الاربعاء في ١٣ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 08:37 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ترامب «مغرّداً» أمام الأمم المتحدة
 
 
 
 
 
 
١٩ ايلول ٢٠١٧
 
يقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مخاطباً مؤسسة لم يتوان عن التشكيك فيها وتوجيه أقسى الانتقادات لها. والمفارقة بالتالي، أن أكثر المشكّكين بالمنظمة الدولية سيكون أبرز المتحدثين فيها، وستكون كلمته الأكثر ترقباً لمعرفة في أي اتجاه يسير العالم. من على المنبر ذاته، اعلن الرئيس الأميركي هاري ترومان في 1946، خطته لاحتواء المد الشيوعي في العالم، مدشناً بذلك مرحلة الحرب الباردة. وعلى هذا المنبر، وقف الرئيس جون كينيدي بعد خمسة اشهر من المحاولة الأميركية الفاشلة لغزو كوبا في 1961، داعياً الخصم السوفياتي الى سباق لتحقيق السلام في العالم عوضاً عن سباق التسلح. لا أحد يعرف مسبقاً كيف سيقدم ترامب نفسه اليوم، وماذا سيقول، ولا الرسالة التي سيوجهها، وهل سيلتزم المواقف التي أطلقها منذ وصوله إلى الرئاسة وعبّر عنها في «تغريداته» على «تويتر»؟

يواجه العالم كماً هائلاً من الأزمات التي يبدو بعضها مستعصياً، من كوريا الشمالية إلى سورية، مروراً بالملف «النووي» الإيراني العائد بقوة إلى الساحة بعدما ظُنَّ أنه وجد طريقه إلى الحل، وأيضاً قضية المناخ التي بدت تصريحات المسؤولين الأميركيين حيالها متضاربة، في انتظار أن يحسم ترامب في خطابه الموقف سواء لمصلحة اللالتزام باتفاق باريس لخفض الانبعاثات السامة أو الانسحاب منه نهائياً.

أثار خطاب رونالد ريغان المتشدّد بعد وصوله إلى الرئاسة عام 1981 ورفضه الدخول في مفاوضات مع الاتحاد السوفياتي، مخاوف من احتمال نشوب حرب نووية، حتى وصل الأمر إلى أنه عندما بثّ فيلم «اليوم التالي» في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1983، وتناول تأثير حرب نووية في بلدة في كانساس، شعر كثير الأميركيين بالخوف من أن يتحول هذا السيناريو واقعاً. سرعان ما أحس ريغان بفداحة الأمر، فاعتمد تحوّلاً كبيراً في موقفه، أعلن عنه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم في أيلول (سبتمبر) 1984 حين توجه بالحديث إلى أعضاء الوفد السوفياتي الذين كانوا جالسين أمامه، قائلاً: «في هذه القاعة التاريخية الواسعة، لا تبدو المسافة بيننا كبيرة». كانت تلك بداية موقف جديد لإدارة ريغان، أدى في ما أدى، إلى معاهدة التخلص من الرؤوس النووية المتوسطة والقصيرة المدى عام 1987.

بلغ التوتّر مع كوريا الشمالية ذروته أو «نقطة الغليان»، وفق التعبير المستخدم في الصحافة الأميركية. وكان ملفتاً نهاية الأسبوع الماضي، تحذير المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي في مقابلة مع شبكة «سي أن أن» من أنه في حال فشل الديبلوماسية، فإن الأزمة ستصبح في عهدة وزير الدفاع جيمس ماتيس الذي «سيعتني بالأمر».

قد يبدو تلويح هايلي بـ «تدمير» كوريا الشمالية، مبالغاً به، و «استسهالها» الأمر في غير محله، مع الأخذ في الاعتبار مواقف الصين وروسيا ودول أخرى، وتحفظاتها عن دفع الأزمة إلى مرحلة متقدمة. لكن كلام السفيرة يعكس إستراتيجية متبعة في الإدارة الأميركية، لا تحظى بإجماع عالمي. وهكذا، مع احتمال السير في اتجاه صراع عسكري كبير، فإن رهان دعاة السلام في العالم بات يتركز على مدى استعداد ترامب لاعتماد سياسات براغماتية في مصلحة السلم والتعاون الدوليين. بهذا المعنى فإن أمام الرئيس الأميركي فرصة ليكون خطابه محورياً في تحديد ما إذا كان يستطيع الحفاظ على التحالفات الدولية التي تحتاجها الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها، أو ما إذا كانت إدارته ستغرق في سياسات تعمّق الانقسامات والتفرقة أكثر من أي وقت مضى. ترى، هل يواصل ترامب «تغريداته» المعتادة أم يخبىء في جعبته «تغريدات جديدة»؟
المصدر : الحياة
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر