الاثنين في ١١ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:11 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الإنفصال يرسم المستقبل
 
 
 
 
 
 
٣ تشرين الاول ٢٠١٧
 
لا يمكن النظر الى حلم الاكراد بدولة، أو سعي الكاتالونيين الى مثلها، كماجأتين تعاكسان مسار العولمة. فقبلهما خرجت بريطانيا من الاتحاد الاوروبي الذي جاءت ولادته، عنوانا لتكريس وحدة المصالح اداة لاسقاط الحدود. وقبلهما، سمح انهيار الإتحاد السوفياتي في كانون الأول 1991 بولادة دول قومية على أنقاضه، باستثناء الشيشان وتتارستان. وقبل ذلك، بدأت اسكتلندا تستعد للخروج من عباءة المملكة المتحدة (بريطانيا) العام المقبل، رفضا لمغادرة الاتحاد الأوروبي، والسوق الأوروبية المشتركة.

هل في المشهد عودة للقوميات؟ اذا كان كذلك، ما الذي يبرر مطالبة الكاميرونيين الناطقين بالانكليزية بالانفصال عن الكاميرونيين الناطقين بالفرنسية، وهم بلد واحد، استعمرته ألمانيا، وعندما خسرت الحرب، قسمته "عصبة الامم" بين بريطانيا وفرنسا.
خلافاً لحالة الكاميرون، حيث تتشظى القومية بعامل اللغة غير المشتركة الذي يُهمش مبدأي وحدة الارض وشراكة التاريخ، البعيد، فان الحالة الكردية تذكر بان انفصال جنوب السودان كان الحالة الاولى من نوعها في الجسم العربي، بمال معمر القذافي الليبي، وجهد اسرائيل الحثيث، بعد حرب ضروس مع السودان الأم استغرقت 40 عاماً، ويوم استقلت غرقت، ولما تزل، في حرب بين فصائلها المسلحة على تقاسم السلطة. ويشهد السودان حربا أخرى في دارفور، وبخلاف العامل الديني في انفصال دولة الجنوب، فإن حرب الثانية ذات طابع طبقي.

تتشابه مخاطر الغد في محيطي كاتالونيا، وكردستان: فحلم الدولة قد يحرك الأماني النائمة في اوروبا: في إسبانيا، لدى الباسك الذين اوقفوا كفاحهم المسلح في نيسان الماضي، وربما لدى أهالي منطقة الأندلس الذين رفعوا الصوت في ثمانينات القرن الفائت. وقد يتشجع باسك فرنسا ومنطقة بريتانيا في الشمال والكورسيكيون في الجنوب. وقد تتحرك إرادة الإستقلال الكامنة لدى جزر الفارو الدانمركية، أو منطقة تيرول الإيطالية التي تحن إلى النمسا، ومثلها فنيتو (عاصمتها البندقية)، وقد تستيقظ دعوات فصل الشمال المنتج عن الجنوب في ايطاليا أيضا، وربما تبعث المشكلة البلجيكية بين الفالون والفلمنكيين، وتتجدد رغبة البافاريين في الإستقلال عن ألمانيا.
أما العالم العربي، فأقرب أزماته عودة الانفصال بين الشمال والجنوب في اليمن، أما أخطرها فهو إمكان انفجار "قنبلة" الأمازيغيين، المعروفين بالبربر والطوارق، ويعيشون في مناطق جنوبي ليبيا والمغرب والجزائر، وبعض الدول الإفريقية جنوب هذا الخط، وهم رُحّل، حاول القذافي، عبثا، "تثبيتهم" في مدن ليبية.

تتضارب مواقف سياسيي الأمازيغ من الإنفصال وإقامة الدولة الأمازيغية، ويشير المعارضون إلى دور إيران في تمويل وتدريب الإنفصاليي.:ايران عند الأمازيغ واسرائيل في كردستان؟ تنافر مصالح ووحدة هدف.
يبقى أن الانفصال في أوروبا سيخضع لمراجعة دستورية وأممية واحتضان أوروبي، فهل ستكون الحال سلمية في المنطقة، وإن كانت المغامرتان تراهنان على الوقت وسياسة خطوتان إلى الأمام، خطوة إلى الوراء.
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر