الاثنين في ١٨ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:54 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ليبيا و«سلام المنهكين»!
 
 
 
 
 
 
٣ تشرين الاول ٢٠١٧
 
ليبيا على طريق الخلاص!..

أخيراً، خبر جيّد، في قلب مستنقعات الأخبار السيئة والدامية والمدمرة. خلاص ليبيا ليس غداً، ولكن على الأقل أصبح هناك تصور جدّي يمكن أن يُبنى عليه بعد النقاشات والمفاوضات الطويلة.. استناداً إلى كل ما يُقال حتى الآن، قد يكون العام 2019، عام الحل..

القاعدة الأساسية للحل، هي «أن الليبيين متعبون ويريدون الحل» كما يقول المبعوث الأممي غسان سلامة. بعد «سنوات الدم» منذ 17 شباط – فبراير، العام 2011، المفاوضات جدية.

الليبيون المتعبون يفتحون الطريق، لكن في الأساس الدول المعنية بتحقيق مصالحها في ليبيا وأبرزها: الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإيطاليا وروسيا، تريد الحل الذي يفرض السلام الأهلي والعودة إلى إنتاج النفط بهدوء، والحد من الهجرة غير الشرعية، بعد أن أصبحت ليبيا الممر المفتوح والواسع للهجرة غير الشرعية، خصوصاً الأفريقية

منها، والأخطر العبور السري لمجموعات الإرهاب من «داعش» و«القاعدة» باتجاه جنوب أوروبا ومنها إلى العالم.

«اتفاق الصخيرات» الذي كان قد تم التوصل إليه «يبقى الإطار الوحيد الممكن» كما يقول سلامة، ولكن أيضاً هناك «توافق على تعديله». التعديل كما يجري التوافق عليه يهدف إلى «كتابة دستور جديد خلال سنة واحدة»، ومن ثمّ إجراء الانتخابات العامة التي تتطلب معالجة الشروط السياسية والتقنية الضرورية واللازمة لتحقيق هذا الإنجاز.

مشكلة ليبيا، ليست فقط أنها عاشت وتعيش حرباً أهلية طويلة، أفرزت قوى ليبية على الأرض لا يمكن شطبها ولا حتى التفكير بعدم أخذ ما تريده بحسابات صياغة الحل، إذ إن العقيد معمر القذافي بنى «جماهيريّته» على قاعدة إذكاء التناحر والصراعات على النفوذ بين القبائل والجهات تحت شعارات ثورية لم تكن في حقيقتها وواقعها سوى فبركة ذكية وحتى «شيطانية» لتثبيت سلطة «القائد» المُطلقة. هذا البناء، ألغى وحدة ليبيا والليبيين فور انهيار نظام القذافي واشتعال الحرب الأهلية.

«الصراع على الموارد» بين أطراف ليبية متعددة مدعومة من أطراف دولية، هو في صلب الحرب الأهلية. السؤال الذي يشغل كل الهيئات والمجموعات وحتى الدول المعنية، كيفية التوافق بين هذه القوى وفي صلبه الاتفاق على الحصص في الدولة وفي النفط بشكل أساسي. لذلك المطلوب والملحّ رسم خريطة مستقبلية تأخذ في الاعتبار موازين القوى على الأرض.

اتفاق «الطائف» اللبناني لا يكفي لإقامة حتى «سلام المنهكين». ما تطلبه القوى المعنية، «المحاصصة للمناطق والأفراد والعائلات في النفط». باختصار، وضع خريطة ثابتة «لأمراء وشيوخ النفط» على مساحة ليبيا، بدلاً من أن تقوم الدولة المركزية بتوزيع الثروة على الجهات الليبية، وهذا ما لم يحصل سابقاً ولا حتى في أفريقيا السوداء. لكن كما يبدو فإن السلام لن يقوم خصوصاً أن خلف كل «جهة» وكل قبيلة تقف قوة خارجية تدعمها لتأكيد موقعها ومصالحها.

إلى جانب هذا الواقع، نشأ عبر الحرب الأهلية - وكما يحصل في كل الحروب الأهلية - «أمراء شوارع وحارات ومدن»، شخصيات سياسية تُمسك بجزء من السلطة، أو أنها تملك قرار إسقاط أي مشروع لقيام سلطة من دون أخذها رأيها في الاعتبار.

من ذلك أن عبد الحكيم بلحاج، الذي كان أحد قادة «القاعدة»، ولعب دوراً عسكرياً في الثورة، تحول في العلن إلى رجل أعمال كبير وواسع النفوذ والثراء، وفي السر «الرجل الآمر الناهي» في طرابلس ومدن أخرى... وهو أحد المنافسين الرئيسيين لتقاسم المواقع في السلطة القادمة.

الأهم وهو الفريق خليفة حفتر، يقول «نحن مَن يقرّر كيفية الدفاع عن بلدنا». ولا شك أن حفتر العسكري القديم الذي انشقّ عن القذافي وتعاون مع الأميركيين، واليوم له علاقات قوية مع مصر وروسيا، يُشكّل أحد أبرز الأقوياء في ليبيا، ولا يمكن بناء نظام جديد من دون التفاهم معه على جميع المستويات والسلطات.

يبقى أيضاً، وهو الطارئ والهام، هو كيفية التفاهم مع بقايا القذافي أي ابنه سيف الإسلام. إذ يبدو أن انضمام سيف الإسلام ومَن معه، شرط لقيام تفاهمات تحقق التوازن وتُنتج ضرب القوى الإرهابية، من «داعش» و«القاعدة». ويبدو أن محادثات جدية تجري مع سيف الإسلام، رغم معارضة بعض القوى لعودة «القذاذفة» إلى السلطة.

السؤال الأخير الذي لا بد من مواجهته، هو كيفية القضاء على «داعش» والقاعدة خصوصاً أن الأولى ظهرت وتمددت في صبراتة وسبها والكفرة. وما يؤكد هذا الانتشار أن الطيران الأميركي قصف مجموعة من «داعش» وألحق بها خسائر جسيمة، ما يعني أن الحرب الأميركية قد تمددت ضد هذا التنظيم، إذ لا يمكن حماية جنوب أوروبا ومعها العالم من «داعش» من دون هذا التدخل الأميركي العلني.

ليبيا التي سيبنيها الحل القادم، ستكون بالتأكيد أفضل من «الجماهيرية»، لكنها بالتأكيد أيضاً ولفترة طويلة ليست الدولة التي طمح الليبيون في الحصول عليها بعد ثورة 17 فبراير. على الأقل في ليبيا الجديدة لن يكون القذافي «قائداً» إلى الأبد.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر