الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:56 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
طفح الكيل
 
 
 
 
 
 
٦ تشرين الثاني ٢٠١٧
 
كتبت نايلة تويني في صحيفة "النهار":

بعيداً من كل الضجيج الذي يثار حول ضغوط خارجية، وقرار دولي بالمواجهة، لا بد من النظر بروية الى أسباب داخلية كثيرة تجعل استقالة الحكومة مبررة على رغم ان الرئيس سعد الحريري ارتضاها في التسوية السياسية أملاً في التأثير بها أو تحريكها وتغييرها، قبل ان يجد نفسه عاجزاً، بل مدافعاً عن قرارات كثيرة لا تتفق واقتناعاته الشخصية والسياسية.
لقد أدت التسوية التي أوصلت الرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا، الى خسارة الحريري حلفاءه في قوى 14 اذار، كما تناقص جمهوره في الشارع السني الذي لم يتقبل الخيارات الما فوق الطائفية، والتي حجبت فراغاً كان يمكن ان يستمر في رئاسة الدولة الى اليوم، لكن الحريري لم يقابل بحجم خسائره، بل ان كثيراً من السياسات التي اعتمدها العهد، ساهمت في اضعافه أكثر فأكثر. فالجلسات المنتجة حكومياً يرأسها رئيس الجمهورية في بعبدا، والجلسات الخلافية تعقد في السرايا، كأنما صار رئيس الوزراء رئيساً لادارة الأزمات التي لا تجد لها حلولاً إلّا متى حضر عون. ثم ان التلاعب بجدول الاعمال في بعبدا، ساهم في إضعاف الحريري أمام الوزراء الذين يسألون، من غير ان يلقوا جواباً، عن أسباب تأجيل ملفاتهم وشطبها من جدول الأعمال. وأبرز دليل ما عاناه وزراء "القوات اللبنانية" من فشل ذريع متعمد، سببه تعطيل القرارات الخاصة بهم، ولم ينفعهم استنجادهم برئيس الوزراء. وحبذا لو سبق هؤلاء رئيسهم الى الاستقالة.
أما في السياسة الخارجية، فحدث ولا حرج، اذ ان هذا الملف خرج من الحكومة الى "حزب الله" أولاً، والرئيس نبيه بري ثانياً، ووزير الخارجية جبران باسيل ومن ورائه الرئيس عون. فالزيارات لسوريا تقررت وبوشرت من دون اذن رئيس الوزراء، ومن خارج التوافق الحكومي، كذلك الملف الشائك المتعلق بمشاركة الحزب في الحرب السورية، وامساكه بملفات حدودية وتفاوضية، وتكرار توجيه الاهانات الى المملكة العربية السعودية من غير أن تؤخذ في الاعتبار علاقات لبنان بالدول العربية الشقيقة أولاً، وعلاقات الرئيس الحريري الشخصية بالمملكة ثانياً، في محاولات مستمرة لحشره واحراجه.
تضاف الى ذلك جملة من الملفات العالقة من النازحين السوريين، والنفط، والكهرباء، مروراً بسدود المياه، وتنظيف الليطاني، ومشكلات الزراعة والصناعة، ومعاقبة قوى الامن الداخلي، وأسباب أخرى كثيرة تجعل الكيل يطفح، ما يدفع الى مراجعة كل الحسابات والسياسات المتبعة، فلا يحوَّل الحريري وغيره شهود زور على واقع تغيير هوية البلد وافراغه من خصوصيته وضرب علاقاته بالدول العربية الشقيقة ودول أجنبية صديقة تمهيداً لاتباعه بمحور سياسي يعتقد انه حقق انتصارات وبات يعمل على ترجمة هذه "الانتصارات" بضرب كل المعارضات القائمة وتدجينها. لكل هذه الاسباب تصبح الاستقالة واقعية.
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر