السبت في ٢١ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 06:33 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
آلان عون: قانون الانتخاب ثورة فعلية و”القوات” مستفيدة والتحالفات متحركة
 
 
 
 
 
 
١ تموز ٢٠١٧
 
حاور فادي عيد في المسيرة – العدد 1617:



آلان عون: قانون الانتخاب ثورة فعلية

«القوات» مستفيدة والتحالفات متحركة

اعتبر عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون، أن «اللقاء التشاوري» في قصر بعبدا محطة لإعادة تأكيد الأولويات، وطي صفحة سجالات قانون الإنتخاب وتفعيل العمل الحكومي. ولفت إلى وجود بعض الملاحظات على هذا القانون، لكنه شدّد على أنه إنجاز نوعي غيّر كل فلسفة الإنتخابات النيابية. وقال إن الظروف غير ناضجة اليوم للبحث في إنشاء مجلس الشيوخ. وتوقّع أن تكون تحالفات «التيار الوطني الحر» مختلفة في الإستحقاق النيابي المقبل، مشيراً إلى أنه يسعى ليكون له تمثيل في كل الأقضية. وأكد أن القانون أعطى المسيحيين القدرة للتأثير في اختيار نوابهم، موضحاً أن «القوات اللبنانية» هي من المستفيدين من القانون الجديد. «النجوى ـ المسيرة» التقت النائب عون، وكانت جولة عامة على كل المواضيع المطروحة:



كيف تقيّم «اللقاء التشاوري» الذي حصل في قصر بعبدا، لا سيما وأن هناك من يعتبر أنه محاولة لتعويم العهد وترتيب بيت السلطة؟

بالعكس، ليست قصة تعويم للعهد لأنه ليس بحاجة إلى من يعوّمه، إنما هي مبادرة من العهد بعدما حصل تمديد طويل نسبياً للمجلس النيابي بعد الإتفاق على قانون الإنتخاب، ومن أجل عدم تضييع الوقت الفاصل عن الإنتخابات في الفترة الإنتقالية. عملياً، إن هذه المرحلة هي للعمل ولإعادة تفعيل المؤسّسات وإنتاجيتها. من جهة أخرى، فإن المبادرة هدفت إلى تنقية الأجواء وإعادة الوئام بين مكوّنات الحكومة بعد السجالات التي حصلت على هامش المفاوضات التي جرت للإتفاق على قانون انتخاب جديد. وقد شكّل «اللقاء التشاوري» مناسبة لتفعيل عمل الحكومة، والحؤول دون تأثّرها بالتوتّر والتجاذبات الأخيرة. باختصار، إن هذه المبادرة هي بمثابة محطة لإعادة تأكيد الأولويات، وطي صفحة الإنتخابات النيابية والذهاب نحو مرحلة منتجة أكثر، وهذا بشكل أساسي ما حصل، وهذه هي الغاية من هذا «اللقاء التشاوري».

ماذا بعد هذا اللقاء حول طاولة الحوار؟

ليست المرة الأولى التي تنعقد فيها طاولة حوار، وفي السابق لم تسجّل أية اعتراضات، فلماذا اليوم نسمع الإنتقادات؟ إنه «لقاء تشاوري» ضم رؤساء الكتل النيابية المشاركة في الحكومة، لأن الهدف هو تفعيل عمل الحكومة في هذه المرحلة الإنتقالية. إن الخلفية هي تجاوز ما حصل في قانون الإنتخاب أولاً، واستثمار الوقت الفاصل عن موعد الإنتخابات النيابية في تفعيل العمل الحكومي ثانياً. العهد كان يعوّل على إجراء الإنتخابات، ولكنه قبل على مضض بالتمديد من أجل جهوزية وزارة الداخلية، وليس لأي سبب آخر. لذلك، بادر رئيس الجمهورية إلى إعادة جمع كل القوى السياسية لتفعيل العمل الحكومي انطلاقاً من الإتفاق بينه وبين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، علماً أن رئيس الجمهورية اتفق مع الرئيس بري عشية جلسة مجلس الوزراء التي جرى فيها إقرار قانون الإنتخاب. وقد قام رئيس الحكومة بالإتصال مع كل رؤساء الكتل، للمشاركة في «اللقاء التشاوري».

هناك من اعتبر التمديد للمجلس النيابي نكسة للعهد، لا سيما وأنه التمديد الثالث؟

إن الإنجاز هو إقرار قانون انتخاب جديد، وهو يفوق كل الإعتبارات الأخرى. وأعتقد أنه يسجّل للعهد أنه بفضله، وبفضل عدم توقيعه على دعوة الهيئات الناخبة، قد وضع الجميع في الزاوية، إنه إنجاز للعهد والمواطنون يدركون هذا الأمر. كذلك، فإن القانون الجديد قد غيّر كل فلسفة الإنتخابات وبشكل جذري، ولذلك، فالمؤسّسات بحاجة إلى حدّ أدنى من الجهوزية. بالطبع كنا نتمنى أن تكون مرحلة التمديد قصيرة، أي أن لا تتخطى الأشهر الأربعة، ولكن لم يحالفنا الحظ لأن وزارة الداخلية غير جاهزة.

ألا ترى أن ما طرحه السيد حسن نصرالله حول استقدام مقاتلين أجانب نسف بنود الخطة الإنمائية والإقتصادية للمرحلة المقبلة؟

إن ما طرحه ليس جديداً، لأن التصعيد في الوضع الإقليمي ليس مستجدّاً، فالمواجهة باتت كبيرة في المنطقة بين محورين، ينتمي «حزب الله» إلى أحدهما. إنما ما يهمّنا كلبنانيين، وهذا ليس سراً، أن يبقى لبنان محيّداً عن هذه المواجهة، وهذا ما هو حاصل عملياً. إن الإتفاق الذي حصل وأدّى إلى انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقرار قانون انتخاب جديد، ثم تفعيل عمل المؤسّسات الرسمية، ما زال مستمراً بين القوى الداخلية التي قرّرت وضع الإشتباك الإقليمي جانباً، وعدم تعريض لبنان لتداعياته. وطالما أن الجميع يلتزم بهذا الإتفاق، علينا أن نتعايش مع هذا الواقع.

لكن مواقفه لا تشير إلى أنه يلتزم سياسة النأي بالنفس التي يلتزم بها العهد والحكومة؟

إن «حزب الله» يعتبر نفسه مستهدفاً، وهو يرد على هذا الإستهداف، وهذا ما يحصل، أنه ردة فعل على استهدافه ولا يؤثّر على الوضع الداخلي.

هل ترى أن المرحلة الحالية ملائمة لمقاربة ملفي مجلس الشيوخ وتحقيق اللامركزية الإدارية؟

من الواضح أن الظروف غير مهيأة، وقد ظهر ذلك من خلال النقاش الذي حصل في مفاوضات قانون الإنتخاب. وبرأيي، فإن الموضوع بحاجة للتسليم بواقع تكريس المناصفة بشكل نهائي، وهذا ممكن وهو ما يحتاج إلى تفاهم، إذ أن الصيغة التي طرحت ووافقنا عليها بالنسبة لمجلس الشيوخ، قد حصل لاحقاً تراجع عنها وتم سحبها من التداول. وبالتالي، تبيّن أن الأمور ليست جاهزة لمجلس الشيوخ، لأن مفهوم إنشائه مع إبقاء المناصفة في مجلس النواب، ما زالت تكتنفه بعض التباينات. لذلك، أعتقد أن الموضوع بحاجة للدرس لكي تنضج ظروفه.

هل يطرحه البعض للتهويل؟

ليس من تهويل في هذا الموضوع، إن مفهوم مجلس الشيوخ بنظرنا هو ضمانة لهواجس معيّنة، وإذا كان مجلس الشيوخ لا يجيب على تلك الهواجس، فهو لن يكون الحلّ. والفكرة أنه جزء في سياق إعطاء تطمينات ضمن التركيبة الطائفية في لبنان. وإذا كانت هذه الصيغة بما يخص توزيعها وصلاحياتها ونظام انتخابها، لم تؤمن تلك التطمينات، فلن نكون بحاجة لها، وهل نفعل ذلك لإضافة مؤسّسة جديدة إلى المؤسّسات؟

برأيك، أين مكامن الخلل في قانون الإنتخاب، خصوصاً أنه يحكى عن صعوبات في إتمام الإستحقاق النيابي على أساسه؟

القانون حقّق نقلة نوعية، وهو ينقلنا إلى نظام وواقع جديدين، ستكون له تداعيات كبيرة على الحياة السياسية لجهة تطويرها. وهذه التداعيات ستطال الناخب والمرشح والسلوك الإنتخابي والمنافسة على صعيد الصوت التفضيلي والأحزاب وتشكيل اللوائح الإنتخابية. إن القانون أنجز ثورة فعلية، وفرض فلسفة انتخابية جديدة. قد تكون هناك بعض الملاحظات عليه، وقد يكون بحاجة لضوابط أكثر من أجل تأمين صحة التمثيل الطائفي، كما أن البعض يطالب بتوسيع الدوائر الإنتخابية، وهذا ما يجعله قابلاً للنقاش ، إنما لا يمكن إنكار أهمية الإنجاز الذي تحقّق.

هل انطلقت ماكينات «التيار الوطني الحر»؟

إن ماكينة «التيار» الإنتخابية انطلقت، وبما أن القانون بات واضحاً، فإن كل الماكينات تستعدّ للإنطلاق. في المرحلة الحالية، تجري عملية دراسة الدوائر إحصائياً، وعلى صعيد توقّعات وحسابات المعركة الإنتخابية من أجل أخذ توجّهات معينة في كل دائرة، لناحية الترشيح والتحالفات وتكوين كل لائحة. عملياً، إن كل هذا مطروح أمام كل الماكينات الإنتخابية، إنما الأمور ستتطوّر تدريجياً بعدما اتّضح مشهد القانون الإنتخابي لجهة الموعد والنظام. وهذه المرة هي من المرات النادرة التي يكون لدينا فيها حدّ أدنى من الرؤية مسبقاً لما ستؤول إليه الإنتخابات النيابية. قد يكون هذا الأمر بحاجة لتطوير في المرحلة المقبلة، لكن سيسمح لنا بحدّ أدنى من الإستقرار السياسي والإنتخابي، لأنه على الأقلّ في الدورات المقبلة سنعرف أننا، ومن خلال القانون الجديد، سنشارك في العملية السياسية.


هل أعددتم دراسة بالنسبة للنتائج التي ستحصلون عليها في ضوء القانون الجديد؟

من المؤكد أننا قمنا بذلك.

ما هو حجم خسارتكم؟

من قال أننا سنخسر؟ ما هو مؤكّد أننا نتّجه اليوم إلى انتخابات لن يكون لنا تمثيل كامل في كل دائرة، كما هي حالنا اليوم في بعض الدوائر. ولكن هذا لا يعني أننا لن نحافظ على حجم التكتّل أو أكثر، لأننا سنخسر في بعض الدوائر التي كان لدينا فيها كل التمثيل، وسنربح في دوائر لم يكن لدينا أي تمثيل فيها. أي عملياً نحن ننظر إلى أن «التيار» لن يكون له كل التمثيل في بعض الأقضية، وأن «التيار» يسعى لأن يكون له تمثيل في كل الأقضية. هذا هو هدفنا وهذا طموحنا. و»النسبية» تتيح للأحزاب المنتشرة على مستوى كل لبنان بتحقيق هذا الهدف. أما بالنسبة للشخصيات المستقلة، أو تلك التي هي محصورة مناطقياً في دائرة واحدة، فهي لا يمكن أن تفكر بهذه الطريقة، ولكن الأحزاب الموجودة على امتداد الوطن، من الممكن أن يكون لها طموح بأن تتمثّل في كل الدوائر، وعندها، فإن عدد نوابها قد يكون أقلّ أو أكثر، وذلك وفقاً للأداء، وإنما منطق النسبية لا يسمح لأي فريق باختصار التمثيل في أي دائرة.

ماذا أعطى هذا القانون للمسيحيين برأيك؟

لقد أعطى هذا القانون للمسيحيين القدرة للتأثير في اختيار نوابهم. إن حجم النواب المسيحيين المنتخبين من المسيحيين سيكون حوالى 50 نائباً أو أكثر، ما يعني أننا انتقلنا انتخابياً الى قدرة انتخابية وفاعلية تمثيل، وهذا لا يعني حزباً معيّناً، بل كل المسيحيين، وهذا إنجاز بحدّ ذاته إذا تمّت مقارنته بالوضع الذي كنا فيه سابقاً.

ما هو تصوّركم للتحالفات الإنتخابية المقبلة؟

من الواضح أن التحالفات لن تبقى على حالها في كل مكان، وستتغيّر، إذ في كل دائرة هناك اعتبارات عدة:

ـ الأول: هو الحسابات وفقاً للإستطلاعات حول الأحجام، إذ في عدة دوائر ستجري لعبة على الكسور. وهذه الإعتبارات تزيد وتقلّل من فرص ربح مقاعد إضافية أو خسارة مقاعد.

ـ الثاني: هو الصوت التفضيلي، إذا كنا نتنافس مع حلفائنا على المقعد نفسه، وهذه مشكلة بحد ذاتها. فالتنافس ضمن الصوت التفضيلي سيحصل داخل كل حزب، فكم بالحري مع الحلفاء؟ لذلك، وعملياً لا يفيدنا في بعض الأوقات أن نتحالف مع أي طرف.

ـ الثالث: تسجّل أحياناً تناقضات في التحالفات، إذ أن «التيار» يتحالف مع أكثر من فريق، ولكن هؤلاء الأفرقاء غير متفاهمين مثل «المستقبل» و«حزب الله»، و«القوات». وإذا كنا كلنا في دائرة واحدة كما في زحلة مثلاً أو بيروت الثانية، فكيف سنتصرّف؟

هناك مواضيع ستطرح وسنأخذها بعين الإعتبار، ولذلك، فإن توقّعاتنا تشير إلى أن الإنتخابات النيابية لن تكون نموذجاً واحداً ينسحب على كل الدوائر من حيث التحالفات، إذ ستكون لكل دائرة من الدوائر ال15، حسابات خاصة بها ستحدّد كيفية تشكيل اللائحة والجهة التي سيتم التعاون معها.

ما هو تصوّرك للنتائج التي ستحقّقها «القوات»؟

إن «القوات» هي من المستفيدين من هذا القانون. والمفروض أن يكون لديهم حجم لا بأس به. والمفروض لكل حزب يمتلك الحدّ الأدنى من التمثيل الذي يسمح له بالفوز بمقاعد نيابية في عدة مناطق، وحتى بالمفرّق، أن يحصل على مقاعد نيابية. و»القوات اللبنانية» هي من الأفرقاء التي تمتلك وجوداً في أكثر من منطقة.

هذا يعني أنه لم يعد باستطاعة أي طرف مسيحي أن يدّعي أن «الثنائي المسيحي» يريد إلغاءه؟

أولاً ليس من الضروري أن يتحالف «التيار الوطني» و«القوات»، وثانياً الإدعاء بأن هناك نية لإقصاء أي طرف أو إبعاده غير صحيح، لأنه من خلال القانون الجديد كل طرف لديه تمثيل سيأخذه.

كيف قرأت الوضع المستجدّ في منطقة الخليج، وأزمة قطر؟

إن أزمة قطر هي أزمة جديدة تضاف إلى التوتّر الإقليمي في المنطقة. وعلى لبنان أن يتعاطى معها بحكمة ورويّة، وأن يعمل على تمرير المرحلة من دون أن يؤثّر ذلك على استقراره الداخلي، كما سبق وأن تعاطينا مع أزمات إقليمية أكبر في السابق، كالإشتباك بين إيران والسعودية.

إعادة عدد من النازحين الى مناطقهم في سوريا هل تشكل بداية لحل هذه المشكلة؟

نحن نشجّع أي عودة للنازحين السوريين، لا سيما وأن هناك أماكن كثيرة آمنة في سوريا، ومن الممكن أن يعود النازحون إليها، لأننا أمام أزمة طويلة ولا يجب أن يبقى لبنان أسيراً لها. ونأمل أن تتواصل عودة النازحين على نطاق أوسع. إن ثلث النازحين يؤيد النظام السوري، وثلثهم معارض له، وكل منهما قادر على العودة إلى المنطقة التي تناسبه. والسياسة تحول دون تواصل مباشر مع الجانب السوري بما يخص العودة، ولكن يجب أن يحصل حوار، وربما بالواسطة أو بوسيلة أخرى، لمعالجة هذا الموضوع.

هل ترى أننا أمام صيف ساخن؟

لا نستطيع أن نضمن شيئاً مع إسرائيل، ولكن شعوري أنه ليس هناك من صيف ساخن معها، وأشعر أن معادلة الإستقرار الحاصل في الجنوب هي من الأساسيات، ولا خشية من أي حرب إسرائيلية لأن هذه الحرب مكلفة جداً بالنسبة لها، وما من طرف على المستوى الدولي يملك أي مصلحة في خربطة هذا الإستقرار القائم منذ العام 2006.
المصدر : المسيرة
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر