السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:32 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
عون يُطمئن السلك الديبلوماسي إلى وعي القيادات وتضامنها
 
 
 
 
 
 
١١ تشرين الثاني ٢٠١٧
 
غلب الطابع الديبلوماسي على نشاط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خلال اليوم الرابع من لقاءات التشاور التي أطلقها بعد إعلان الرئيس سعد الحريري إستقالة الحكومة من الخارج يوم السبت الماضي، وقدّم خلال هذه اللقاءات التي عقدها في قصر بعبدا أمس وكان أبرزها، مع سفراء دول مجموعة الدعم من أجل لبنان في مجلس الامن والقائم بالاعمال السعودي وليد البخاري، مقاربته للتطورات التي جرت خلال الايام السبعة الماضية، وتلخص مصادر بعبدا لـ «المستقبل» هذه المقاربة بالقول: «بعدما مرّ أسبوع على تقديم الرئيس الحريري إستقالته، من دون أن يتصل بالرئيس عون وفي ظل روايات متناقضة حول وضعه، كان لا بد لرئيس الجمهورية من أن يسأل لماذا لا يتصل الرئيس الحريري لشرح أسباب بقائه؟ والجواب برأيه أن هناك ظروفاً تمنع عودته إلى لبنان ولذلك كانت دعوة السلك الديبلوماسي للطلب منهم المساعدة في عودة الحريري إلى بيروت».

تضيف المصادر: «إصرار الرئيس عون على عودة الحريري إلى بيروت لسبب بسيط، وهو أن هناك كرامة الحريري كرئيس يملك حصانة مطلقة وغير قابلة للنقاش، وبالتالي ممنوع إحتجاز أي رئيس وفقاً للأعراف الدولية، ولذلك فرئيس الجمهورية قلق مما جرى كما أنه لا يمكنه قبول الاستقالة والطلب من رئيس الحكومة تصريف الاعمال وهو (أي الرئيس الحريري) يقيم في الخارج، والامر المهم أيضاً بالنسبة اليه هو أن الرئيس الحريري يمثل مكوناً طائفياً وسياسياً كبيراً في لبنان، ولا يمكن التساهل في هذا الموضوع وغيابه يمكن أن يؤدي إلى خلق أجواء سلبية في البلاد».

وحول اللقاء بين الرئيس عون والقائم بالأعمال السعودي، توضح المصادر أن «اللقاء كان جيداً بحيث طلب الرئيس عون أن يعود الرئيس الحريري إلى لبنان للإعتبارات التي تم ذكرها، فكان رد البخاري أن الرئيس الحريري يمكنه العودة إلى لبنان ساعة يشاء، كما يمكن للرئيس عون إيفاد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل للقائه في السعودية».

وفي مواقفه، أعرب رئيس الجمهورية عن قلقه لما يتردد عن الظروف التي تحيط بوضع الرئيس الحريري بعد اعلانه استقالة حكومته السبت الماضي من خارج لبنان، مطالباً بـ «ضرورة جلاء هذه الظروف». وذكّر بالاتفاقات الدولية التي ترعى العلاقات مع الدول والحصانات التي توفرها لأركانها.

كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله في حضور الوزير باسيل، سفراء دول مجموعة الدعم من أجل لبنان، وهم: سفير روسيا الكسندر زاسبكين، سفير الصين وانغ كاجيان، سفير فرنسا برونو فوشيه، سفير بريطانيا هوغو شورتر، سفيرة الولايات المتحدة الاميركية اليزابيت ريتشارد، سفير ألمانيا مارتن هوث، سفير ايطاليا ماسيمو ماروتي، نائب ممثلة الامين العام للامم المتحدة فيليب لازاريني، سفيرة الاتحاد الاوروبي كريستينا لاسن وممثل جامعة الدول العربية السفير عبد الرحمن الصلح.

ووزع مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بعد انتهاء الاجتماع المعلومات الرسمية الآتية: «عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على السفراء أعضاء مجموعة الدعم من أجل لبنان في مجلس الامن، موقف لبنان من التطورات الاخيرة بعد اعلان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري استقالة الحكومة من الخارج، والملابسات التي رافقت هذا الاعلان ومنها ظروف بقاء الرئيس الحريري خارج لبنان، وأعاد الرئيس عون التأكيد أن بتّ هذه الاستقالة ينتظر عودة الرئيس الحريري والتأكد من حقيقة الاسباب التي دفعته الى اعلانها. وفي هذا السياق، عبّر الرئيس عون عن قلقه لما يتردد عن الظروف التي تحيط بوضع الرئيس الحريري وضرورة جلائها، مذكراً أعضاء المجموعة بالاتفاقات الدولية التي ترعى العلاقات مع الدول والحصانات التي توفرها لأركانها. وطمأن السفراء الى وعي القيادات اللبنانية وتضامنها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان وحرصها على تعزيز الوحدة الوطنية، وقد ساعد ذلك في المحافظة على الاستقرار الامني والمالي في البلاد. وتحدث لازاريني منوهاً باسم الدول الاعضاء في المجموعة بالجهود التي بذلها رئيس الجمهورية لضبط الاوضاع التي نشأت بعد إعلان الرئيس الحريري استقالته، مؤكداً تأييد الدول الاعضاء لموقف الرئيس عون من كل جوانبه. وشدد على أن المجموعة الدولية تدعم سيادة لبنان واستقلاله وأهمية الوحدة الوطنية فيه. ثم تحدث السفراء أعضاء المجموعة فرداً فرداً فأكدوا لرئيس الجمهورية التزام بلدانهم بالموقف الموحد للمجموعة، منوهين بطريقة معالجته للأزمة وموقفه منها، كما جددوا تأييدهم للبنان ودعمهم له واستعداد بلدانهم للمساعدة في ايجاد الحلول المناسبة للأزمة الراهنة».

كما وزّع مكتب ممثل الامين العام للأمم المتحدة في لبنان بياناً مشتركاً لمجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان بعد إجتماعها بالرئيس عون، أوضح أن «البحث تناول الوضع في لبنان بعد الاعلان عن طلب إستقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. وعبَر أعضاء مجموعة الدعم الدولية عن قلقهم المستمر حول الوضع والغموض السائد في لبنان، وناشدوا إبقاء لبنان محمياً من التوترات في المنطقة. وفي هذا الاطار، شددوا على أهمية استعادة التوازن الحيوي لمؤسسات الدولة اللبنانية الذي هو ضروري لإستقرار لبنان. وفي إشارة إلى الانجازات السياسية الايجابية خلال العام الماضي، حث أعضاء المجموعة الأطراف كافة على مواصلة العمل من أجل مصالح لبنان الوطنية، وأشادوا بقيادة الرئيس عون في الدعوة إلى الهدوء والوحدة، ورحبوا بالخطوات المتخذة لاحتواء الأزمة السياسية ولحماية وحدة البلد واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه، وفي هذا الاطار، رحبوا بدعوة رئيس الجمهورية إلى عودة الرئيس حريري إلى لبنان. وتضامناً مع لبنان، أعاد أعضاء المجموعة تأكيد التزامهم بدعم لبنان وقيادته وشعبه خلال هذه الفترة الصعبة».

وأطلع الرئيس عون القائم بأعمال السفارة البابوية في لبنان المونسنيور ايفان سانتوس، على موقف لبنان من التطورات المرتبطة بظروف إعلان الرئيس الحريري استقالته من الخارج، وطلب منه ابلاغ المسؤولين في الكرسي الرسولي الموقف اللبناني.

وأجرى بعد ذلك سلسلة لقاءات مع سفراء الدول العربية المعتمدين في لبنان، في حضور الوزير باسيل، وأبلغهم خلالها الموقف من التطورات التي استجدت بعد اعلان الرئيس الحريري استقالته. وفي هذا الاطار، استقبل القائم بأعمال السفارة السعودية وأبلغه أنه «من غير المقبول الطريقة التي حصلت فيها استقالة الحريري»، مطالباً بـ «عودة رئيس مجلس الوزراء الى لبنان».

ثم التقى الرئيس عون تباعاً سفير الامارات العربية المتحدة حمد سعيد الشامسي، سفير مصر نزيه النجاري، سفير الاردن نبيل المصاروة، سفير قطر علي بن حمد المري وسفير سوريا علي عبد الكريم علي. وأكد السفراء «وقوفهم الى جانب استقرار لبنان وسيادته والحفاظ على أمنه، ودعمهم لما يقوم به الرئيس عون في مواجهة هذه الازمة التي يمر بها لبنان».

وبعد الظهر، استقبل على التوالي، سفراء: العراق علي العامري، سلطنة عمان بدر بن محمد المنزري، فلسطين أشرف دبور، الجزائر أحمد بوريان، تونس كريم بودالي، المغرب امحمد كرين، اليمن عبد الله عبد الكريم الدعيس والسودان علي صادق علي. وأبدى السفراء «حرص بلادهم على الاستقرار والامن في لبنان، وتقديرهم للجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية من أجل الخروج من الازمة السياسية التي يشهدها البلد حالياً».

كما التقى رئيس الجمهورية السفيرة اللبنانية في جمهورية الصين الشعبية ميليا جبور، عشية مغادرتها لتسلم مهامها في العاصمة بكين، وزودها توجيهاته، متمنياً لها التوفيق في مسؤولياتها الجديدة.
المصدر : صحيفة المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر