الاربعاء في ١٣ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 01:16 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
اليوم الوطني السعودي يوم الوعي العربي ويوم الحرمين الشريفين
 
 
 
 
 
 
٢٩ ايلول ٢٠١٧
 
القاضي الشيخ خلدون عريمط (*)

تتجدد كل عام في مثل هذه الايام ذكرى ولادة المملكة العربية السعودية كأكبر كيان عربي اسلامي على ارض جزيرة العرب مع بداية القرن الماضي, خلال انهيار دولة الخلافة العثمانية عام 1924 م ، وتقاسم الانكليز والفرنسيين تركة الخلافة الاسلامية الآفلة, والتي اطلق عليها المؤرخون في ذلك الحين تركة الرجل المريض, التي عمل على ضربها من الداخل يهود الدونمة والحركات الماسونية في الاتحاد والترقي الطورونية واعلن الغاءها مصطفى كمال اتاتورك، لينصب نفسه رئيسا للجمهورية التركية..

فقد استطاع الملك الشاب عبدالعزيز آل سعود رحمه الله ومعه فتية آمنوا بربهم, أن يوحّد مناطق المملكة العربية السعودية الواسعة بعد كفاح وجهاد مستمر جاوز الثلاثين عاما, متحركا على صهوة جواده مع رجال اوفياء بصلابة الرجل المؤمن الذي حمل قضية الوحدة بين الكيانات القبلية, ورسالة التوحيد التي اكرم الله بها العرب فكانوا خير الامم عندما انطلقوا من قوله تعالى «واعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا» .

خرج الملك الشاب الى البوادي والقفار قاصدا التجمعات القبلية والمشيخات والامارات المتناحرة, داعيا هؤلاء واولائك للخروج من العصبية الجاهلية وفتنة البدع والترّهات, والعودة الى حقيقة رسالة التوحيد والالتزام بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة السلف الصالح, لبناء دولة الاسلام والسلام على الارض التي انطلقت منها رسالة التوحيد التي جاء بها النبي العربي محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام.

ومن اجل ذلك دخل الملك الشاب الى مقر الحكم في قصر (المصمك) في مدينة الرياض عام 1902 م مع بضع عشرات من الرجال المخلصين المؤمنين الصادقين بعد معركة قاسية مع حاكمها, ليكون هذا الدخول المبارك الخطوة الاولى لبناء كيان المملكة العربية السعودية, مملكة العرب ودولة الاسلام الممتدة الآن على ما يقارب المليونين وخمسمائة الف كلم مربّع, وهو ما يزيد على نصف مساحة الاتحاد الاوروبي بدوله المتعددة.

وقد اعتبر العديد من صناع القرار والمؤرخين الملك الشاب عبدالعزيز احد كبار صانعي الاحداث في النصف الاول من القرن العشرين, خاصة وأن الملك المؤسس عبدالعزيز لم يقتصر تأثيره على جزيرة العرب وانما امتد هذا التأثير الى البلاد العربية والعالم الاسلامي على اثر انضمام الحرمين الشريفين وما حولهما الى المملكة العربية السعودية, والتي اعقبها الدعوة التي اطلقها الملك عبدالعزيز من بيت الله العتيق في مكة المكرمة عام 1325هـ الموافق 1926 م للتعاون والتلاقي والتضامن بين المسلمين في اول مؤتمر اسلامي عالمي بعد ان اسقط الحلفاء (بريطانيا وفرنسا) الاستعماريتين الخلافة العثمانية التي حكمت معظم البلاد العربية والاسلامية لمئات من السنين .

واستمرت اهداف المؤتمر الاسلامي العالمي من الثوابت والمبادئ التي انتهجها الملك المؤسس ومن بعده ابناؤه الملوك الذين تعاقبوا على حكم المملكة العربية السعودية والتي حرصوا كل في عهده على تطوير وتحديث بناء المملكة, لتكون دولة اسلامية حضارية انسانية وعصرية, محتضنة لحاجات ابنائها, ومتضامنة مع اشقائها العرب والمسلمين, مناصرة ومساندة للشعوب الاسلامية ودولها ولأقلياتها المنتشرة في كل مكان من هذا العالم.

وتابعت المملكة مسيرتها على هدي من كتاب الله وسنة رسوله وسيرة السلف الصالح, الى أن تسلّم الامانة و القيادة الملك الصالح سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين بتاريخ 3 ربيع الثاني 1436هـ الموافق 23 كانون الثاني 2015م بمؤازرة ولي عهده الامين والاسرة الحاكمة وحكومة وشعب المملكة, حيث استطاع الملك الصالح وبفترة وجيزة من عمر الزمن ان يحقق انجازات داخلية وخارجية كبيرة لتصحيح الصورة التي شوهتها بعض المجموعات التي اساءت الى الاسلام والمسلمين بإندفاعها وانحرافها عن جادة الصواب, عن طريق اللقاءات العربية والدولية التي قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز , وما اعقبها من قمم عقدها احيانا، واحيانا اخرى ولي عهده الامين الامير محمد بن سلمان مع وزرائه في عواصم القرار عربيا واقليميا ودوليا، تأكيدا لقوله تعالى «وجعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا».

اضافة الى تحديث الادارة وتفعيل مشاركة المواطنين في بناء البلاد وتعزيز دور مجلس الشورى والمشاركة الفاعلة للمرأة السعودية في البناء الاجتماعي, وتثبيت مسيرة الحكم والحكومة لتحصين المملكة واقرار خطة ولي العهد الامير محمد بن سلمان المعروفة بـ «رؤية 2030» خدمة لابناء المملكة على كل الصعد الاجتماعية والثقافية والعلمية والاقتصادية وقيادة عاصفة الحزم لتحرير اليمن من النفوذ الفارسي والارهاب والتطرف والغلو الذي تمارسه عصابات الحوثي ومن معها وبعدها معركة اعادة الامل في اليمن , لتبقى السعودية وقيادتها رافعة راية الاسلام والسلام والحق والعدالة. وقد اكد الملك سلمان هذا المعنى بقوله في احدى القمم العربية (ففي اليمن الشقيق ادى التدخل الخارجي الى تمكين الميليشيات الحوثية من الانقلاب على السلطة الشرعية واحتلال العاصمة صنعاء وتعطيل استكمال تنفيذ المبادرة الخليجية التي تهدف للحفاظ على امن اليمن ووحدته واستقراره).

وها هي المملكة مستمرة بقيادة الملك الصالح سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الامير محمد بن سلمان وحكومة وشعب المملكة, في بناء الذات, ساعية لتعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وبقية البلدان العربية الشقيقة للمزيد من التكافل والتضامن لبناء القوة الرادعة لكل طامع او طامح بخيرات وثروات العرب والمسلمين, ومناصرة للشعوب العربية والاسلامية ولقضاياهم العادلة بعيدا عن التطرف والغلو والانغلاق, فغدت كل قضية عربية او اسلامية قضية المملكة وشعبها من فلسطين الى العراق ولبنان وسوريا والصومال وليبيا والبحرين, ومن دعمها ومساندتها لشعوب افغانستان والفلبيين وكشمير ومسلمي الروهينغا في بورما، وكل الاقليات الاسلامية المحاصرة والمعتدى عليها في آسيا وافريقيا واوروبا وامريكا. وما ذلك الا تأكيد على ان المملكة العربية السعودية هي ارض العرب والمسلمين المؤتمنة على خدمة العقيدة والوجود والحرمين الشريفين مع حرصها الدائم على عدم التدخل بالشأن الداخلي لاي قطر عربي او اسلامي وعلى مدى تاريخها الطويل.

وقد كان للبنان وشعبه وعلى مدى عشرات السنين العناية والاهتمام المميزين من المملكة وقيادتها في كل المحطات والتحديات والازمات التي كان يعاني منها لبنان شعبا وحكومة وقيادات سواء في مواجهة العدوان الاسرائيلي المستمر وحتى من التدخل في الشأن اللبناني من بعض القوى الاقليمية التي تريد من هذا الوطن أن يكون ساحة متحركة لتوجيه الرسائل الحارقة عربيا و دوليا.

فلبنان الارض والانسان والكيان العربي المستقل هذا ما تريده المملكة وقيادتها للبنان الذي احب المملكة, وبادلته المملكة حبا بحب, ووفاء بوفاء, ومن اجل ذلك احتضنت المملكة وقيادتها وشعبها مئات الآلاف من اللبنانيين ليكونوا جسر تواصل وشريان حياة للبنان المحاصر والمبتلي بالعدوان الاسرائيلي والنفوذ الفارسي بأذرعه العسكرية والامنية والاعلامية والجشع الامريكي. وكل من هذا وذاك يرفع شعارا فضفاضا ويسعى لتحقيق اهدافه ومصالحه الخاصة على حساب مصلحة لبنان وشعبه.

وها هو اليوم الوطني للمملكة يطل مجددا لنتذكر معا توحيد اجزاء المملكة وقيامها, كيف بدأت؟ وانطلقت؟ ونمت؟ وتقدمت لتكون مملكة لدولة الاسلام, و ملاذا صادقا لكل قضايا العرب العادلة مستمدة قوتها ومكانتها من التزامها بكتاب الله وسنة نبيه وخدمة الحرمين الشريفين, التي ما شهد التاريخ مثيلا للتوسعات التي انجزت والانفاق التي صنعت, والطرقات التي توسعت والامن والاستقرار الذي توطد, خدمة وراحة لضيوف الرحمن الوافدين من كل حدب وصوب لعبادة الله وحج بيته الحرام.

في اليوم الوطني للعربية السعودية نشعر بأن هذا اليوم بقدر ما هو يوم مجيد للمواطن العربي السعودي, فهو يوم تاريخي ومميز لكل عربي ومسلم في مشرق الارض ومغربها, فهو يوم الحرمين الشريفين, و هو يوم الامن و الاستقرار لأقدس و اكرم ارض عند المسلمين, و هو يوم الوحدة و التوحيد, فيه ارتفعت راية لا اله الا الله محمد رسول الله وأضحت علما للمملكة العربية السعودية لا ينكث او يتراجع وانما يحمل رسالة الايمان والتوحيد والخير والسلام للمملكة وشعبها وللعرب والمسلمين وللمجتمع البشري.

في اليوم الوطني للمملكة نحتاج كثيرا الى سيرة الرجال الرجال الذين صبروا وجاهدوا لبناء الوحدة ورفع راية التوحيد, فهل يمكن الاستفادة من ذكرى هذا اليوم الوطني السعودي لبناء الذات والتضامن والتلافي والاتحاد بين العرب من المحيط الهادي الى الخليج العربي؟ ليتكاملوا مع اخوانهم المسلمين في كل مكان, ليكونوا كما ارادهم الله خير امة اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وتسعى للعدالة وكرامة الانسان في كل مكان.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر