الاحد في ٢٢ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:02 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
في غياب الدولة ومؤسساتها.. الشعب وحده المعادلة
 
 
 
 
 
 
١٨ ايلول ٢٠١٧
 
اذا كان هذا الشهر يوصف بشهر الانتصارات، وفي مقدمها تطهير الجرود اللبنانية من قوى غاصبة بهمّة وشجاعة الجيش اللبناني، فإن لهذا الانتصار مثيلاته الكثر في تاريخ هذا البلد المناضل، الصغير بمساحته والكبير بجيشه وبشعبه. ومخطئ من يقلل من دور بيروت الريادي وتاريخها الحافل بالنضال ضد الطامعين بأرضها وقرارها، وفي طليعتهم العدو الصهيوني الغاشم.

ففي مثل هذه الايام أيضاً، وصل شارون بجيوشه الى قلب أول عاصمة عربية واحتل مطارها ومرفأها وحاول أن يبسط قبضته على كامل ترابها، ظناً منه أن أهالي بيروت سوف يرهبهم الأمر الواقع فينكفئون ويقبعون داخل بيوتهم ويستسلمون للقهر والعدوان.

إلا أن ما حدث قلب ظهر المجن للقوات الغازية. فلم يتصور شارون أن البيارتة، بكل أطيافهم وفئاتهم وطوائفهم، خرجوا بما توافر لديهم من أسلحة فردية، مزودين بإيمان عظيم، للتصدي لهذا الاحتلال الشرس، فسمع القاصي والداني أصوات الجند الاسرائيلين وهي تقول: «يا أهالي بيروت لا تطلقوا النار، فإننا عن مدينتكم لمنسحبون».

نعــم، حتى في غياب قسري للدولة وقواها الشرعية، استطاع أهل بيروت أن يحرروا مدينتهم باللحم الحي، وبمعادلة أحادية بسيطة قوامها الشعب. فكان النصر للشعب، كل الشعب وليس لفئة دون أخرى. وأثبت أهل بيروت أنه، حين يجدّ الجد وتغرق البلاد في لجّــة الظلم والاحتلال، ليس هناك من معادلات، ذهبية كانت أو ماسية. فالشعب كله يتحتـم عليه درء الخطر وصدّ العدوان. عندها يصبح اللبنانيون جميعاً شركاء ومتساوين في الحقوق والواجبات، وفي اتخاذ قرار الحرب والسلم، وتصدير الأسلحة والمسلحين الى آخر أصقاع العالم.

وبعد دحر القوات الصهيونية وإخراجها من بيروت، عمل الرئيس الشهيد رفيق الحريري جاهدا على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوفير الدعم الأساسي للجيش، ليكون ركناً أساسياً في معادلة ارتضاها أغلب اللبنانيين، وعمل، فيما بعد، دولة الرئيس سعد الحريري على تظهيرها ورعايتها، معادلة قوامها الشعب والجيش.

في النصر لذة... لذة تحقيق الذات ووحدة السواعد ووحدة الهدف. هذه هي المعادلة التي يجب أن تتوازن، وهذه هي المعادلة التي يعتبـرها أهل بيروت معادلة الحياة في وجه معادلة التفكك والاندثار. فهل نتعــظ ؟!
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر