الاحد في ٢٢ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:33 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار : الأزمة إلى مخرج وحفاوة فرنسية بعون
 
 
 
 
 
 
٢٦ ايلول ٢٠١٧
 
كتبت صحيفة "النهار " تقول : لم يعد خافياً ان الازمة التي أثارها قرار المجلس الدستوري ابطال قانون الضرائب الممولة لسلسلة الرتب والرواتب قد تكشفت عن تعقيدات تتجاوز الازمة الناشئة بنفسها لتبلغ مستوى ازمة سياسية لم تعد صامتة تماماً بين الرئاسات ولا سيما منها رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب. ولم تكن الاضطرابات الناشئة بين الرئاسات في حاجة الى اثبات بعدما انعقدت الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء مساء الاحد ولم يرأسها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبيل سفره الى باريس صباح امس مع ان كثراً استغربوا كيف أمكن تفويت مناسبة كهذه لاحتواء الازمة بما كان اتاح لرئيس الجمهورية ان يبدأ زيارة الدولة لفرنسا من غير ان تبقى ازمة داخلية متصاعدة في خلفيتها، وان يكن ذلك لم يحجب حقيقة ان الزيارة احيطت بحفاوة فرنسية لافتة.


وجاء الاثبات الثاني المباشر لازمة التوترات المرتسمة في افق العلاقات الرئاسية في عبارة مقتضبة تحمل دلالات ساخنة جداً لرئيس المجلس نبيه بري أمس بدت بمثابة رأس جبل الجليد في موقف بري من التطورات الاخيرة. فقد ذكّر بان مجلس النواب "هو الذي يسن القيود دستورياً وليس من تسن عليه القيود الا اذا اصبحت مخالفة الدستور قضية فيها نظر… فحكم المجلس الدستوري لم تأت به الملائكة".


واذ يعقد مجلس الوزراء جلسته الاستثنائية الثانية ظهر اليوم في السرايا لتقرير وجهة المعالجات الحتمية للازمة الناشئة والتي شلت معظم القطاعات الرسمية والادارية والتربوية بفعل الاضراب العام الذي يستمر اليوم ، علمت " النهار " ان وزير المال علي حسن خليل أعدّ اقتراحاً سيقدمه الى مجلس الوزراء. وهو انكبّ طوال امس الاثنين مع فريق عمله في وزارة المال على اعداد هذا الاقتراح الذي يقوم على شقيْن متلازميْن:


اولاً - يباشر وزير المال دفع رواتب الموظفين هذا الشهر وفق جداول السلسلة الجديدة، بعدما انجزت دوائر الوزارة بناء على توجيهاته هذه الجداول وبعدما باتت المالية جاهزة لعملية تحويل الرواتب الجديدة.


ثانياً - تقدم الحكومة مشروع قانون بالتعديلات التي طلبها المجلس الدستوري في المادتين 11 و17 في قرار الطعن، بما يحفظ الضرائب التي كانت موضوعة في القانون المطعون فيه، ولا سيما منها الضريبة على المصارف، وتذهب الحكومة به الى المجلس لطلب اقراره.


وهل تأتي هذه الضرائب ضمن الموازنة ام بقانون منفصل؟
وزير المال اوضح لـ "النهار" ان "النقاش داخل الحكومة لا يزال يدور حول هذه النقطة ونحن مع اقرار الموازنة ولكننا لا نسلّم برأي المجلس الدستوري بأنه لا يحق للمجلس تشريع ضرائب من خارج الموازنة. فالمجلس وعلى مدى تاريخه يشرّع الضرائب بشكل منفصل تماماً كما جرى في آخر جلسة تشريعية عندما اقر قانون الضرائب على النشاطات البترولية وعدلنا قانون ضريبة الدخل وكما كنا أقررنا قانون الضريبة على القيمة المُضافة بقوانين مستقلة عن قانون الموازنة".


وعن عملية قطع الحساب التي تحول دون اقرار الموازنة، قال وزير المال إن هذه النقطة أيضاً عالقة ولم يتم النقاش بعد في الالية الكفيلة بمعالجة هذه العقدة.
وعن طرح تعليق المادة 87 من الدستور حرصاً على اقرار الموازنة، قال: "نحن لم نوافق على تعليق الدستور بل نقبل بأي صيغة الا بتعليق الدستور."


وفي المقابل أعلن النواب العشرة الذين قدموا الطعن في قانون الضرائب الى المجلس الدستوري انهم سيتقدمون باقتراحات لتعديل بعض الضرائب واقرارها ضمن الموازنة ولا سيما منها الضريبة على شركات الاموال والمصارف ورفع الغرامات على التعديات على الاملاك البحرية وغيرها من الواردات.


أما مسار التأزم السياسي داخل الحكومة، فلا يقل أثراً على المخاوف من تراكم عوامل التعقيدات التي بدأت ترسم علامات الشكوك للمرة الاولى في استمرار الحكومة وصمودها الى موعد الانتخابات النيابية في ايار المقبل . ومع ان أي جهة مشاركة في الحكومة لا تزال ترفض الاعتراف بامكان تعرض الواقع الحكومي لخطر جدي، فان بعض المؤشرات التي لاحت أخيراً في ظل السجالات الوزارية تركت انطباعات ان المرحلة المقبلة قد تشهد عدم استقرار حكومياً ربما أدى الى اهتزازات أعمق كلما تصاعدت التباينات حول أمور ومسائل اساسية مثل العلاقات مع النظام السوري وسواها . ولوحظ في هذا السياق ان وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اعتذر عن عدم المشاركة في الوفد الرسمي المرافق للرئيس عون في باريس رداً على لقاء وزير الخارجية جبران باسيل وزير الخارجية السوري وليد المعلم تلقى جرعات دعم ذات دلالة من الوزير "القواتي" ملحم الرياشي والنائب أحمد فتفت .


وقال الرياشي: "اذا كان بعض من في الحكومة يريد مخالفة منطق البيان الوزاري فحكماً يكون وضع الحكومة في خطر". أما النائب فتفت فامتدح "الوضوح السياسي الذي أظهره الوزير المشنوق " في مواقفه الاخيرة مؤكّداً أن "لا أحد يستطيع جرّنا إلى المحور الإيراني السوري". ويشار في السياق الى ان من تداعيات الازمة الناشئة الغاء جلسة لمجلس الوزراء كان مقرراً عقدها الخميس المقبل في طرابلس للبحث في تنمية المدينة .


عون في الاليزيه
واما زيارة الرئيس عون لباريس، فعكست منذ اليوم الاول حفاوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بضيفه من خلال تخصيصه بزيارة الدولة الاولى في عهده . واذ برزت هذه الحفاوة في المحطات الثلاث لليوم الاول في الاستقبال بين قوس النصر في جادة الشانزيليزيه وقصر الايليزيه ومن ثم في محادثات الرئيسين ومؤتمرهما الصحافي المشترك وصولاً الى العشاء الرسمي، فان ذلك لم يحجب تباينات في الموقفين من سياسة النأي بالنفس وملف اللاجئين السوريين. واعتبر ماكرون ان لبنان وفرنسا يواجهان الارهاب مشدداً على استمرار الدعم الفرنسي لقدرات الجيش اللبناني "لكي يبسط سلطته على كل الاراضي اللبنانية"، ودعا الى "الحفاظ على سياسة النأي بالنفس ازاء النزاعات وهي أفضل وسيلة للحفاظ على استقرار لبنان". وقال: "اننا في حاجة الى حل سياسي ( في سوريا ) لكي نتمكن من حل مسألة النازحين ".


بينما رأى الرئيس عون ان "مؤشرات الحل السلمي في سوريا بدأت تلوح في الافق"، وطالب بتنظيم عودة النازحين السوريين الى بلادهم "حالاً، خصوصاً ان معظم المناطق في بلادهم اصبحت امنة".


وفي كلمته مرحبا بالرئيس عون خلال العشاء الذي اقامه على شرفه، أبرز ماكرون "لبنان البلد الرسالة ورمز التعايش أكثر من أي وقت في منطقة تواجه زعزعة امنية". واشاد بالروابط العميقة والقديمة بين لبنان وفرنسا، كما أشاد بالجيش اللبناني الذي "اثبت انه قوي وصامد ونحن الى جانبكم". وأوضح ان فرنسا ستساعد لبنان في موضوع النازحين "وسنحاول ارساء سلام في سوريا لاعادتهم الى بلادهم".


كذلك تحدث الرئيس عون عن العلاقات التاريخية بين البلدين وذكر تجربته مع فرنسا منذ العام 1990 وبعده "وها انا انقل اليكم صوت وطني". وشدد على ان "لبنان لن يسمح بالتوطين أياً كان الثمن وتعريض وطننا للخطر بمثابة عملية انتحارية للجميع"
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر