الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 12:05 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
سعد الدين الحريري... أيها العميل!
 
 
 
 
 
 
٢٥ تشرين الاول ٢٠١٧
 
د. ديانا حدارة
عندما يتكلّم سعد الحريري بعقلية رجل الدولة المؤمن بلبنان دولة المؤسسات والقانون، وبعقلية الشاب اللبناني الطموح الكاره لمفهوم الميليشيا يُتّهم بالعمالة الأميركية، وحين يتكلّم بمنطق أنه على الأخوة الأعداء في الوطن أن يتحاوروا ويضعوا خلافاتهم العقائدية جانبًا، ويقدّموا بعض التنازلات، كما فعل، لمصلحة الوطن والمواطن الذي لا حول ولا قوة له، تكون التهمة جاهزة، عميل إيراني. في كلتا الحالين سعد الحريري متّهم، التهمة الأولى فهمنها وخبرناها فكثيرًا ما يطلب الإنسان الأعداء ليستر ضعفه ويتأكد أن في إمكانه مهاجمة الآخرين. ولكن التهمة المستحدثة من أصدقاء الأمس، وربما الغد، وليس اليوم، بحسب بورصة المصلحة عند الصديق المتأهب للإنقلاب على ابن جلدته، هي تهمة لا تدين إلا مطلقها.
وبين مطرقة تهمة العمالة الأميركية وسندان تهمة العميل الإيراني، تحوّل الأخوة الأعداء إلى أصدقاء في اتهام سعد. فالمشهد الطرابلسي استفزني، والسفاهة في التعامل مع رجالات الدول وسفرائها من قبل من يدّعي أنه زعيم لمدينة تلقّب "بمدينة العلم والعلماء"، وما شاهدته وسمعته، جعلني أستحضر مقولة نيتشيه في" هكذا تكلّم زارادشت" ليست حكمة آلاف السنين وحدها هي التي نتوارثها و تتدفق داخلنا بل حمقها أيضًا، ولكم هو خطير أن يكون المرء وريثًا" ألم يدرك هذا الزعيم الجديد أن عليه لجم جماح زوجته للسلطة، وأنها ليست متزوجة من روزفلت وأنها ليست أليونور، حين قالتها علنًا " سعد إيراني" ألم تستطع هذه الزوجة أن تدرك أن زيارة الرجلين لدارهما، ليست دعوة إلى صبحية نسوان، يثرثرثن حول" نفس أرجيلة" ويستغبن صديقة غائبة، وإنهما رجلا دولة أراد من زيارتهما لملمة شمل أبناء الطائفة، وليس ترسيخًا للفرقة، وأن الصورة التي أرادت أن تبعث من خلالها رسالة إلى سعد الحريري، احترقت قبل أن تلتقطها عدسة الكاميرا الشعبوية، بصفعة من الضيفين الكريمين اللذين يمثلان دولتين وليس شارعين.
فيا سعد تأمل في ما قاله نيتشيه في هكذا "تكلّم زارادشت": " فاحذر الصعاليك لأنهم يحسّون بتفاهتهم أمامك، فيتحمسون حتى ينقلب إحساسهم كرهًا وانتقامًا. أفما شعرت بأنهم يخرسون عندما تطلع عليهم، فتبارحهم قواهم كما يبرح الدخان النار إذا أُهمدت؟" أجل يا صديقي، ما أنت إلا تأنيب لضمائر بعض أبناء جلدتك لأنهم ليسوا أهلا لك. فأنت في حاجة إلى رفاق إبداع، رفاق حصاد ورفاق يحتفلون بلبنان القوي الآمن الجميل، وليس إلى رفاق مقنّعين ينقلبون عليك وينقضّون على أحلامك التي هي أحلام الشباب اللبناني على مساحة الوطن. سعد الدين الحريري ابقَ عميلاً لوطنك وشرفك وأحلام الشباب اللبناني إلى أبد الآبدين، وليبقوا هم على عملاء لممانعتهم المقدّسة.

 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر