الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:56 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حاصباني: النزوح لم يعد أزمة… بل مشكلة مزمنة
 
 
 
 
 
 
١٧ تموز ٢٠١٧
 
اعتبر نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني أنه 'بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، هناك مليون ومئة الف نازح سوري مسجل في لبنان ولكن الارقام غير الرسمية تشير الى عدد يقارب المليون ونصف المليون اي ما بين 30 و40 بالمئة من عدد المواطنين وهذه النسبة الاعلى في العالم. فالأمم المتحدة تتكفل بتغطية الجزء الاكبر من كلفة الاستشفاء والتعليم والمعيشة وتتعاون مع جمعيات اهلية وانسانية للغرض عينه. وهذا يساعد في تخفيف الاعباء عن المجتمعات الحاضنة مثل لبنان. لكن ثمة اعباء اخرى غير مغطاة من الامم المتحدة او المجتمع الدولي تقع على عاتق لبنان ومنها: بعض الحالات المرضية، الكهرباء، استهلاك البنى التحتية التعليمية والصحية وغيرها، المياه والطرقات والصرف الصحي، لكل هذه الامور كلفة يدفعها لبنان ثمن احتضانه النازحين”.

وتابع حاصباني في مداخلة له خلال مؤتمراً بعنوان:'أين لبنان من التحديات الإرهابية والأمنية في المنطقة؟ من تنظيم حزب 'القوات اللبنانية” بالتعاون مع مؤسسة 'كونراد اديناور”Konrad Adenauer Stiftung في معراب: ” لهذا السبب قرر البنك الدولي ان يعامل لبنان استثنائياً كالبلدان الاقل دخلاً من خلال اتاحة المجال للتمويل المدعوم والذي هو كناية عن خليط من المنح والقروض الميسرة لتعزيز البنى التحتية وتأهيلها لتساهم في تحمل ضغط النزوح السوري واتستمر في خدمة المواطن اللبناني حتى بعد انتهاء ازمة النزوح. وكانت لنا الفرصة ان نحصل على 150 مليون دولار لدعم القطاع الصحي وما علينا الا قبولها من خلال اجراءاتنا القانونية والدستورية”.

واردف:”ما زلنا حتى اليوم نطلق على ملف النزوح تسمية ازمة ولكننا تخطينا هذا المفهوم واصبحت الازمة واقعاً مزمناً وحالة مستمرة حيث اصبح بعض المولودين في لبنان في سن دخول الحضانة كما ان عدد الولادات يزداد حيث وصلت الى 42000 مقابل 73 الف لدى اللبنانيين. كما ان هناك سبعين الف سوري يستخدمون مراكز الرعاية الصحية الاولية مقابل مئة الف لبناني. اما الخطر الاكبر هو البطالة عند الشباب حيث وصلت الى 30% عند اللبنانيين و50% عند السوريين وهذا قد يؤدي الى حالة اجتماعية غير مستقرة . علماً ان النازحين يتلقون مساعدات مادية مباشرة تزداد مع ازدياد عدد افراد الأسرة بينما لا مثيل لذلك لدى اللبنانيين ومن شأن ذلك ان يزيد من التشنج لدى المجتمعات الحاضنة. وتزدادا الحال سوءاً عندما يدخل بعض النازحين الى سوق العمل بطريقة غير قانونية وتتخطى مشاركتهم الأعمال البسيطة الى امور أكثر تخصصاً مثل التمريض والطب”.

ورأى حاصباني انه 'ما من حل لهذا الواقع الا من خلال عودة النازحين الآمنة الى سوريا وباسرع وقت ممكن وهذا الحل ليس مبنياً على اساس عنصري بل انساني واجتماعي وامني واقتصادي، فالمساحات المستقرة امنياً في سوريا تفوق مساحة لبنان بعدة اضعاف ومرحلة الاقامة المؤقتة بدأت تنفذ مع النمو الطبيعي لعائلات النازحين وقضاء اولادهم فترة طويلة في المدارس اللبنانية. ومن الطبيعي ان يشارك النازحون في اعادة اعمار سوريا بعد الحرب لذلك لا بد من البدء بالعودة وباسرع وقت ممكن ليس فقط من اجل لبنان بل من اجل سوريا ايضاً”.


واضاف:”ليس هناك من يقول ان العودة امر بسيط لوجيستياً وامنياً ولا يجب ان نضلل أنفسنا بالاعتقاد ان عملية العودة يمكن أن تستكمل خلال بضعة اسابيع، لكن لا بد من البدء باتخاذ الخطوات الاولى والتي تبدأ بوضع خطة لبنانية تؤسس للتعاون مع الامم المتحدة والمجتمع الدولي وكل من يمكنه ان يسهل العملية لتأمين الحوافز الانسانية والاجتماعية للعودة. وعلى السلطات اللبنانية ان تقوم بالتسجيل الكامل للنازحين والمولودين في لبنان من قبل بمعزل عن الامم المتحدة وتطبيق القوانين اللبنانية بشكل حازم بالتعاون بين السلطات الرسمية والنقابات العمالية في ما يتعلق بالعمل غير القانوني. وبدأنا على سبي المثال وبالتعاون مع مع النقابات المختصة بإيقاف العديد من الذين يمارسون مهن صحية وطبية خارج القانون وما زلنا نوسّع نطاق عملنا ونأمل من وزراة العمل والقوى الامنية ان تعزز فعاليتها في هذا المجال”.

ودعا الى 'وجوب احترام القوانين والمعاهدات الدولية التي التزم بها لبنان والاستمرار في العمل لتأمين التمويل للمجتمعات المضيفة والبنى التحتية اللبنانية التي استُهلكت جراء النزوح وحث المجتمع الدولي لتحويل مقاربته من معالجة ازمة انسانية طارئة الى تحقيق حل شامل لاعادة النازحين الى بلادهم آمنين من دون تعريضهم الى المخاطر او تعريض اللبنانيين الى المزيد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والامنية والتي قد ينتج عنها تداعيات اكبر من حجم الازمة”.

ورأى حاصباني انه 'لا شك ان الارهاب والعنف المتطرف هما مشكلة لا بل خطر اقليمي ومحلي، ووجود حالات انسانية واجتماعية غير سليمة يتيح للارهاب ان ينمو مستفيداً من مآسي ومعاناة الشعوب، إما للاختباء وراءها وإما لاستخدامها كأرض خصبة لاستقطاب الشباب ومن فقدوا كل ما لديهم، ومع العولمة وسهولة التواصل والتنقل ما قد يبدو انه مشكلة محلية او اقليمية يسهّل ان يصبح مشكلة دولية”. وختم حاصباني:”من ضمن محاربة الارهاب وتفادي خلق فرص مؤاتية لانتشاره ونموه علينا ان نعمل لاعادة الاستقرار وتفادي تصعيد التحديات الاجتماعية التي قد تقود الى التطرف من عدة جهات، وتشكّل مطية للإرهاب لذي يستغل مآسي الناس”.
المصدر : موقع القوات
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر