السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: عودة الحريري: العد العكسي للفصل الثاني
 
 
 
 
 
 
٩ تشرين الثاني ٢٠١٧
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول: مع ان أي معلومات جدية عن تحركات رئيس الوزراء سعد الحريري لا يمكن الركون اليها نظراً الى تعذر التثبت منها في ظل الواقع الناشئ منذ اعلانه استقالته السبت الماضي 4 تشرين الثاني الجاري، طغت توقعات لاحتمال عودته الى بيروت من الرياض في الساعات المقبلة، الامر الذي تترقبه باهتمام شديد المراجع الرسمية والقوى السياسية. وبدا مستغرباً ليلاً ان تتسابق مواقع اخبارية على خبر توجه طائرة الرئيس الحريري من لندن الى الرياض ومن الرياض الى بيروت في حين نفى النائب عقاب صقر لـ"النهار" هذه الاخبار وجزم بان الحريري ليس عائدا اليوم الى بيروت.


ووسط هذه البلبلة ظل المشهد الداخلي أمس، في اليوم الخامس للاستقالة، تحت وطأة الازمة المفتوحة على مزيد من الغموض والانتظار الثقيل ولو بدت حركة المشاورات الكثيفة التي تملأ المسرح السياسي اشبه بملء فراغ الجمود والانتظار، اذ ان قراراً واضحاً يحكم هذه الفترة ويتمثل بالامتناع عن أي خطوة أو اجراء قبل عودة الرئيس الحريري الى لبنان ولو لفترة سريعة كما تردد امس بما يكفل فتح الفصل الثاني من الاستقالة وما يتبعها.


وعلمت "النهار" ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ركز أمام الذين استقبلهم أمس في اطار المشاورات الواسعة التي يجريها في قصر بعبدا على ضرورة معرفة الواقع الحقيقي الذي يعيشه الرئيس الحريري. وقال في هذا الصدد إن الحريري هو رئيس وزراء لبنان وهو يتمتع بحصانة مزدوجة من موقعه كرئيس للوزراء وكنائب بموجب الاتفاقات الدولية. كما طمأن الرئيس عون من جهة اخرى الى ان الوضع الامني ممسوك والوضع المالي طبيعي وما حصل لم يؤثر بدليل ان وفد البنك الدولي الذي زاره أمس ابلغه استمرار تسييل المحفظة المخصصة للبنان وفيها نحو 200 مليون دولار لمشاريع اساسية.


في غضون ذلك، أفاد المكتب الاعلامي للرئيس الحريري أمس أن الأخير تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس "تم خلاله بحث التطورات اللبنانية والفلسطينية وآخر المستجدات في المنطقة".


وفي اطار تثبيت الموقف الرسمي المتريث من التعامل مع استقالة الرئيس الحريري في انتظار عودته الى بيروت، لوحظ ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كرر أمس موقفاً مماثلاً لموقف الرئيس عون اذ رأى ان الحكومة ما زالت قائمة وان اعلان الرئيس الحريري استقالته بهذا الشكل لن يغير كامل اوصافها. وتحدثت مصادر نيابية الى "النهار" عن مقاربات أولية بدأ تداولها لسيناريوات المرحلة التي ستلي تثبيت استقالة الرئيس الحريري اذا عاد الى بيروت مصرا عليها كما يغلب الاعتقاد. ولعل اللافت في هذا السياق انه فهم أمس ان بري يرفض مبدأ حكومة التكنوقراط ويبرز ضرورة تشكيل حكومة سياسية لمعالجة الازمة السياسية والعبور الى الانتخابات النيابية. وقالت أوساط في قوى 14 آذار لـ"النهار" انه على رغم الارتياح الى المناخ السياسي العام في التريث حيال اي خطوة قبل عودة الرئيس الحريري الى لبنان، فان ذلك لا يحجب الاستغراب الذي يثيره تباكي معظم افرقاء 8 آذار الان على الرئيس الحريري وحكومته وسط تجاهلاً تاماً الظروف الداخلية والاقليمية التي ساهموا مع حلفائهم الاقليميين ولا سيما منهم ايران في التسبب باستقالة الحريري. وتساءلت اين كانت غيرة حلفاء ايران على الحريري في معظم المحطات والتحديات التي كانت تقتضي حماية التسوية السياسية بالتخلي عن انماط تحدي سيادة البلاد وانتهاكها بفعل أمر واقع قهري ؟ ثم ماذا يعني الان بدء اطلاق بالونات التهويل الضمني بان اي لجوء الى حكومة تكنوقراط أو حكومة حيادية لن يكون مقبولاً لانها تنطوي على استجابة للموقف الذي اتخذه الحريري في بيان استقالته من تورط "حزب الله " في زج لبنان في الصراعات الاقليمية؟ وتبعاً لهذه الاجواء تقول الاوساط نفسها إن المناخات الراهنة لا تبدو ارضية صالحة للحكم على المرحلة الآتي، ولكن معظم القوى يتجنب الان الخوض في الاحتمالات التي سيرتبها تمسك الرئيس الحريري بموقفه واستقالته وترك الامر لرئيس الجمهورية لاستنفاذ مشاوراته قبل ان يبنى على الشيء مقتضاه.


الراعي
وفي سياق متصل بالازمة الناشئة وتداعياتها، علمت "النهار" أمس ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يزمع المضي في استعداداته لتلبية الدعوة الى زيارة المملكة العربية السعودية واتفق على موعد الزيارة الاربعاء المقبل. وكانت برزت محاولات لاقناع البطريرك بتأجيل الزيارة في ظل ازمة استقالة الرئيس الحريري. وشهدت بكركي حركة كثيفة تركزت على الزيارة البطريركية للرياض، فيما علم ان البطريرك سيزور اليوم قصر بعبدا للتشاور مع الرئيس عون في مجمل التطورات وفي زيارته للمملكة السعودية، كما يرجح ان يزور دار الفتوى للقاء مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان. وكان رئيس الرابطة المارونية انطوان قليموس أوضح بعد لقاء وفد الرابطة البطريرك في بكركي ان "أحداً لا يملي على البطريرك موقفه في ما خص الزيارة وتمنينا عليه نوعا من التنسيق مع رئيس الجمهورية في هذا الموضوع والقرار يعود اليه ". كما التقى البطريرك السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد وعلم انه تناول معها مجمل الوضع الناشئ وموقف واشنطن منه الى زيارة الراعي للرياض.


جعجع
وفي اطلالة أولى له بعد استقالة الرئيس الحريري اعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تأييده ودعمه للحريري في هذه الخطوة "التي اوقفت التدهور نحو الهاوية". وقال في حديث الى برنامج "بموضوعية" من محطة "ام تي في": "نحن في أزمة كبيرة جداً ولكن كما انتصرنا أو خرجنا من أزمات سابقة سنخرج منها". واعتبر ان استقالة الحريري "لم تكن مفاجئة في الجوهر وانما في التوقيت وهي ليست حصيلة اليوم وانما منذ زمن طويل وهي نتيجة تراكم طويل عريض". وبعدما شدد على ان الاستقالة نهائية، أضاف: "انا متأكد ان الحريري سيعود عن الاستقالة اليوم قبل الغد اذا تراجع "حزب الله" عن سلوكياته واعلن الانسحاب من كل ازمات المنطقة التي يشارك فيها". ورأى ان الاستقالة لم تسقط التسوية الرئاسية، نافياً وجود أي مؤشرات لديه لاي ضربة عسكرية لـ"حزب الله". وخلص الى "ان مشكلة الحزب هي مشكلتنا كلبنانيين لاننا لا نستطيع الاستمرار في دولتين".
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر