الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: تصاعد التحذيرات الدولية حول استقرار لبنان
 
 
 
 
 
 
١١ تشرين الثاني ٢٠١٧
 
كتبت "النهار" تقول: لم يكن غريباً عشية مرور أسبوع على إعلان الرئيس سعد الحريري استقالته من الرياض، أن تبرز ملامح موجة الاهتمامات الدولية التي تصاعدت في شكل لافت في الساعات الأخيرة نظراً الى مجموعة عوامل. فالمجتمع الدولي بدا أولاً قلقاً على الاستقرار في لبنان وأعاد رسم مواقفه بما يثبت تمسكه بهذا الاستقرار وسط الحروب الاقليمية الملتهبة. ثم أن الرئيس الحريري أثبت بدوره عقب اقدامه على الاستقالة بأنه يحظى بمظلة علاقات دولية واسعة ترجمت نفسها بقوة من خلال اندفاع المواقف الغربية والدولية التي أعلنت في اليومين الاخيرين في ما يتصل بوضعه الحالي كما من خلال توافد السفراء والممثلين الديبلوماسيين للقائه في الرياض من جهة أخرى. أما العامل الثالث الأساسي فيتصل بالاهتمام الدولي والاقليمي والعربي بالواقع الجديد الذي فرضته حملة المملكة العربية السعودية على النفوذ الايراني في المنطقة ولبنان والاجراءات المتشدّدة التي تتخذها في هذا السياق بدءاً بدورها المؤثر في خطوة الاستقالة التي أعلنها الرئيس الحريري قبل أسبوع من العاصمة السعودية. لكن نتائج التحركات والمواقف الدولية لم تتبلور بعد، فيما لا يزال مبكراً الحكم على مسارها في السعي الى احتواء الأزمة والحؤول دون تطورها الى مواجهة اقليمية في الساحة اللبنانية، علماً ان المعنيين بهذا التحرك يقولون إن ثمة اندفاعا دوليا متعدد الاتجاه نحو تثبيت خطوط حمر تحول دون اهتزاز الاستقرار في لبنان.غوتيريس وأفاد مراسل "النهار" في نيويورك علي بردى أن الأمم المتحدة دخلت بقوة على خط الإتصالات الدولية والإقليمية الجارية لـ"منع حصول أي تصعيد" في لبنان بسبب التوتر الشديد بين السعودية وايران، في ظل تحذيرات من "نتائج مدمرة" و"عواقب مأسوية" لأي حرب جديدة في الشرق الأوسط. وعلمت "النهار" من مصادر وثيقة الصلة بالإتصالات الجارية منذ أيام أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ووكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان وفريقه "أمضوا ساعات خلال الأيام الاخيرة في اجراء اتصالات على مستويات عدة" بعد "التطورات المفاجئة في نهاية الأسبوع الماضي"، في إشارة الى اعلان الرئيس الحريري استقالته من الرياض وما تلاها من أنباء عن وضعه. وكشف مصدر طلب عدم ذكر اسمه أن الاتصالات "شملت وزيري الخارجية السعودي عادل الجبير والايراني محمد جواد ظريف وغيرهما بالإضافة الى المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي ومسؤولين أميركيين آخرين"، متوقعاً أن تشمل هذه الاتصالات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وزعماء آخرين.
ورداً على سؤال لـ"النهار" عن انعكاسات سلبية محتملة على لبنان للخلافات بين السعودية وايران، قال غوتيريس إنه أجرى اتصالات مكثفة خلال اليومين الاخير من على المستويات السياسية والديبلوماسية وخصوصاً مع السعودية ولبنان وغيرهما من دول المنطقة والبلدان المتمتعة بنفوذ هناك. ورأى أن ما يحصل "يدعو الى القلق الكبير عندنا"، وأن "ما نريده هو صون السلام في لبنان. من الضروري ألا تقع حرب جديدة في المنطقة… يمكن أن تكون لها نتائج مدمرة". وأضاف: "في الوقت ذاته، من المهم صون وحدة لبنان واستقراره وعمل المؤسسات اللبنانية. هذا هو منطق المساعي الحساسة التي أقوم بها. واسمحوا لي بألاّ أفصح عن تفاصيل". وعبر مجدداً عن "القلق البالغ"، آملاً في "ألا نرى تصعيداً في المنطقة تكون له عواقب مأسوية". وأعلن أن اختيار بديل من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ يمكن أن يحصل في أقرب وقت ممكن. واشنطن وفي واشنطن، حذّر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون من استخدام لبنان مسرحاً لخوض "نزاعات بالوكالة"، بعد الأزمة الناجمة عن استقالة رئيس وزرائه سعد الحريري. ووصف تيلرسون الحريري بأنه "شريك قوي" للولايات المتحدة. وقال في بيان إن "الولايات المتحدة تحث كل الاطراف أكانوا داخل لبنان أو خارجه على احترام وحدة واستقلال المؤسسات الوطنية الشرعية في لبنان، بما فيها الحكومة والقوات المسلحة. وفي هذا الاطار نكن الاحترام لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بصفته شريكاً قوياً للولايات المتحدة". وكان تيلرسون صرح في وقت سابق خلال جولته الاسيوية مع الرئيس دونالد ترامب بأنه حصل على "تأكيد" من السلطات السعودية ان الحريري "اتخذ قرار الاستقالة وحده" وأنه "لا وجود لأي اشارة" تفيد أنه محتجز غصباً عن إرداته. وأضاف أن "الولايات المتحدة تدعم بشكل حازم سيادة واستقلال الجمهورية اللبنانية ومؤسساتها السياسية" وانها "تدعم أيضاً استقرار لبنان وتعارض أي عمل يمكن أن يهدد هذا الاستقرار". وفي تحذير موجه الى ايران و"حزب الله"، شدد على انه "لا مكان ولا دور شرعياً في لبنان لقوات أو ميليشيات أو عناصر مسلحة أجنبية غير قوى الامن الشرعية التابعة للدولة اللبنانية التي يجب الاعتراف بها على أنها السلطة الوحيدة المخوّلة حفظ الامن في لبنان. ان الولايات المتحدة تحذر أي طرف أكان داخل لبنان أو خارجه، من استخدام لبنان مسرحاً لنزاعات بالوكالة". ومن مراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم، أن بيان تيلرسون صدر غداة اجتماع وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان مع مساعد وزير الخارجية الاميركي الموقت ديفيد ساترفيلد ومع المسؤول عن قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، الكولونيل المتقاعد مايكل بيل. ويواصل السفير ساترفيلد منذ أيام اتصالاته مع المسؤولين السعوديين لمعرفة ظروف استقالة الحريري، وأوضاعه وما هي الخطوات التالية التي تعتزم الرياض اتخاذها. وقالت مصادر مطلعة على الاتصالات ان السبهان كرر لساترفيلد ان مسألة بقاء أو عدم بقاء الحريري في السعودية تعود اليه. وأوضحت ان بيان تيليرسون يجب ان يفسر عى ان الولايات المتحدة غير راضية عن مسلسل الاحداث الذي بدأ بالاستقالة المفاجئة للرئيس الحريري من الرياض والتي فاجأت الاميركيين كما فاجأت اللبنانيين، اضافة الى كونه رسالة اميركية واضحة موجهة الى الاطراف الاقليميين: السعودية وايران واسرائيل بأن لا تستخدم لبنان ساحة أخرى لحروب الوكالة. وفي الايام الاخيرة تطرقت تقارير صحافية الى احتمال تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في شرق المتوسط بطريقة يمكن أن تؤدي الى مواجهة عسكرية خطيرة بين اسرائيل و"حزب الله" يمكن أن تشارك فيها دول اقليمية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. باريس وفي باريس أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنها تريد أن يكون رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري "حراً في تحركاته وقادراً تماماً على القيام بدوره الحيوي في لبنان". وصرح نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية ألكسندر جورجيني: "سفيرنا في السعودية زار سعد الحريري في منزله لدى عودته من زيارة قام بها للإمارات العربية المتحدة والتي أشار إليها وزير (الخارجية جان إيف لو دوريان) هذا الصباح". وأضاف: "كما قال الوزير، نتمنى أن يحصل سعد الحريري على كامل حريته في التحرك ويكون قادراً تماماً على القيام بدوره الحيوي في لبنان". وتختلف تصريحات الناطق بعض الشيء عما قاله وزير الخارجية لاذاعة "أوروبا 1" صباح الجمعة عندما أوضح أن ما تفهمه فرنسا هو أن الحريري حر في تحركاته وأن من المهم أن يتخذ خياراته بنفسه. عون والسفراءأما على الصعيد الداخلي، فاكتسب لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والقائم بالاعمال السعودي في بيروت وليد البخاري اهمية خاصة لكونه اللقاء الأول منذ أزمة الاستقالة. وأبلغ الرئيس عون الديبلوماسي السعودي أن "من غير المقبول الطريقة التي حصلت فيها استقالة الرئيس الحريري، "مطالبا بعودة "رئيس مجلس الوزراء الى لبنان" في دلالة الى عدم اعترافه باستقالة الحريري. أما البخاري، فطرح على عون أن يوفد وزير الخارجية جبران باسيل الى الرياض للقاء الحريري والتثبّت من وضعه. لكن بعبدا كما وزارة الخارجية لم تعلقا على الطرح حتى ليل أمس. وبدا أن عون ابلغ سفراء مجموعة الدعم الدولية أنه سيتريّث أسبوعاً بعد قبل التحرك في اتجاه المحافل الدولية. في غضون ذلك، جدّد الامين العام لـ"حزب الله " السيد حسن نصرالله هجماته على السعودية واتهمها بـ"احتجاز " الرئيس الحريري، كما اتهمها "باعتماد خطاب تحريضي بحق اللبنانيين". وقال إن لديه "معلومات بأنها طلبت من اسرائيل ضرب لبنان". وأضاف: "حالياً، نحن نعتبر الاستقالة المعلنة غير دستورية وغير شرعية، ولا قيمة لها على الاطلاق، لأنها أتت تحت الاكراه"
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر