الاحد في ٢٢ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:34 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
إستعراضات «دولة الرئيس» باسيل
 
 
 
 
 
 
٢٨ ايلول ٢٠١٧
 
لسنا بحاجة إلى تناول الغيوم الداكنة التي تسود العلاقة ما بين الرئاستين الأولى والثانية، فذلك يدخل في نطاق الوضوح والتأكيد والثبوت، ولنا في تفجيرات كل هذه القنابل الدخانية من قصر عين التينة، بمناسبة وبدون مناسبة، وفي حالات الغيوم المتلبدة والسماء الصافية، سواء بسواء، خير دليل على عمق التناقضات والخلافات القائمة ما بين أجواء الرئاستين.

ولسنا بحاجة إلى تسليط الأضواء على تأزم العلاقات التي نشأت وهي تتراكم بوتيرة تصاعدية، ما بين الحليفين المتلاقيين حديثا: التيار الوطني والقوات، تحت شعار وحدة الصف المسيحي، فقد سبق أن رافق هذا التوّحد قرع للطبول الإحتفالية التي سريعا ما خَفُتَ ضجيجها، الأمر الذي تجلّى في جملة من تصرفاتِ وتصريحاتِ وتلميحاتِ بعض المسؤولين لدى كلا الطرفين، كما تجلّى في تبادلات قاسية المضمون برزت على وسائل التواصل الإجتماعي وزادت في انتشار اللهب على أكثر من صعيد رغم تلطيفات لما حصل وما يتوقع البعض حصوله على تلك الساحة المسيحية التي قد تكون تأقلمت بقدرة قادر بشقّها العوني، مع أجواء التوافق مع حزب الله، ولكنها ما زالت حتى الآن تعاني من انتفاضاتٍ ولو محدودةِ الحجم، تنال من استمرارية واستقرار التوافق العوني - القواتي.

ونأتي إلى لبّ القصيد: ماذا عن التفاهم القائم ما بين تيار المستقبل والتيار العوني والذي انطلق من تلك الجهود والتوافقات والمصالحات التي بدأت منذ أن تم ترشيح الجنرال عون للرئاسة الأولى، الأمر الذي تحقق بالفعل بعد أكثر من سنتين من تعطيلها القسري، بسواعد حزب الله ووهج سلاحه في كل الأنحاء اللبنانية.

مما لا شك فيه، أنه كان للرئيس الحريري، بأفقه الواسع ونظرته الثاقبة للأمور وخلفياتها وتطورات مراحلها ولرغبته الصادقة في لملمة السلبيات المفتعلة والتي أصبحت جزءا لا يتجزأ من واقع وطني وسياسي وميثاقي متأزم إلى درجة الخطورة، قد قدّم في هذا السبيل جهدا مكثّفا ومتواصلا، ذهب الكثيرون إلى أنه قد وصل به إلى حدودٍ حرجة أثرت، ولو بحدود، على مكانته الشمولية في المجتمع السني عموما والبيروتي خصوصا، وفي المقابل، يعتقد كثيرون من متابعي المسيرة الحكومية القائمة منذ ما يناهز العام على انتخاب الرئيس عون للرئاسة الأولى أن أمورا سلبية عديدة تتكاثر كمّا ونوعا، بعضها ناشئ عن مواقف مبيّتة ومخطط لها من قبل حزب الله، كما كان الوضع بالنسبة للتصرفات المؤسفة المعروفة في جرود عرسال وملحقاتها والتلاعب المشغول، على سمعة الجيش اللبناني وكفاءاته القتالية التي وضعته في موقع التقدير المحلي والدولي، وبعضها الآخر ناشئ عن نهم سلطوي متمثل خاصة في تصرفات جامحة لوزير الخارجية جبران باسيل، لعل أكثر ما يدل عليها الكلام الوارد على لسان وزير الداخلية نهاد المشنوق والمصوّب إلى لقاء الوزير باسيل بوزير خارجية النظام السوري، الذي صرّح، وبصورة مقصودة ومبرمجة، بأن هذا اللقاء قد جاء بناء على طلب الوزير باسيل، وقد أوضح الوزير المشنوق هذا الأمر أمام حشد للعائلات البيروتية، ذاكرا أن هذا الأمر لن نقبل به في أي ظرف من الظروف، ولن يمر بسهولة، وهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن هذا الوضع المستجد يتطلب قرارا سياسيا مماثلا لمواجهة ما تم، وهو موضع تشاور بغية اتخاذ موقف منه خلال أيام قليلة، وإننا حريصون على الكرامة السياسية لرئاسة الحكومة أياّ كان من يشغل هذا المنصب، دون أن نغفل ان الوزير المشنوق قد امتنع عن الانضمام إلى وفد الزيارة الرئاسية إلى فرنسا لزيارتها والالتقاء بالرئيس ماكرون وكبار القادة الفرنسيين، كل ذلك، إرتقاء منه بالموقف الذي يجب اتخاذه بصدد تصرفات الوزير باسيل التي لطالما تجاوزت كثيرا من الحدود، وصولا إلى حد اعتبارها اعتداء على الكرامة السياسية لرئاسة الحكومة، من هذا المنطلق وعودة مستلحقة إلى الغيوم الداكنة التي أشرنا إليها، فإننا نضيف هذه الوضعية المستجدة إلى الأجواء الحكومية وسلامة الأوضاع ما بين التيار العوني وتيار المستقبل، ونتساءل: بالرغم مما يبديه الرئيس عون من حكمة وتبصّر في موقعه الرئاسي (مع تشبث مستغرب بتبريرات متكررة لبقاء سلاح حزب الله إلى ما شاء الله، بما يُمَكّن من مزيد من الإمساك بمقاليد التحكّم بالأوضاع اللبنانية) هل لفخامته أية علاقة تقريرية بهذا الخلل الذي يطرأ على الساحة السياسية والوطنية من وقت إلى آخر، وفي كل مرة ينطق فيها الوزير باسيل أو يتحرك أو يتنطح إلى مواقف ومسؤوليات رسمية تتجاوز موقعه ورتبته الوزارية لتصب في نطاق أعلى متمثل بمجلس الوزراء وصلاحياته، وبصورة خاصة بموقع رئيس الوزراء ومكانته الوطنية والميثاقية، أم هو موقف خاص برئيس حزب التغيير والإصلاح الذي تكمن تصرفاته المؤسفة وراء كل خلل يشوب العلاقات الوطنية والسياسية مع تيار المستقبل ومع سواه؟ سؤال لا بد من مقاربة الإجابة عليه من خلال التفسير والموقف الذي اتخذه الوزير المشنوق في ذلك اللقاء البيروتي حيث أطلق فيه المدعوون إليه جملة من الاستفهامات والتساؤلات التي دفعت به إلى الإجابة عنها بكل صراحة وشجاعة وتحمّلٍ للمسؤولية باعتباره أحد أركان هذه الحكومة التي خُلِقَتْ من المعاناة العامة، ومن مقتضيات تصويب أوضاع الدولة التي كانت مرشحة للإنهيار، وربما يكون قد آن الأوان للوقوف أمام هذا الخط الأحمر الذي أشار إليه وزير الداخلية، خاصة وأن تساؤلات الحاضرين من تجمع العائلات البيروتية قد انطلق من هذا الوضع، في هذا التوجه الذي واكبته جملة من التصريحات والمواقف المؤيدة، من داخل تيار المستقبل ومن خارجه، وبصورة خاصة من وزير الإعلام «القواتي» الذي شدّد على المصالحات التي سبقت التوافق على ترئيس الجنرال عون، إن رأيا عاما وطنيا وإسلاميا قد استفزّته المواقف الباسيلية في سعيها لفرض أمر واقع جديد حيال النظام السوري، بما اعتبر نوعا من «الحرتقة» الضاغطة بهذه الصورة المخالفة تماما لمبادئ التفاهم التي أدت إلى نشأة العهد الجديد في ظل توافقات أساسية يبرز في طليعتها مبدأ النأي بالنفس عن الخلافات الحادة المتمثلة خاصة بالعلاقات مع نظام سوري له مع لبنان واللبنانيين جملة من «الأفضال» التي خلقت لديهم جملة من الجروح والتقرّحات وهم ما زالوا يعانون منها حتى الآن، تماما كما خلّفت لدى الشعب السوري تلك الكمية الهائلة من المعاناة التي أوصلت نصف هذا الشعب إلى حال التشرد والنزوح التي وصلت المعاناة من نتائجها إلى مجمل الأراضي اللبنانية.
المصدر : اللواء"
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر