الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 11:21 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
صفير: إستقالة الحريري سارية قانونيا.. والدستور لم يحدّد طريقة لتقديمها
 
 
 
 
 
 
٨ تشرين الثاني ٢٠١٧
 
خاص- الـ"almustaqbal.org" – سلام طرابلسي

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لقاءاته التشاورية مع القيادات الوطنية والشخصيات السياسية والحزبية التي بدأها أمس، للبحث في النتائج المتأتية عن إعلان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إستقالته، بدا واضحاً أن إعلان الإستقالة طَرَح الكثير من الاسئلة على المستوى الدستوري لناحية مصير هذه الحكومة.

فمن الواضح، أن رئيس الجمهورية يتريّث في البت بالاستقالة، لأنه، من الناحية الدستورية، كان عليه وبعد تبلُّغه بالإستقالة الدعوة إلى إستشارات نيابية ملزمة من أجل تسمية رئيس حكومة مكلّف.

في المبدأ، ليس هناك ما يُجبر رئيس الجمهورية على القيام بهذه الدعوة ضمن مهلة زمنية محددة، خصوصاً أن مرسوم قبول الإستقالة لا يصدر إلا بالتزامن مع مرسومي تسمية رئيس الحكومة المكلّف الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة.

كما برز اليوم موقف لافت للرئيس عون، خلال اليوم الثاني للمشاورات التي يقوم بها، يشير فيه إلى أنه "يريد التواصل مع الرئيس سعد الحريري من أجل أن يفهم الأسباب الحقيقية للإستقالة، وأن رئاسة الجمهورية لا تعتبر الرئيس الحريري مستقيلاّ إنما هو رئيس مجلس وزراء لبنان".

هذا الموقف لاقاه كلام لرئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقاء الاربعاء النيابي، اعتبر فيه أن "الحكومة ما زالت قائمة، وأن اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته بهذا الشكل لن يغير من كامل أوصافها".

دستورياً، كيف يمكن توصيف استقالة الرئيس سعد الحريري وهل يُعتدّ بها قانونياً؟ يوضح الأستاذ في القانون الدولي والدستوري أنطوان صفير في حديث الى "الموقع الرسمي لتيار المستقبل – almustaqbal.org" أن "الاستقالة هي إعلان عام لم يصدر بكتاب خطّي، ولكن لديها كل القوة القانونية، إلاّ إذا عاد عنها الرئيس الحريري. وبالتالي ليس هنالك من مهلة لقبولها باعتبار أنها حكماً مقبولة".

ووفقا لصفير "من الممكن أن يتمنى رئيس الجمهورية على الرئيس المستقيل العودة عن إستقالته، لكن هذا ليس في موقع الإلزام للرئيس، إنه نوع من إمكانية عامة واضحة أو محددة. وقد يكون رئيس الجمهورية يأخذ بعض الوقت قبل البت بالاستقالة نظراً للوضع السياسي العام في البلد، إلاّ أنه في مرحلة معينة سيصدر بياناً عن رئاسة الجمهورية يقبل فيه الاستقالة، ويُكلّف الرئيس المستقيل وأعضاء الحكومة بتصريف الاعمال ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة في لبنان".

"هذه هي الآلية الطبيعية عندما يقرر رئيس الجمهورية قبول الاستقالة والسير بالاصول المعتمدة والمحددة بالدستور والتي تصل الى استشارات نيابية ملزمة الانعقاد، وبالتالي اختيار شخص لتكليفه بتشكيل حكومة جديدة"، بحسب صفير.

كما أن الاستقالة سارية المفعول بغض النظر عن الطريقة التي تمت بها، ولو لم تقدّم خطياً وإن لم يوافق عليها رئيس الجمهورية بعد. ويؤكد صفير في هذا الإطار أن "الدستور لم يحدد طريقة لتقديم الاستقالة، وفي المبدأ القانوني لا يمكن إلزام أي مسؤول بالبقاء في مهامه لأنه حق إرادي للشخص، وقد اعتبر الدستور بشكل واضح أن استقالة رئيس الحكومة هي حالة من الحالات التي تعتبر فيها الحكومة حكماً مستقيلة. وما يحصل اليوم أن الرئيس عون وبسبب الجو السياسي يأخذ وقته في هذا الموضوع، إلاّ أنه في نهاية المطاف هناك أصول دستورية يجب أن تُعتمد".

ورداً على سؤال عن إمكانية أن يتحوّل هذا الامر الى عرف، والتخوف من أن يصبح تحديد وقت الاستشارات الملزمة بيد رئيس الجمهورية يقول صفير: "حصلت سابقاً إستقالات عدة لرؤساء الوزارة من دون الاجتماع برئيس الجمهورية، أو أنها جاءت بمعرض التعبير عن الرأي، لكن المفارقة أن هذه الاستقالة حصلت من خارج لبنان، غير أنه ليس هناك في الدستور ما يمنع أن تكون من أي مكان باعتبار أنه من حق رئيس الحكومة تقديم إستقالته من أي مكان يريده".

ويجدّد صفير التأكيد أن لا سابقة دستورية في هذا الأمر، كل ما في الموضوع أن الرئيس عون لا يريد أن يتعاطى بموضوع الاستقالة دستورياً، ووفق الاحتمالات الدستورية، قبل أن يجتمع بالرئيس سعد الحريري أو يتواصل معه. إذاً "الحكومة مُعلّقة" اليوم، وفق توصيف صفير، لأنها مستقيلة لكن لم تُقبل إستقالتها، بالتالي ليست حكومة تصريف أعمال بالمعنى القانوني، وفي الوقت عينه لا يمكن لمجلس الوزراء الاجتماع.

سلام طرابلسي
المصدر : almustaqbal.org
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر