الاثنين في ١١ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:11 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
من جنكيز خان الى ترامب
 
 
 
 
 
 
٢٨ ايلول ٢٠١٧
 
صدر كتاب جديد للمؤرخ الأميركي جاك ويذرفورد عنوانه: «جنكيز خان وسعيه الى الله: كيف أعطانا الفاتح الأكبر الحرية الدينية».

يقدم المؤرخ دراسة معاكسة للصورة النمطية المعروفة في الثقافات العامة عن جنكيز خان وعن حملاته التوسعية. ويقول انه في القرن الثامن عشر كان مؤرخ فرنسي يدعى بيتيس دي كروا قد وضع كتاباً عنوانه «جنكيز خان العظيم». وان هذا الكتاب الذي وصل الى أميركا، كان موضع اهتمام شديد من كل من بنجامين فرانكلين وتوماس جيفرسون (وكلاهما اصبح رئيساً للولايات المتحدة فيما بعد).

أما سبب الاهتمام فهو ما جاء في الكتاب من «ان قوانين المغول كانت تحرم الاساءة الى الاعتقاد الديني لأي شخص». وعندما قرأ جيفرسون هذا النص في الكتاب، اتخذه أساساً لدعوته الى الحرية الدينية، والتأكيد عليها في المادة الأولى من الدستور الأميركي. وتقول هذه المادة: «لا يجوز أن يعاني أي انسان بسبب إيمانه أو رأيه الديني».

ويؤكد المؤرخ ويذرفورد في كتابه الجديد ان جنكيز خان، الذي لم يكن هو نفسه يؤمن بأي دين، أعطى الحرية للمؤمنين بمختلف الأديان والعقائد في امبراطوريته التي امتدت من منغوليا شرقاً حتى فيتنام وبورما والصين، وغرباً حتى هنغاريا وبولندا. ووصل عبر إيران الى الشرق العربي ايضاً. وضمت تلك الامبراطورية الواسعة مسلمين ومسيحيين ويهوداً، كما ضمت بوذيين وهندوساً وكنفوشيوسيين وطاويين وحتى «طبيعيين»، أي من الذين يؤمنون بالطبيعة.

ويؤكد المؤرخ ان جنكيز خان كان يحرص على احترام عقائد كل هذه الجماعات الدينية وعلى تحقيق المساواة بينها في ظل حكومة واحدة.

ويشير في دراسته ايضاً الى ان جنكيز خان «فصل بين الدين والدولة» وان فلسفة هذا الفصل وصلت الى أميركا من خلال كتاب المؤرخ الفرنسي دي لاكروا، وانها وصلت تحديداً الى جيفرسون فاعتمدها أساساً قامت عليه الولايات المتحدة بعد استقلالها عن بريطانيا.. وثم تكريسها في الدستور.

أما الآن وفي عهد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب فان المبادئ التي تقوم عليها سياسته، كما أعلن هو نفسه مرات عديدة، تتمثل في اقامة جدران الفصل، وفي تحريم الهجرة والتمييز الديني (ضد المسلمين) و العنصري (ضد السود والملونين).

لقد تعلم الأميركيون الأوائل من ثقافة متسامحة وصلت اليهم من آسيا. واقاموا دولتهم الجديدة على أساس تلك الثقافة وقيمها. وفتحوا أبواب دولتهم الجديدة للمهجرين من كل أنحاء العالم، وخاصة من اوروبا وآسيا واميركا الجنوبية. وقام المجتمع الأميركي الجديد على اساس التعدد الديني والعنصري والثقافي في ظل سلطة واحدة، تماماً كما فعل جنكيز خان في امبراطوريته.

غير ان للرئيس ترامب اليوم توجهات اخرى معاكسة فاز بالانتخابات الرئاسية على أساسها، وهو يسعى للحكم على أساسها أيضاً.. ولإقامة علاقات مع العالم على أساسها كذلك.

فبين فلسفة جنكيز خان الذي انطلق في فتوحاته في عام 1206.. وفلسفة ترامب الذي يتولى رئاسة أقوى دولة في العصر الحديث في عام 2017، اكثر من 810 سنوات ارتداداً الى الوراء!
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر