السبت في ٢١ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:11 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: التسوية تنهي الإضرابات والموازنة رهينة فتوى
 
 
 
 
 
 
٣٠ ايلول ٢٠١٧
 
كتبت "النهار" تقول: ربما بات يمكن الكلام على طي ملف سلسلة الرتب والرواتب الذي استلزم خمس سنوات لبته نهائياً وبدء دفع استحقاقاته المالية ابتداء من اليوم تحديداً. ولكن هل سحب فتيل هذا الملف المتوهج على يد حكومة الرئيس سعد الحريري وكأحد انجازاتها الاساسية، سيكفل استكمال تنفيذ الخطوات التي تضمنتها تسوية الضرورة التي أقرها مجلس الوزراء الخميس في بعبدا وشرع في ترجمتها أمس في السرايا؟


الواقع انه بمعزل عن التفاصيل القانونية والتقنية للتفاهم الحكومي الذي أفرج عن الحركة العامة المشلولة في البلاد والذي سيعيد دورة الحياة الى طبيعتها من الاثنين المقبل، بدا واضحاً من خلال الاختبار الاخير ان التسوية السياسية لا تزال على قدر كبير من القوة والصمود في ظل ميزان قوى ايجابي لمصلحة الحكومة لا يبيح للاهتزازات السياسية أكثر من التسبب بخضات للحكومة لكنها لا تبلغ حدود اسقاط الهيكل الحكومي على رؤوس الجميع أقله في الظروف الحالية وربما الى موعد الانتخابات النيابية في أيار المقبل.


وبرز هذا البعد بوضوح الى جانب بعد اخر لا يقل عنه أهمية تمثل في التقارب ولو الاضطراري والظرفي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري اللذين اصطدم صراعهما هذه المرة بملف ملتهب لا يفسح اطلاقا لترف تبادل النقاط او التمادي والتصلب في شد اللحاف كل الى جانبه فكانت المرونة المشتركة السمة البارزة التي ساعدت رئيس الوزراء في تدوير الزوايا بالتوافق مع الاخرين، فيما شكل مسعى 'حزب الله” بين الرئيسين عون وبري دفعاً قوياً نحو وقف المبارزة التي نشأت عقب قرار المجلس الدستوري إبطال قانون الضرائب.


في أي حال، حرص الرئيس الحريري بنفسه أمس على توضيح الخطوات الاجرائية التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الرابعة الاستثنائية التي خصصها للملف، اذ أعلن التوصل الى وضع مشروع قانون معجل مكرر يتضمن التعديلات الضريبية اللازمة لارساله الى مجلس النواب واقراره في أسرع وقت. وأوضح ان هذه التعديلات كانت موجودة في شكل اساسي في القانون السابق ولكن أخذ بملاحظات المجلس الدستوري عليها. كما أعلن الاتفاق على صيغة لقطع الحساب تمكن الحكومة مع مجلس النواب من اقرار الموازنة سريعاً. وقال الحريري ان 'المشكلة التي واجهتنا ليست تعبيرا عن مشكلة سياسية أو مشكلة في التوافق السياسي فلو لم يكن التوافق السياسي قائما في البلد لكان دخل في مرحلة معقدة وصعبة وكل طرف تمترس وراء موقفه وكان اصبح عندنا مشكلة في سلسلة الرتب والرواتب وفي كيفية اقرار الضرائب”. وشدد على تمسكه مع رئيس الجمهورية ورئيس المجلس وكل الافرقاء في الحكومة بهذا التوافق .


اشكالية قطع الحساب


ومع حسم أمر السلسلة، وفي انتظار ما سيتبعها، أكد الرئيس الحريري دفعَ السلسلة في الوقت الذي يجب أن تُدفع فيه. وطمأن الى سبل تمويل السلسلة، بعد توصل الحكومة إلى مشروع قانون معجل مكرر، يتضمن التعديلات الضريبية اللازمة.


لكن خروج الحكومة بالحل وأخراجها المعتصمين من الشارع، لا يعني وفق مصادر سياسية أن إشكالية إقرار الموازنة وقطع الحساب انتهت، خصوصا أن الحكومة فضلت الركون إلى ما سمي فتوى دستورية تتيح إقرار الموازنة من دون قطع الحساب، ومن دون تعليق المادة 87 من الدستور، ما يفتح الباب على نقاشات تعتبر ذلك استمراراً للمخالفة التي أشار اليها المجلس الدستوري عند إبطاله قانون الضرائب.


وتقول هذه المصادر انه إذا كان الاجماع على رواتب السلسلة قد حل مشكلة الإضرابات، إلا أن الاتفاق على فتوى قانونية تسمح بإقرار الموازنة بمعزل عن قطع الحساب،على ان تنجز وزارة المال قطع الحسابات في مهلة لا تتجاوز ستة أشهر (وسيتم تضمين الموازنة 'الفتوى” العتيدة)، ترك اعتراضات وزارية وسياسية، في مجلس الوزراء وخارجه، إنطلاقاً من أن اقرار الموازنة بلا قطع الحساب غير دستوري، فيما كان واضحاً أن مشروع القانون المعجل المكرر سيكون مواكباً لقانون الموازنة ومستقلاً عنها في الوقت نفسه، اذ جرى تجنب إدراج الضرائب في مشروع الموازنة، خصوصاً أن استرداده لتعديله وإدخال إضافات عليه قد يستغرق وقتاً، ما يؤدي الى تعقيدات ومشكلات.


وتشير معظم الآراء القانونية أو غالبيتها على الأقل إلى أن اقرار الموازنة من دون قطع حساب ليس ممكناً وخصوصاً قطع حساب 2015. وتقول مصادر قانونية إنه يجب احترام قرار المجلس الدستوري والإفادة من ملاحظاته ومطالعته لإبطال قانون الضرائب 45، وخصوصاً إعداد الموازنة وقطع الحساب. وتساءلت لماذا كانت تتوقف الموازنات ولا تقر في مجلس النواب خلال السنوات الاخيرة؟ وتجيب أن غياب قطع الحساب كان مشكلة رئيسية.


وتلفت المصادر القانونية الى ضرورة ان تؤخذ في الاعتبار أيضاً، طريقة التصويت في اقرار قانون الضرائب الجديد، ويجب أن تحصل بالمناداة وفقاً للمادة 36 من الدستور، مشددة على ضرورة الفصل بين قانوني الضرائب والسلسلة، إذ أن الأخير صار حقاً مكتسباً لا يمكن التراجع عنه أو عدم تطبيقه، وهو لا يلغى الا بقانون. ولذا على الحكم بمؤسستيه التنفيذية والتشريعية العمل على تجاوز الثغرات بإقرار الموازنة مع قطع الحساب، إلا إذا كانت الصيغة أو الفتوى التي يرى الحديث عنها قادرة على حسم الموضوع، بإقناع جميع النواب بعدم التقدم بطعن جديد الى المجلس الدستوري وحينذاك يغدو التوافق أقوى من الدستور. فهل يمكن النوم على هذا الضمان ؟ واي محاذير له ان صار قاعدة؟


نهاية الاضرابات


في أي حال، أعلن وزير التربية مروان حمادة عقب الجلسة تحفظه والوزير ايمن شقير عن البند المتعلق بالاملاك البحرية باعتبار ان للحزب التقدمي الاشتراكي و”اللقاء الديموقراطي” مقاربة مختلفة. كما ان 'القوات اللبنانية” تحفظت عن الفتوى القانونية لقطع الحساب. وقال الوزير حمادة من جهة اخرى ان الاثنين المقبل ستبدأ الدراسة داعيا الطلاب الى الالتحاق بالمدارس الرسمية . كما اعلنت هيئة التنسيق النقابية انهاء الاضراب والاعتصامات.


المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر