الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
المراد : استقالة الحريري ناجزة دستوريا وعرفا وأصولا
 
 
 
 
 
 
١٠ تشرين الثاني ٢٠١٧
 
كثُر الحديث وتعددت الآراء وتباينت المواقف وازدحمت الإجتهادات حول إعلان الرئيس سعد الحريري إستقالته من رئاسة الحكومة البنانية، فهناك من يعتبر أن الإستقالة تكون نافذة عندما يستقيل رئيسها وفقا للدستور والأصول والأعراف، وهناك من يعتبر ان الرئيس الحريري ليس مستقيلا، وهناك من حدد شروطا شكلية للإستقالة حتى تكون مقبولة واشترط أن تكون خطية، وهناك من يؤكد ان الحكومة ما زالت قائمة وغير مستقيلة.

وللإستيضاح حول دستورية وشرعية استقالة الرئيس سعد الحريري، سأل الموقع الرسمي لـ"تيار المستقبل- almustaqbal.org"، المحامي محمد المراد، فأوضح أنه "ومن خلال التدقيق في أحكام المادة 69 من الدستور اللبناني، وتحديدا البند الاول منها، يتبين انها تنص على أن الحكومة تعتبر مستقيلةً إذا استقال رئيسها وأنه ليس هناك من أي نص في الدستور اللبناني يتحدث عن شروط معينة أو عن شكل محدد لإعلان وتقديم الإستقالة، الأمر الذي يؤكد أن الدستور نفسه أتاح لرئيس الحكومة أن يختار الطريقة والأسلوب الذين يراهما مناسبين في الزمان والمكان الملائمين للإعلان العام عن الإستقالة، وبالتالي فأنه ليس هناك من أصول محددة لتقديم وإعلان الإستقالة".

إذا، وبحسب المراد، فإن "استقالة الرئيس سعد الحريري هي استقالة ناجزة دستوريا وعرفا وأصولا"، كما شرح ان "المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الحريري وحدد فيه الأسباب الموجبة الموضوعية الجوهرية والمرتكزات الرئيسة لاتخاذه القرار بإعلان الإستقالة، وإن هذا الإعلان قد نقل عبر العشرات من المحطات التلفزيونية المحلية اللبنانية والعربية والإقليمية وحتى الدولية، وكذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة والمتنوعة والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعية، وأنه بتحقيق ذلك يكون قد راعى المقتضيات المطلوبة لمفهوم الإعلان العام للإستقالة".
وأكثر من ذلك، فسّر المراد، أنه "ومن باب إحترام مقام رئاسة الجمهورية فإن الرئيس الحريري قد اتصل بفخامة رئيس الجمهورية، وأبلغه هاتفيا عن استقالته وهذا ما أعلن عنه مكتب فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون، الأمر الذي يؤكد بضوء ذلك أن استقالة الرئيس الحريري لم تأت خلافا للدستور اللبناني لا بل جاءت وفقا لأحكامه، وبالتالي تعتبر الحكومة مستقيلة باستقالة رئيسها عملا بالفقرة الأولى من المادة 69 من الدستور، هذا من الناحية الدستورية".

أما من ناحية الأعراف، فلفت الى ان "البعض يتحدث عن الأعراف الدستورية بهذه المسألة، ما يعتبر كلام غير دقيق على الإطلاق"، مذكّرا "باستقالة المرحوم الرئيس عمر كرامي في العام 2005 عندما أعلن استقالته من رئاسة الحكومة داخل المجلس النيابي، كما نذكر بما حصل في العام 2011 عندما اعلن وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" وحركة "أمل" و"حزب الله" إستقالتهم من الحكومة اللبنانية عندما كان رئيسها سعد الحريري في لقاء مع رئيس الولايات المتحدة الأميركية، وذلك من خلال مؤتمر صحافي عقد في الرابية من دون تقديم استقالات خطية، وفي اليوم التالي لهذا الإعلان التلفزيوني أصدرت رئاسة الجمهورية بيانا أعلنت فيه اعتبار الحكومة مستقيلة بعد أن فقدت أكثر من ثلث أعضائها وتكليف الحكومة بتصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة".

وهنا شدّد المراد على ان "ليس هناك من عرف بالمعنى الدستوري من أجل إعلان تقديم الإستقالة بأن تكون خطية وحضورية أمام فخامة رئيس الجمهورية"، إلا أنه من جهة ثانية رأى أنه "من حق فخامة رئيس الجمهورية من الناحية السياسية ومن باب المصلحة العليا الوطنية، التمني على الرئيس المستقبل العودة عن استقالته لظروف ومقتضيات تتعلّق بالمصلحة العليل للبلاد لكن هذا التمني ليس له معنى الإلزام للرئيس المستقيل، كما أنه لا بد من التأكيد على أنه ليس هناك من مهلة محددة في الدستور لرئيس الجمهورية لاعتبار الحكومة مستقيلة".

من جهة أخرى، اعتبر المراد ان "من يصر على اعتبار الإستقالة غير نافذة لا ينطلق من معايير ومفاهيم دستورية إنما من مواقف سياسية وفق مصلحة يراها هذا الفريق"، معرباً عن اعتقاده أن "هناك مصلحة ما لدى هذا الفريق بأن لا تترجم إرادة الرئيس الحريري بمفاهيم ومعايير ومفاعيل الإستقالة لأنها بمكان ما تتعارض مع مصالحهم وليس لأنها تتعارض مع مصلحة الرئيس الحريري".

وختم المراد حديثه لموقعنا بإعادة التأكيد أنه "من الناحية السياسية نحن في هذا البلد وفي هذه المرحلة الدقيقة وفي ضوء المعطيات المستجدة لا بد أن نتعاون ونتعامل بروح وطنية كبرى وبمسؤولية أكبر مع هذه الأحداث المستجدة، من أجل الحفاظ على استقرار البلاد وأمنها، ومن أجل الحفاظ على مقومات هذا البلد لأن ما يحدث في المنطقة خطير جدا، وعلينا ان ندرك المسألة من خلال البعد الوطني هذا".
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر