الخميس في ١٩ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:11 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
كوريا على حافة حرب نووية دائمة!
 
 
 
 
 
 
١٦ ايلول ٢٠١٧
 
ليست هذه هي المرة الأولى التي تهدد فيها أزمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بحرب نووية تنخرط فيها أطراف وقوى إقليمية. ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية غزت كوريا الشمالية، حليفة الاتحاد السوفياتي والصين، جارتها الجنوبية، حليفة الولايات المتحدة.
ولأن ذلك توافق مع بدايات الحرب الباردة، فقد اعتبرت واشنطن أن كوريا الشمالية لم تكن تقدم على هذا العمل إلا بتشجيع من ستالين، واعتبر هذا دليلاً على توجهاته التوسعية في آسيا، بعد أن بسط نفوذه على أوروبا الشرقية. وكان رد الولايات المتحدة استصدار قرار من مجلس الأمن في غيبة الاتحاد السوفياتي، بتشكيل تحالف دولي لوقف عدوان كوريا الشمالية.

وتفاقمت الأزمة عندما قامت القوات الأميركية بعبور خط العرض 38، ووصلت إلى خليج فورموزا، الأمر الذي أدى إلى تدخل الصين. وهنا بدأ عداء دام ربع قرن بين واشنطن وبكين. خلال الأزمة طلب ماك أرثر، قائد القوات الأميركية قصف الصين بالقنبلة الذرية، وهو ما رفضه ترومان بل وأقاله عام 1952. وواصلت قوات الأمم المتحدة تقدمها إلى خط العرض 38، فيما انسحبت قوات كوريا الشمالية الأمر الذي كان يعني إنهاء الغزو وتحقق قرار مجلس الأمن وفتح الباب أمام تسوية عبر المفاوضات.
ويسجل المؤرخون عدم استجابة ترومان لاستخدام القنبلة الذرية، ومع هذا فإنه لمدة عامين، وحتى توقيع الهدنة عام 1953 كان الأميركيون والصينيون يحاربون بعضهم بعضاً، مع تفاديهما تصاعد القتال إلى صراع واسع، وهو ما كان يناضل من أجله مارك آرثر الذي كان يعتقد أن حرب كوريا لن يمكن كسبها من دون هجوم على منشوريا ما يزيد فرصة وقوع حرب عالمية ثالثة، باعتبار أن الصين في هذا الوقت كانت حليفاً للاتحاد السوفياتي. غير أنه على رغم تفادي هذه الكارثة إلا أن الحرب الباردة وصلت إلى مستوى جديد من الحدة وتحولت الولايات المتحدة من رجل بوليس أوروبا إلى رجل بوليس العالم.

وفي الأزمة الحالية التي بدأت بإطلاق بيونغيانغ صاروخاً باليستياً فوق اليابان اعتبره رئيس الوزراء الياباني «غير مسبوق وخطيراً وجاداً»، ووصلت التهديدات والحملات الكلامية بين كيم ايل أون ودونالد ترامب إلى ما يقارب حافة الهاوية، حين هدد الأول بالهجوم على القواعد البحرية والجوية الأميركية في جزيرة غوام، وقابله ترامب بالتهديد «بالغضب والنار الذي لم يشهده التاريخ»، الأمر الذي أثار مخاوف حلفاء أميركا وحلفاء كوريا الشمالية. فقد طالبت كوريا الجنوبة واليابان الرئيس الأميركي بأن لا يقوم بأي عمل عسكري من دون التشاور معهم وموافقتهم. ومن ناحية أخرى بعثت الصين وروسيا إلى كوريا الشمالية إشارات تفيد عدم الرضا عن تصعيد الأزمة حين وافقا على قرار لمجلس الأمن بفرض عقوبات على كوريا الشمالية. ولعل هذا هو الذي دفع كيم أون إلى إعلان أنه جمَّد قرار الهجوم على جزيرة غوام، وهو ما وصفه دونالد ترامب بالقرار «الحكيم والعقلاني».
غير أن كوريا الشمالية، أجرت في أول أيلول (سبتمبر) قنبلة هيدروجينية قال الخبراء إن تفجيرها كان الأقوى، مقارنة بتجربة أجرتها كوريا الشمالية قبل نحو سنة.

وسط هذا صدرت تحذيرات رسمية مِن آثار أي مواجهة عسكرية وصفها جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي بأنها ستكون «كارثية»، وقال بوتين: «إن شبه القارة الكورية تقف على شفا نزاع سيمتد إلى ما بعدها»، بل إن ترامب اعتبر العمل العسكري «ليس هو الخيار الأول». فهل يعني هذا بدء عملية سياسية وفقاً لما اقترحه وزير الخارجية الصيني لإحياء المحادثات السداسية التي تضم الكوريتين واليابان والصين وروسيا والولايات المتحدة، وإن كان الوزير الصيني نبَّه إلى أنها لن تكون سهلة وستفضي إلى الاعتراف بكوريا الشمالية قوة نووية على غرار باكستان والهند؟
المصدر : الحياة
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر