الخميس في ١٤ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:49 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: هبوط التسوية بوساطة الحزب بين حليفيه
 
 
 
 
 
 
٢٩ ايلول ٢٠١٧
 
كتبت "النهار" تقول: ربما كانت مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى القول خلال جلسة مجلس الوزراء أمس ان هذه الحكومة هي حكومة العهد، أبلغ الدلالات على "هبوط" روح التسوية القسرية التي التزمها الجميع تقدماً في مواقف وتراجعاً في أخرى من أجل احتواء ازمة بلغت بمفاعيلها وخلفياتها السياسية والمالية والاجتماعية حدوداً تنذر بتجاوز الحسابات الباردة للازمة. كما ان من المؤشرات التي حملت دلالات مماثلة اتصالاً "دافئاً" من رئيس مجلس النواب نبيه بري بالرئيس عون، مشيداً بمواقفه الاخيرة خلال زيارته لباريس وقت تراجعت خلال الجلسة الاتجاهات التي كان يمكن ان تشكل مشاريع صدامات بين وزراء عون وبري في الحكومة.


وتحدثت مصادر وزارية الى "النهار"عن اتصالات حثيثة حصلت مساء الاربعاء بعد عودة رئيس الجمهورية من فرنسا، موضحة ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تولاها بنفسه بحيث أثمرت اتصالاً من الرئيس بري بالرئيس عون وبتقدير ايجابي من وزير المال علي حسن خليل لمواقف رئيس الجمهورية في الخارج في موازة بيان لـ"كتلة الوفاء للمقاومة" في الاطار نفسه. فالأجواء في جلسة البارحة اختلفت عن أجواء جلسة الثلثاء وجلسة الاحد إذ كانت التباينات على أشدها حتى لو عنت في دلالة انعقادها في قصر بعبدا ان القرار السياسي يتخذ لدى رئيس الجمهورية وليس لدى الحكومة أو رئيسها.


وبرزت مفاعيل هذه التهدئة في تطورين احدهما ان المشكلة التي أثارها اللقاء الذي عقده وزير الخارجية جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلم في نيويورك لم يثرها أحد من الوزراء خلال الجلسة. والثاني تمثل في إبداء فريق رئيس الجمهورية استعداداً للتعامل بايجابية في ايجاد مخرج لموضوع قطع الحساب من دون تعليق المادة الدستورية وطرح تعديلها وذلك عبر صيغة تتضمن ضمانات. وتناول الرئيس عون في مداخلته ما وصفه "ببعض المواقف الذي خرج عن المألوف"، لافتاً الى "ضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم حيال المواضيع الدقيقة وعدم ادخالها في سوق المزايدات وتوزيع الاتهامات". وفي ما بدا طياً لمشروع تعديل دستوري يعلق قطع الحساب لمدة سنة، تعهد عون على مسؤوليته الدستورية اصدار قانون الموازنة على ان يلتزم الجميع قطع الحساب ضمن مهلة محددة. ولكن ذلك لم يحجب الرد الحاد للوزير باسيل ليلاً عبر برنامج "كلام الناس" على منتقدي لقائه الوزير المعلم اذ اعتبر ذلك "حملة مزايدات". وقال إنه لم يكن يحتاج الى إذن من مجلس الوزراء للقاء المعلم في نيويورك، كما لم يتسبب بأذى لرئاسة الحكومة، لكنه لا يقبل بأن يمس أحد بصلاحياته. كما دافع بقوة عن العلاقات مع سوريا، مؤكداً التمسك بالشركة مع الرئيس سعد الحريري.


التسوية
أما الحل الذي اتفق عليه بالاجماع، وتقرّر العمل على صيغته القانونية ليقرّ في جلسة سريعة لمجلس الوزراء تعقد قبل ظهر اليوم في السرايا، فتضمن النقاط الآتية:


- صرف رواتب الموظفين هذا الشهر على أساس سلسلة الرتب والرواتب الجديدة.


- تشريع الضرائب نفسها التي أبطلت بموجب قرار المجلس الدستوري، مع تعديل في المادتين 11 و17 عملاً بملاحظات المجلس الدستوري، وذلك في مشروع قانون جديد يحال على مجلس النواب.


- العمل على اصدار الموازنة والجدل حول اشكالية صدورها من دون قطع حساب حسمه رئيس الجمهورية بأن وعد بتسهيل عملية اصدار قانون الموازنة شرط ان يلتزم الجميع تقديم قطع الحساب ضمن مهلة محددة. وقال الرئيس عون: "هذه الخطوة هدفها المحافظة على الاستقرار المالي وتأمين المصلحة الوطنية العليا ولا سيما حماية البلاد واستقرارها الاقتصادي والمالي".


هذه التسوية التي تضمن اعطاء السلسلة للموظفين مع ضمان تأمين وارداتها المالية، جاءت بعد سلسلة مشاورات رئاسية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سعد من جهة، وبين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب من جهة أخرى، كما في لقاءات وزارية جانبية قبل انعقاد الجلسة شارك فيها الوزراء علي حسن خليل وجبران باسيل ومحمد فنيش اضافة الى السيد نادر الحريري، وهي التي بلورت مصير كل الخيارات المتداخلة. وكان واضحاً أن اي خيار اذا لم يكن بالتوافق بين كل القوى كان سيتعطّل مساره ان لم يكن في مجلس الوزراء ففي مجلس النواب.


وناقش مجلس الوزراء التقرير الذي حمله وزير المال، وفيه مشروعاً قانونين بالضرائب المقترح تعديل صيغها وفقاً لقرار المجلس الدستوري، اضافة الى قطع حساب العام 2015 الذي يسمح باقرار ونشر موازنة 2017، مشيراً في تقريره الى أن وزارة المال تحتاج الى فترة سنة اضافية للانتهاء من اعادة تكوين ما تبقى من حسابات، وهي حسابات القروض والحوالات والودائع وحساب البقايا المدورة، آخذة في الاعتبار العقبات الفعلية لعدم انجازه بشكل دقيق مما يتطلّب اجراء قانونياً خاصاً في حينه، وتالياً انجاز حسابات المهمة وقطوعات الحسابات لارسالها حسب الاصول الى ديوان المحاسبة وبمشاريع قوانين الى مجلس الوزراء مما يعيد الانتظام الى الحسابات المالية للدولة اللبنانية…".


ونقلت أوساط عين التينة إرتياحاً كبيراً لدى رئيس المجلس الى أجواء الاتصال بينه وبين الرئيس عون بصرف النظر عن سببه المرتبط بتهنئة رئيس الجمهورية بعودته سالماً، مشيرة إلى وصف بري ما حصل في مجلس الوزراء بأنه "إنجاز كبير وسيترك إنعكاسات إيجابية على البلاد".


وفيما تردد أن الرئيس عون كان يتجه إلى السير في تعديل المادة 87 من الدستور بما يتيح الفصل بين إنجاز قطع الحسابات كشرط مسبق لإنجاز مشروع الموازنة، لتضمينها الضرائب المقترحة لتمويل السلسلة في ظل تعذر إقرارها في قانون منفصل، بعد قرار المجلس الدستوري، أبرزت الجلسة الحكومية توجهاً مناقضاً لهذا التوجه الذي كان إستند الى إقتراح وزير العدل سليم جريصاتي في هذا الشأن.


لكن مصدراً في حزب "القوات اللبنانية" قال ان أي دفع للرواتب تبعاً للسلسلة يستوجب حكماً ان يقترن بتدبير قانوني يمنع على الحكومة صرف أي شهر آخر اذا لم تتأمن الموارد المطلوبة لذلك، لأنه بخلاف هذا المسار سيؤدي دفع السلسلة من دون تأمين الموارد المطلوبة لها إلى تدهور مالي يطيح الاستقرار النقدي.


وأكد المصدر أن "القوات" ضد أي فذلكة اصطناعية لتمرير قطع الحساب، ولذلك لا مفر من تعديل المادة 87 من الدستور للتمكن من إقرار الموازنة على ان يكون قطع الحساب الفعلي عن كل السنوات السابقة جاهزاً قبل موازنة السنة المقبلة.
المصدر : وطنية
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر