الاربعاء في ١٨ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:08 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أبرز ما حققته زيارة الحريري لروسيا - روزانا بومنصف "النهار"
 
 
 
 
 
 
١٧ ايلول ٢٠١٧
 
اتخذت الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري لروسيا ابعادا اسبغ عليها بعض الافرقاء طابعا لا تطغى عليه الايجابية كثيرا لاعتبارات سياسية داخلية على رغم انها كانت وعلى ذمة وزراء اعضاء في الوفد المرافق مفيدة جدا واثارت ارتياحا كبيرا لدى رئيس الحكومة. وينقل احد الوزراء في الوفد المرافق امرين اساسيين: احدهما عن رئيس الحكومة الروسية ديمتري ميدفيديف وقوله امام الوفد اللبناني ما مفاده "اننا نستطيع ان نعود لنعمل مع لبنان لانك انت اصبحت الان رئيس الحكومة". هذا الكلام الذي لم يعلن خلال زيارة الوفد اللبناني يؤشر في رأي الوزير المعني الى كون الرئيس الحريري يشكل محاورا يرتاح المجتمع الدولي الى التعامل معه كممثل رسمي عن لبنان. اذ انه على رغم ان البلد استعاد العمل في مؤسساته الدستورية عبر انتخاب رئيس للجمهورية هو العماد ميشال عون وتأليف حكومة جديدة، فان الارجحية التفضيلية في اجراء حوار مع لبنان حتى الان وفق ما لا يخفى على كثيرين تبقى لرئيس الحكومة على قاعدة اعتبارات لم تتبدد كليا في شأن الموقع السياسي لرئيس الجمهورية في تحالفه مع "حزب الله" في شكل اساسي. اذ انه على
رغم الاحترام الذي يحظى به الموقع والشخص، فان الموقف الذي اطلقه ابان زيارته لمصر من موضوع الحزب ترك انعكاسات لم تتبدد بعد.

والامر الاخر يتصل بواقع ان روسيا عبرت بوضوح ابان زيارة الوفد عن رفضها لاي استثمار لما يجري في سوريا في لبنان وتأكيد حرصها على الاستقرار اللبناني. وهذا يعني، اذا ما تم تسييله في الواقع السياسي الداخلي والتجاذبات التي تحصل فيه على خلفية الوضع في سوريا في ضوء الكلام على انتصارات يسعى البعض الى توظيفها او ترجمتها في اعادة التطبيع مع الرئيس السوري بشار الاسد، ان الدفع في هذا الاتجاه قد يكون في غير محله وهو اقرب الى الاستهلاك الداخلي منه الى الواقع. اذ ان هذا الموضوع يمكن ان يتسبب باهتزاز للاستقرار الداخلي في حال جرى الضغط في شأنه، وهذا يعني ان روسيا من حيث موقعها الراهن الرافض لاي مس بالاستقرار اللبناني، لا ترى مصلحة في ذلك. والمعلومات المتوافرة في اطار هذا الملف بالذات اي الدفع في اتجاه تطبيع الحكومة مع الرئيس السوري تفيد بان الموضوع غير قابل للنقاش اقله وفق ما ينقل عن محادثات علنية او بعيدة عن الاضواء في هذا الاتجاه. وثمة من يقول ان انفتاح الرئيس الحريري على الرئيس السوري قد يوازي احتمالات انفتاح "حزب الله" على اسرائيل اي ان ذلك يقارب المستحيل. ولا يعتقد ان الحزب قد يخاطر بمصير الحكومة لهذا الهدف الذي يتم توظيفه للاستهلاك الداخلي راهنا خصوصا في هذا التوقيت المعطوف على الايحاء بتحقيق انتصارات كبيرة في سوريا وحتمية توظيفها. ويعود الحذر في المخاطرة بمصير الحكومة الى الحاجة الماسة لاستمرارها في الظروف الراهنة الضاغطة على اكثر من صعيد خارجي من جهة وداخلي ايضا على الصعد الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك الامر الحاجة الى رئاسة الحريري للحكومة لاعتبارات متعددة تتصل بواقع طبيعة العلاقات مع الخارج وقدرته على تخفيف جملة ضغوط على لبنان الذي يعاني وضعا اقتصاديا صعبا خصوصا متى اخذت في الاعتبار العقوبات الاميركية على الحزب الذي لا يخشى الاخير ان تؤثر عليه بمقدار خشيته ان تؤثر على ابناء طائفته وكذلك العلاقات الاميركية الايرانية المتوترة والصراع السني الشيعي في المنطقة. لكن الحرص الذي ابدته روسيا على الاستقرار انما يمكن تسييله في اتجاهات اخرى ايضا ولا سيما منها المساعدة على منع اعتداء اسرائيلي جديد عليه يشكل في الواقع هما قائما ومستمرا على قاعدة ان المنطق الذي يستبعد حصول حرب جديدة على لبنان بناء على ما يسمى توازن رعب او توازن ردع ليس في محله وهو هم فعلي وليس وهميا.

‏لكن السؤال وفي ظل الاعتقاد بان روسيا ليست معنية كثيرا بالوضع في لبنان على عكس اهتمامها بالوضع السوري اذا كان يمكن ان تؤثر على ايران ومصالحها التي تدفع بها في لبنان مباشرة او عبر الحزب خصوصا في ظل التوظيف الاخير لمعارك جرود عرسال؟
‏تقول المصادر المعنية ليس خافيا ان سياسة روسيا شيء وسياسة ايران شيء اخر على رغم تحالفهما دعما للنظام السوري. لكن روسيا تمسك راهنا بزمام الامور في سوريا وهي تجهد من اجل فرض مناطق خفض التصعيد التي لا تناسب النظام في الدرجة الاولى باعتبار انها تحمي مناطق المعارضة ولعلها لا تناسب ايران ايضا وكذلك اسرائيل. لكن روسيا من يدير اللعبة في سوريا راهنا بالاتفاق مع الاميركيين ولذلك تم التوجه اليها بما يقلق لبنان خصوصا في موضوع النازحين من خلال السعي الى عدم تجاهل موضوع عودة النازحين السوريين في اي حل سياسي يتم الاعداد له في سوريا. اذ ان اي حل لا يلحظ عودة هؤلاء لا يمكن ان يكون حلا، وهو مضمون السعي اللبناني في الخارج في شكل اساسي في هذه المرحلة الى جانب تأمين المساعدة للجيش اللبناني وللوضع الاقتصادي. ومع ان الكلام على انتصارات كبيرة يغلب راهنا خصوصا على وقع التهانىء التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الرئيس السوري بعد المساعدة التي قدمتها روسيا في تمكينه من اعادة السيطرة على مناطق كان خسرها الاسد سابقا، فان الواقع ان الحرب في سوريا تشهد فصولا جديدة والامور ليست محسومة على غير ما تتم اشاعته
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر