الاثنين في ١١ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 11:35 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
قصف عَرَضي
 
 
 
 
 
 
١٨ ايلول ٢٠١٧
 
تنفي موسكو أن يكون طيرانها الحربي هو مَنْ قصف «قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور.. لكن الفصيحة بثينة شعبان تقول علناً، أن «قرار» مقاتلة تلك الوحدات متّخذ حتى وإن كانت مدعومة من واشنطن.. أي كأنها تنفي ما تنفيه موسكو!

ما قاله «البنتاغون» هو أنّ الطيران الروسي استهدف تلك القوات التي يدعمها.. ومنطقي وطبيعي أن يكون هذا الإعلان أكثر صدقية من بيان وزارة الدفاع في موسكو التي (لا تزال) تصرّ على أنّ طيرانها لا يستهدف إلاّ مواقع«داعش» في سوريا!

لكن ما حصل ليس جديداً. بل سبقته «غارات متبادلة»: قَصَفَ الأميركيون الميليشيات الإيرانية التي حاولت الوصول الى معبر التنف، وفتح النقاط الحدودية (الرسمية) بين العراق وسوريا، ومحاولة الاقتراب العدائي من الحدود الأردنية.. وقصَفَ الروس أكثر من مرّة، وحدات قتالية من«الجيش الحر» كانت مرعيّة من الأميركيين مباشرة، قبل أن ينفّذوا الغارة الجديدة على قوات«قسد».

وذلك في كل حال، لم يفسد في الود قضيّة.. طالما أنّ الاستهداف المتبادل طال سوريين وأدوات إيران، وبقي قاصراً عن التعرض للجنود الروس والأميركيين المنتشرين على الأرض! وطالما أنّ ذلك، لم يخرج عن، أو يهدّد السياق التفاهمي العميق بين الطرفين، والذي يشتمل كما يبدو، على مساحات تفلّت تسمح لكل منهما بترك مهمة ضبط حلفائه، أو شططهم، للطرف الآخر!

والروس في ذلك، معنيون أكثر من الأميركيين. ووضعهم أكثر «دقّة» تبعاً لكونهم الطرف الوحيد «القابض على المجد»من طرفَيه! أي المنخرط من جهة في«تحالف»مع إيران عنوانه الوحيد (أنسَ داعش!) منع سقوط بقايا سلطة بشار الأسد.. والمنخرط من جهة ثانية في تفاهم أو اتفاق مع الاسرائيليين يتعلق بأمنهم ومصالحهم في سوريا وانطلاقاً منها.

وتلك تعني أن تغضّ موسكو نظرها، وتطفئ راداراتها، وتعلّق تحليق طيرانها كلما عنّ على إسرائيل توجيه ضربة الى هدف تابع لـ«حزب الله» و«المستشارين» الإيرانيين.. أو كلما حاول هؤلاء جسّ النبض في محيط الجولان المحتل، أو في المنطقة الجنوبية كلها.. أو حتى محاولة الاقتراب من النقاط التي يتمركز فيها الأميركيون لضمان عدم إكمال فتح طريق طهران – بغداد – دمشق – بيروت!

وتعني أيضاً، أن تكتفي واشنطن بأخذ العلم ثم التصريح (من دون استنكار!) بأنّ الطيران الروسي استهدف وحدات من«الجيش الحر»، يشرف عسكريون أميركيون على تدريبها! وأن يأتي ذلك الاستهداف على وقع رفض تلك الوحدات حصر مهامها بقتال «داعش» وحده دون بقايا قوات السلطة الأسدية والميليشيات الايرانية!

استهداف الروس قوات «قسد» في دير الزور«قد» يكون جزءاً من ذلك السيناريو، إذا كانت الصيغة الموضوعة للمدينة ومنطقتها تقوم على تقسيم النفوذ فيها! لكن الأرجح أنّه ليس كذلك. بحيث أنّ موسكو معنية جداً على ما يبدو، بأمرَين مهمّين. الأول عدم «إزعاج» الأتراك أكثر، من خلال منع«قوات سوريا الديموقراطية» ذات الغالبية الكردية من السيطرة على المدينة المهمة.. والثاني القبض على المنشآت النفطية الرئيسية الموجودة في ضواحيها.

ومنطقي الافتراض، أنّ واشنطن ملمّة بالأمر! وبيانها عن استهداف حلفائها، يبدو كأنّه بيان عتاب أكثر من أيّ شيء آخر!

ومنطقي في المقابل أن تنفي موسكو مسؤوليتها عن الاستهداف، فقط كي لا تظن بثينة شعبان أن «أجندة» رئيسها بـ«تحرير» كل سوريا، أهم من«التفاهم» مع واشنطن على تقاسم النفوذ في سوريا!
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر