الاربعاء في ١٣ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:49 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الراعي خلال تدشين مجمع في تنورين: لاقرار الموازنة والحد من الفساد المالي والسياسي
 
 
 
 
 
 
١٢ اب ٢٠١٧
 
وجه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، نداء إلى الجماعة السياسية والقيمين على شؤون البلاد الزمنية، كي يؤمنوا الإستقرار الإقتصادي والمعيشي والأمني والمعنوي لكل اللبنانيين، فيتمكنوا من العيش بطمأنينة في وطنهم، ويجدوا فيه مستقبلهم ومستقبل أولادهم، وتتوفر فيه للأجيال الطالعة المجالات لتحفيز قدراتهم، وتحقيق طموحاتهم.

واضاف: 'من أجل هذه الغاية يجب على المسؤولين في الدولة القيام بنهضة اقتصادية، بكل مجالاتها، وإقرار الموازنة من أجل التوازن بين المداخيل والمصاريف، والحد من الفساد المالي والسياسي، وحماية المال العام من الهدر والسرقة، والعمل الجدي على الإيفاء التدريجي للدين العام، حماية للبلاد من الانهيار، والحد من التدخل السياسي في الإدارات العامة والقضاء وحفظ نزاهة هذا الأخير، والسهر على حسن إداء الموظفين، ومكافأة المتقيدين بالقانون والضمير والمحافظة عليهم، وترقيتهم، وعدم الإستبدال الحزبي والسياسي والمذهبي للموظفين. فهذا أمر مرفوض ومدان، ويولد التوتر ويزعزع الثقة، ويخلق العداوات، وهو إفراط في السلطة لا يمكن القبول به”.

كلام الراعي جاء خلال حفل تدشين 'مجمع أنطونيوس رعيدي الرعوي” في كنيسة مار ضوميط في وطى حوب ـ تنورين بتقدمة من القنصل ربيع رعيدي، في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، النواب بطرس حرب، سامر سعادة وناجي غاريوس، المدير العام لوزارة الاشغال طانيوس بولس، العميد المتقاعد شامل روكز، شخصيات دبلوماسية وقضائية، عضو المكتب السياسي في تيار 'المستقبل” جورج بكاسيني، رئيس مجلس إدارة مستشفى تنورين الحكومي الدكتور وليد حرب، فاعليات ومسؤولين، رئيس بلدية تنورين بهاء حرب وأعضاء المجلس البلدي، رؤساء بلديات، مخاتير تنورين وحشد كبير من أهالي وطى حوب وتنورين ومنطقة البترون.

وأقيم استقبال للبطريرك الراعي يرافقه راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، والمطران يوحنا علوان عند مدخل وطى حوب بالأزهار والزفة ورفعت اللافتات المرحبة وصولا الى مدخل المجمع حيث أزاح الستار عن اللوحة التذكارية فتبريك صالة الكنيسة وجولة للاطلاع على مكونات المجمع.

ثم ترأس الراعي قداسا احتفاليا في الباحة الخارجية وعاونه فيه المطران خيرالله، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي نعمة الله الهاشم، رئيس الدير الاب نبيه خوري والاب هاني مطر بمشاركة المطران علوان، المدبرين العامين في الرهبانية اللبنانية المارونية ولفيف من كهنة ابرشية البترون ورؤساء الأديار والآباء. وخدمت القداس جوقة وطى حوب.

العظة

وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى البطريرك الراعي عظة قال فيها: 'يدعونا الرب يسوع في إنجيل اليوم ألا نخاف من واقع حياتنا الصعب ومستقبلنا الغامض، لأن عناية الله ترافقنا ولا تنسى أي واحد أو واحدة منا. ويدعونا لنثبت في الإيمان ونشهد له ولتعليمه، لئلا ننساه ونبتعد عنه، فنضل الطريق المؤدي لخلاصنا الأبدي. كم نحن اليوم بحاجة، وسط الصعوبات والمحن وعلامات الاستفهام، لأن نسمع صوته يردد في أعماق نفوسنا: 'لا تخافوا” (لو12: 7). فنكون بدورنا داعين إلى عدم الخوف وصانعي طمأنينة في العائلة والمجتمع، وفي الكنيسة والدولة”.

وأضاف: 'يسعدنا أن نحتفل معكم بهذه الليتورجيا الإلهية في كنيسة مار ضوميط الرعائية هنا في وطى حوب، بمناسبة تدشين القاعة الراعوية التي قدمها مشكورا من ماله الخاص القنصل ربيع رعيدي، إقرارا منه بفضل الله الذي يبارك حياته وعائلته، ومكنه من تحقيق نجاح واسع في أعماله. فأسس مجموعة 'رار القابضة” التي تضم حاليا ثماني مصانع والعديد من الشركات التجارية في لبنان وقطر وعمان والهند وأفريقيا والإمارات العربية، والمملكة العربية السعودية والعراق وايطاليا. كافأه الله بفيض من نعمه وبارك عائلته. كانت هذه الكنيسة في الأساس مغارة في أسفل هذا الجبل، المعروف بجبل الراس. وقد اتخذها أهالي تنورين العزيزة في القديم موئلا لهم يلجأون إليه، لما كانت توحي لهم من إيمان وخشوع، فكرسوها بصلواتهم مقاما مقدسا على اسم القديس ضوميط الشهيد. ثم حولها أبناء وطى حوب إلى كنيسة رعائية لجماعة المؤمنين الذين يؤمونها في مختلف المناسبات . ويسعدنا اليوم أن نقوم بهذا التدشين، بعد أن احتفلتم في مطلع الأسبوع بعيد شفيعها القديس ضوميط. أعاده الله عليكم بالخير والبركة”.

وتابع: 'لقد إختار أجدادكم القديس ضوميط شفيعا لهذه الكنيسة لأنه مات شهيدا، سنة 322، بأمر من الملك الروماني الوثني يوليانوس، بالرجم في المغارة التي كان متنسكا فيها. فأدى شهادة الدم لإيمانه بالمسيح الفادي. فحقق كلمة الرب يسوع في إنجيل اليوم: 'من يعترف بي أمام الناس، يعترف به ابن الإنسان أمام ملائكة الله”(لو12: 8).”

وقال: 'عالمنا الذي فقد القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية، وإستعاض عنها بلغة الحقد والبغض والظلم والحرب والإستبداد، وبلغة الحديد والنار، وبلغة المادية والإستهلاكية والأنانية، هو بأمس الحاجة إلى الشهادة المسيحية، وإلى لغة إنجيل يسوع المسيح، ولو كانت مرفوضة، وتلقى المعاكسة والإستهتار والإهمال. وبما أننا نحيي ذكرى ألف وخمسماية سنة لإستشهاد الرهبان تلاميذ مار مارون الثلاثماية والخمسين سنة 517، فقد أعلنا، كما تعلمون، 'سنة الشهادة والشهداء”، وبدأناها في عيد أبينا القديس مارون في 9 شباط الماضي، وسنختتمها في عيد أبينا القديس يوحنا مارون، البطريرك الأول، في 2 آذار 2018. وأردناها لكي نستذكر شهداء كنيستنا من بطاركة وأساقفة وكهنة ورهبان وراهبات ومؤمنين الذين أدوا شهادة الدم لإيمانهم. ولكي نعترف أن بفضلهم نما الإيمان المسيحي، وإنتشرت الكنيسة، وإزدادت مؤسساتها، واتسعت مساحات خدمتها الراعوية، الروحية والتربوية والاجتماعية والإستشفائية، وكثرت الدعوات الكهنوتية والرهبانية الناضجة”.

وأردف: 'لا تخافوا” (لو12: 7). كم ردد الرب يسوع هذه الكلمة للتلاميذ، وللمرضى الذين التقاهم، ولأهل أموات أقامهم من الموت: مثل مرتا ومريم عندما مات أخوهما لعازر، وأرملة نائين التي كانت تبكي وراء نعش وحيدها، ويائيروس الذي فارقت إبنته الحياة، فيما كان يسوع ذاهبا معه إلى بيته ليشفيها. لهم كلهم قال: 'لا تخافوا، لا تخافي، لا تخف” ودعاهم إلى الثبات في الإيمان والثقة بوعود الله. هذه الكلمة يقولها لنا اليوم في لبنان، كما يقولها لكل المسيحيين، بل لكل الناس المؤمنين بالله، ويعيشون ويلات الحروب في بلدان الشرق الأوسط. ويدعونا لنقولها بدورنا لبعضنا البعض بالقول والعمل والمبادرات”.

وأضاف موجها التحية 'لكل الأشخاص الذين ينتزعون الخوف من القلوب سواء في عائلاتهم أم مجتمعهم أم في تنورين العزيزة، أكان هؤلاء الأشخاص من الإكليروس أو المدنيين، أو السياسيين أو أصحاب مقدرات. وأود أن أحيي بنوع خاص الرهبانية اللبنانية المارونية الجليلة بشخص رئيسها العام قدس الاباتي نعمة الله الهاشم من خلال وجودها في دير مار انطونيوس – حوب الذي بني منه جناحان بين سنة 1766 و1778، وبدأ الرهبان يسكنون فيه منذ سنة 1785، ثم راحوا يزيدون عليه أجنحة أخرى، جيلا بعد جيل حتى يومنا. وأحيي رئيسه الأب نبيه الخوري والآباء معاونيه وكل الذين خدموا هذه الرعية وسواها في تنورين. إن دير مار أنطونيوس حوب شكل مكان طمأنينة وعلامة رجاء ودعوة للصمود لأهالي تنورين بفضل الدور الذي أداه والرسالة التي قام بها، وما زال، على كلٍ من الصعيد الروحي والتربوي والاجتماعي والحرفي والزراعي والسكني، فوفر في كل ذلك فرص عمل للعديد من العائلات”.

وتابع: 'إننا، في ضوء كلام المسيح في إنجيل اليوم، نوجه النداء إلى الجماعة السياسية والقيمين على شؤون البلاد الزمنية، كي يؤمنوا الإستقرار الإقتصادي والمعيشي والأمني والمعنوي لكل اللبنانيين، فيتمكنوا من العيش بطمأنينة في وطنهم، ويجدوا فيه مستقبلهم ومستقبل أولادهم، وتتوفر فيه لأجيالنا الطالعة المجالات لتحفيز قدراتهم، وتحقيق طموحاتهم. فمن أجل هذه الغاية يجب على المسؤولين في الدولة القيام بنهضة اقتصادية، بكل مجالاتها، وإقرار الموازنة من أجل التوازن بين المداخيل والمصاريف، والحد من الفساد المالي والسياسي، وحماية المال العام من الهدر والسرقة، والعمل الجدي على الإيفاء التدريجي للدين العام، حماية للبلاد من الانهيار، والحد من التدخل السياسي في الإدارات العامة والقضاء وحفظ نزاهة هذا الأخير، والسهر على حسن إداء الموظفين، ومكافأة المتقيدين بالقانون والضمير والمحافظة عليهم، وترقيتهم، وعدم الإستبدال الحزبي والسياسي والمذهبي للموظفين. فهذا أمر مرفوض ومدان، ويولد التوتر ويزعزع الثقة، ويخلق العداوات. وهو إفراط في السلطة لا يمكن القبول به”.

وختم: 'وفي كل حال، تبقى ثقتنا بالمسيح الفادي وبقوله 'لا تخافوا”. ونرفع معا نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

المصدر : وطنية
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر