الاحد في ٢٢ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
إنهيار الليرة وزيادة في العجز والتهاب الأسعار .. ما خطورة إقرار سلسلة الرتب والرواتب بلا إيرادات؟
 
 
 
 
 
 
١٩ تموز ٢٠١٧
 
:: خالد موسى ::

بعد خمس سنوات من المماطلة والتسويف، أقرت سلسلة الرتب والرواتب أخيرأً التي لطالما انتظرها آلاف العائلات خلال الجلسة التي عقدها مجلس النواب بالأمس على قسمين. وناقش النواب السلسلة في القسم الأول، وأقروا 20 بنداً، وأحالوا الإصلاحات الإدارية والضرائب إلى الجلسة الثانية، التي عقدت مساءً، ليرفع رئيس المجلس نبيه بري الجلسة إلى صباح اليوم الأربعاء، في 19 تموز، بعد تأكيد إقرار السلسلة بقيمة 1242 مليار ليرة.

ومن المواد التي أقرت، تلك المتعلقة بإعطاء المتقاعدين حقوقهم مع التجزئة 3 سنوات، على أن يأخذوا في السنة الأولى 25%. مع الإشارة إلى أن هذه النسبة ليست واحدة لكل القطاعات. وأقر النواب "مساواة المعلمين في القطاعين العام والخاص في ما يتعلق بالزيادات. تعديل الدوام الرسمي ليصبح من الإثنين حتى الجمعة من الساعة 8 صباحاً لغاية 3.30 بعد الظهر، مع تخفيض ساعتين للمسلمين لصلاة الجمعة". وأجل البت في المادتين المتعلتقين بوقف التوظيف إلى حين وضع صياغة جديدة من قبل وزير المال علي حسن خليل.

وكان حسم رئيس الحكومة سعد الحريري موقفه وموقف كتلته النيابية التي رفضت إقرار السلسلة ما لم ترصد كلفتها في الموازنة العامة. وذهب إلى ربط إقرار السلسلة من دون تحديد إيراداتها في الموازنة بـ"فرط الليرة". ليرد عليه بري أن "لا شيء يُعطى ببلاش، فهناك زيادة ضرائب وإصلاحات عديدة نستقتل للسير بها". أما خليل فأوضح أن "إعتمادات السلسلة تدفع من الموازنة بحال إقرارها خلال شهر، وإلا تصبح السلسلة ناجزة حكماً، حتى ولو لم تقر الموازنة"، مؤكداً أن "دفع السلسلة يبدأ تلقائياً بعد شهر". فما خطورة إقرار السلسلة من دون إيرادات، على الإقتصاد ومستقبل الليرة اللبنانية؟.

وضع خطر وغير سليم

في هذا السياق، اعتبر الخبير الإقتصادي البرفيسور جاسم عجاقة في حديث لموقع "14 آذار" أن "كلام الرئيس سعد الحريري هو كافٍ ووافٍ للتعبير عن الوضع الذي نحن ذاهبون إليه في حال عدم إقرار إيرادات تمويل السلسلة"، مشدداً على أن "ما قاله الرئيس الحريري، هو كلام صحيح وسليم مئة بالمئة، والسلسلة حق ومنذ عام 2012 تم إقرار السلسلة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ولكن حتى الآن ليس هناك من جهد جهيد لتأمين موارد وتمويل لها، وهذا يعني أننا سنصل إلى وضع غير سليم".

ازدياد العجز

وأوضح عجاقة أن "في حال عدم إقرار الضرائب، فالسلسلة اصبحت أمراً واقعاً بحسب ما قال وزير المال وهذا يعني أن الإنفاق سيبقى كما هو منذ عام 2005 من خارج الموازنة، وهذا يعني أن الدولة سوف تزيد إصداراتها وبالتالي الفائدة على خدمة الدين العام ستزيد وبالتالي العجز سيزيد"، مشيراً إلى أن "ليس هذا فحسب، بل أن كتلة الأجور كانت في السابق حوالي 4 مليار ونصف، ومع السلسلة ستصبح اليوم حوالي 6 مليار من اصل 9 مليار مداخيل، وبالتالي فإن 60 بالمئة من مداخليك يتم صرفهم على كتلة الأجور وهذا يعتبر أكبر انتحار، طالما أن هؤلاء سيطالبون بغلاء معيشة بعد سنة أو سنتان على الأقل".

عجز إضافي

ولفت إلى أن "العجز في الموازنة سيفوق 10 مليار دولار بعكس ما قالو هم فقط 4.8 مليار دولار بحسب مشروع القانون الذي تحول من الحكومة على مجلس النواب والذي لم يتضمن سلسلة الرتب والرواتب ولا خطة الإنقاذ الكهربائية"، مشيراً إلى أن "هذا يعني أن التصنيف الإتماني للدولة سوف ينخفض وبالتالي المصارف عندما ستتدين من الخارج ستزيد عليها الكلفة".

كارثة والأسعار ستلتهب

أما في حال تم إقرار الضرائب، فهنا "أيضاً كارثة" بحسب ما يصفها عجاقة، معتبراً أن "الأسعار ستلتهب والمعدل الوسطي لإرتفاع الأسعار سيكون بين 10 و15 بالمئة مع العلم أن هناك حالات ممكن أن تصل فيها إلى 40 بالمئة كما صرح الأمين العام للمدارس الكاثلوكية بأن الاقساط سترتفع في حال تم إقرار السلسلة من دون مفعول رجعي سيتم زيادة 25 بالمئة على الأقساط، وفي حال اقرت مع مفعول رجعي فسيتم إضافة 50 بالمئة على الأقساط".

الأسواق ستخرج عن السيطرة

وأوضح عجاقة أن "الدولة لا تستطيع السيطرة على الأسعار، لأن هناك ضعف في الرقابة كون عديد وزارة الإقتصاد قليل جداً"، مشيراً إلى أن "في حال أقرت الزيادة على القيمة المضافة 1 بالمئة، فهذا يعني أن البنزين والمازوت سترتفع أسعارهم وبالتالي سترتفع أسعار المواد بما أن أغلبية الصناعات تعتمد على المازوت والبنزين، وهذا يعني أن لا سيطرة على الأسعار وبالتالي تكون الأمور قد خرجت عن السيطرة".

خطر على الليرة وتأمين مداخيل سليمة

واعتبر أن "ضخ 1800 مليار سيزيد من الكتلة النقدية وبالتالي سيتحرك الوضع الإقتصادي، لكن الإستهلاك اللبناني بمجمله مستورد وبالتالي الإقتصاد اللبناني لن ينتفع منه بأي شيء، وبالتالي سيزيد العجز في الميزان التجاري وسيضرب معه ميزان المدفوعات وهذا ما يشكل ضغط على الليرة وسيدفع بالبنك على ضخ سيولة من أجل الدفاع عنها بكلفة 150 مليون دولا شهرياً، وكل هذا سببه عدم وجود مداخيل سليمة"، مشدداً على أن "تجنب كل هذا يمكن من خلال : التهرب الضريبي والذي ينتج عنه بين 2,5 و 5 مليار دولار سنوياً، وهذا يشمل الجمارك والتهرب من دفع ضريبة الدخل والتهرب من أشياء كثيرة، وكذلك يمكن تأمين المداخيل السليمة من الأملاك البحرية والنهرية والذي يتأمن من خلاله أقله مبلغ مليار دولار سنوياً باعتبار أن إيجار المتر المربع الواحد بـ 200 دولار سنوياً، فهناك 493 ألف متر مربع من الأملاك البحرية والنهرية التي يستولي عليها أفراد من املاك الدولة، أما الامر الثالث فهو إيقاف التوظيف وبالتالي التوفير على خزينة الدولة دفع مزيد من الرواتب والأجور".
المصدر : خاص
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر