الخميس في ١٤ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:49 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
جبور: اهتزاز العلاقة الاستراتيجية بين 'القوات” و”المستقبل” هو هدف "حزب الله"
 
 
 
 
 
 
٣ كانون الاول ٢٠١٧
 
ليست العلاقة بين حزب 'القوات اللبنانية” وتيار 'المستقبل” بأفضل حالاتها اليوم، بل إن الغيوم في سماء هذه العلاقة تلبّدت يوماً بعد يوم في انتظار إنفراج من مكان ما يبدو أنه رهن بمبادرة ينتظرها رئيس 'القوات اللبنانية” سمير جعجع من جانب رئيس الحكومة سعد الحريري توضح أسباب التسريبات والانتقادات التي وجّهها بعض قيادات 'المستقبل” لـ”القوات” في مقابل انتظار الحريري اتصالاً من جانب جعجع يوضح فيه ما حُكي عن دور تحريضي لعبه ضده في المملكة العربية السعودية.

والواقع أن اهتزاز العلاقة الاستراتيجية بين 'القوات” و”المستقبل” من شأنه ضرب آخر أعمدة قوى 14 آذار وأخذ فرقائها بالمفرّق وهو ما يسعى إليه 'حزب الله” بهدف ضرب الخط السيادي وإحكام السيطرة على القرار السياسي في لبنان. ولا تبدو 'القوات” راضية على التسوية الحكومية الجديدة التي سيعود بموجبها الرئيس سعد الحريري عن استقالته، وتعتبر أن 'حزب الله” لن يلتزم بالنأي بالنفس فعلاً وأن الحريري يساير الحزب، ويندرج حديثه الأخير إلى مجلة 'باري ماتش” حول عدم استخدام سلاح 'حزب الله” في الداخل في هذا السياق قبل أن يغرّد الحريري لاحقاً رداً على المزايدين الذين ذكّروه بإجتياح الحزب لبيروت في 7 أيار.

وبدا أن نغمة التهديد لبعض أفرقاء الداخل عادت إلى فريق 8 آذار من باب اتهامهم بتدبير مشاريع انقلابية أو فتنوية، وهو ما رشح من حديث الوزير السابق وئام وهاب إلى برنامج 'كلام الناس” عن أن المحاسبة آتية وأن الحبس في انتظار البعض ملمحاً بطريقة غير مباشرة إلى الدكتور جعجع من دون تسميته.

عن كل هذه الأجواء، تحدث رئيس جهاز الإعلام والتواصل في 'القوات اللبنانية” شارل جبور لـ”القدس العربي” التي سألته عن مآل العلاقة بين 'القوات” وتيار 'المستقبل” فقال 'إن العلاقة بين 'القوات اللبنانية” وتيار 'المستقبل” شهدت منذ العام 2005 لغاية اليوم تباينات في محطات مختلفة أحياناً سياسية وأحياناً أخرى انتخابية، إنما في كل المرات حافظت العلاقة أولاً في الشكل على التواصل والتنسيق وثانياً في المضمون على أهميتها واستراتيجيتها خصوصاً في ظل إدراك الطرفين أن أي خلل يفضي إلى قطع هذه العلاقة أو الفصل بينهما يؤدي خدمة كبرى للطرف الخصم أو المناقض لتوجهات 'القوات” و”المستقبل” وبالتالي كل التباينات بينهما بقيت تحت سقف تفاهمهما الاستراتيجي بإعتبارهما مكونين سياديين ويشكلان العمود الفقري للخط السيادي في لبنان، وبالتالي كان هناك دائماً حرص على معالجة التباينات تحت سقف التفاهم أولاً وإدارة الخلاف من أجل تجاوز تلك التباينات”.

وأضاف: 'ما حصل أخيراً هو أن 'القوات” اعتبرت أنه خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع صدرت مجموعة واسعة من الشائعات طاولت 'القوات اللبنانية”. وفي الوقت الذي كانت تؤكد فيه القوات بشكل يومي عمق العلاقة مع تيار المستقبل انطلاقاً من تفاهمهما الوطني على ثوابت مشتركة لم يبادر تيار المستقبل إلى التعامل بالمثل من باب نفي تلك الشائعات والتأكيد على عمق هذه العلاقة وبالتالي إضطرت القوات إلى أن تطالب بشكل معلن بتوضيحات في هذا السياق، الأمر الذي أدى إلى فتح قنوات التواصل بين الطرفين وعادت الأمور إلى نصابها الذي يُفترض أن تكون عليه لأن 'حزب الله” استغل استقالة الرئيس سعد الحريري من أجل تحقيق هدفين أساسيين: الأول هو حرف النقاش عن مضمون الاستقالة فيما 'القوات” أكدت منذ اللحظة الأولى أن الأولوية هي لبحث مضمون وأسباب الاستقالة. وقد أثبتت الأحداث صحة ما ذهبت إليه القوات بدليل أن كل ما يُبحَث اليوم والمحادثات الثنائية التي أجراها رئيس الجمهورية وكل ما يدور في الكواليس الدبلوماسية والسياسية في لبنان هو بلورة تسوية سياسية جديدة تبدّد التجاوزات التي ارتكبها 'حزب الله” وأفضت إلى استقالة الرئيس الحريري وذلك من خلال النأي الفعلي بالنفس وإخراج تدريجي لحزب الله من أزمات المنطقة وعدم استهداف المملكة العربية السعودية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. وهذا هدف ثمين يعني النجاح في تحقيقه أن ما قبل 4 تشرين الثاني أي ما قبل سبت الاستقالة لن يكون كما بعد الاستقالة، ونكون عززنا التسوية السياسية في لبنان. أما الهدف الثاني فهو فصل تيار المستقبل عن القوات اللبنانية وهذا هدف ثمين أيضاً لحزب الله يعمل عليه منذ العام 2005 لأنه يدرك أن فصلهما يعطي الحزب امكانية الإطباق على القرار السياسي اللبناني، الأمر الذي لن تسمح به لا 'القوات” ولا تيار المستقبل”.

وهل من لقاء قريب بين الحريري وجعجع؟ قال جبور إنه 'بعد فتح الخطوط مجدداً بين القوات والمستقبل أصبحت امكانية اللقاء واردة في أي لحظة بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج. وبدأت قنوات التواصل بين الطرفين التمهيد والتحضير لهذا الاجتماع خصوصاً أن جعجع والحريري يلتقيان بشكل دوري من أجل تقييم الأحداث السياسية وتحديداً نحن على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب منهما التباحث في كل الأمور تحضيراً لهذه المرحلة من أجل تثبيت النأي الفعلي بالنفس وطبعاً للكلام عن المرحلة التي ستلي. فإذاً الاتصالات فُتحت ووراء الكواليس بطبيعة الحال من أجل تحقيق الأهداف المرجوة منها وسوف تعلَن النتائج في القريب العاجل وستؤكد كل المسار الذي تحدثنا عنه”.

وعما يُحكى عن إتجاه الحريري لاستبدال العلاقة مع 'القوات” بتحالف مع التيار الوطني الحر قال جبور: 'لا يوجد استبدال في العلاقة في الحقيقة، نحن لدينا علاقة مع التيار الوطني الحر ولتيار المستقبل أيضاً علاقة مع التيار الوطني الحر الذي هو في موقع ولديه رئيس للجمهورية هو حكَم بين اللبنانيين. نحن ميّزنا منذ اللحظة الأولى بين التسوية الحكومية والتسوية الرئاسية وكنا بطبيعة الحال طرفاً أساسياً في التسويتين، وقلنا إن ما يجب تعديله هو التسوية الحكومية حيث أن الرئاسية لا تشوبها أي شائبة، واللقاء الذي عقد بين الرئيس عون والحكيم يؤسس لمزيد من اللقاءات والتعاون في هذا المجال وبالتالي بالعكس، كما نحن لدينا علاقة مع التيار الوطني الحر كذلك لتيار المستقبل علاقة مع التيار الوطني ليس من إطار استبدال في العلاقة بل من منطلق تقاطع بين الرئاسات وتقاطع مؤسساتي وتقاطع وطني وبالتالي هناك مصلحة للجميع في هذه المرحلة بالحفاظ على هذه التقاطعات، ونحن أيضاً في علاقتنا مع التيار الوطني الحر هناك تباينات لكنها ما زالت تحت سقف تفاهم معراب”.

وعن صحة محاولات إخراج القوات من الحكومة وكيفية مواجهتها، أشار جبور الى انه 'لا شك هناك محاولات الهدف منها إحراج القوات لاخراجها من الحكومة، ولكن عملية الإخراج لهذا الفيلم لم تكن موفقة، والهدف الذي رسموه كان محاولة وضع القوات بمواجهة مع التيارين: الأزرق والبرتقالي، بحجة أن 'القوات” التي كانت أساسية في التسوية أخرجت نفسها من التسوية بسبب موقفها من موضوع الاستقالة الأمر غير الصحيح اطلاقاً. وقد افترض 'حزب الله” أن مجرد الخلاف والانقسام بين القوات والتيارين يؤدي إلى طرح خروج 'القوات اللبنانية” على طاولة مجلس الوزراء، وهذا أمر غير مطروح فمن هي القوة السياسية التي ستطرح علناً هذا الموضوع؟ لا توجد أي قوة سياسية، وقد نفى تيار المستقبل علناً هذا الموضوع بشكل تام، والعلاقة مع 'التيار الوطني الحر” قائمة وبالتالي كل ما يتم تسريبه هو مصادر ومطابخ تحاول الكلام في هذا السياق إنما لا توجد قوة سياسية أعلنت عن نفسها أنها تريد ذلك، لكننا نعرف هويتها بطبيعة الحال لكنها لم تعلن عن نفسها. وبالتالي نحن باقون في الحكومة من أجل الحفاظ على التوازن الوطني أولاً ومن أجل استكمال ما أنجز مع استقالة الرئيس الحريري كي ننطلق من تسوية النأي بالنفس إلى مزيد من تعزيز حضور الدولة على المستوى السيادي، وكي نواصل دفاعنا عن التوجه الاصلاحي ونظرتنا إلى الشأن العام انطلاقاً من مقاربتنا لاحترام الدستور والكتاب والقوانين المرعية والشفافية والمؤسسات الرقابية الأمر الذي استعاد فيه الناس أملهم بإمكانية أن تعود المؤسسات إلى سابق عهدها ما قبل الحرب وفي زمن فؤاد شهاب، حيث أن الأولوية تكون لمعيار القانون وليس لأهواء شخصية، وبالتالي نحن سنستمر في دورنا إن كان على المستوى السيادي من داخل الحكومة وخارجها، ولا يستطيع أحد أن يفرض على القوات اللبنانية الخروج أو الدخول، فالقرار لها وهي كانت اليوم طرفاً أساسياً في التسوية الرئاسية والتسوية الحكومية وقررت الدخول، وعندما تقرر الاستقالة على غرار ما لوّحت به في مرحلة سابقة هي من تقرّر إنطلاقاً من اعتباراتها الوطنية وليس من خلال محاولة فرض أجندة الآخرين عليها. ويجب أن يعرف البعض أن زمن التسعينات ولّى وزمن الاحتلال السوري للبنان لم يعد قائماً وبالتالي محاولة الهيمنة على لبنان لم تعد قائمة إلا في أذهان من يحلم بإعادة الوصاية السابقة على لبنان أو وصاية جديدة بحلّة قديمة”.
المصدر : القدس العربي
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر