الاحد في ١٩ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:31 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أعداد الجرائم في لبنان إلى إزدياد ... هل تعتبر عقوبة الإعدام هي الرادع؟
 
 
 
 
 
 
٨ حزيران ٢٠١٧
 
:: خالد موسى ::

لن يكون روي حاموش آخر ضحايا السلاح المتفلت وكذلك الأمر بالنسبة الى الضحية آية رحمون في بلدة العين البقاعية ولا ضحايا إشكال كفرملكي في عكار بالأمس على افضلية المرور، فلا يمر يوم من دون أن نسمع عن وقوع إشكال هنا وآخر هناك على أسباب تافهة، فتارة من القهوة أو أفضبلية المرور أو حادث تصادم كما جرى من المغدور حاموش إبن الـ "24 " ربيعاً بالأمس. وارتفاع عدد الجرائم بشكل مخيف خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، وخلال اليومين الماضيين، دفع بالمغردين والناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي وبعض السياسيين إلى رفع الصوت ضد هذه الفوضى، مطالبين بالإقتصاص من المجرمين إلى وصل البعض إلى المطالبة بإقرار عقوبة الإعدام لردع الناس.

وبناءاً لتوجيهات المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، تحركت القوة الضاربة في شعبة "المعلومات" سريعاً عبر عملية أمنية خاطفة بسرعة قياسية تمكنت من خلالها بإلقاء القبض على المشتبه الرئيسي الأول في قضية مقتل حاموش ويدعى محمد حسن الأحمر وهو من بلدة ايعات البقاعية، بعد عملية رصد ومتابعة مكثفة تمكنت خلالها من تحديد مكان تواجده في منطقة برج حمود والإنقضاض عليه. وبينما كانت "المعلومات" توقف الأحمر في برج حمود، وقع إشكال في بلدة كفرملكي في عكار مساء أمس، بين شبان من آل حمود وآخرين من آل عيد على خلفية افضلية مرور،وتطور الإشكال من تلاسن إلى تضارب ثم اطلاق نار، نتج عنه مقتل كل من عمار م. ا. وعلي ا.ع. بالاضافة لاصابة محمد ع. ع. وبوعيد ع.ع. وعلى الفور، تم نقل الجثث والجرحى الى المستشفيات، فيما تمكنت شعبة المعلومات في عكار من توقيف شخص واحد، وتستمر ملاحقة الاخرين.

وبلغة الأرقام، فإنه منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية أيار 2017 (قبل شهر من إنقضاء النصف الاول منه) وصل عدد جرائم القتل الى 107 (بحسب إحصاءات الشركة الدولية للمعلومات)، وهو رقم يعكس ارتفاعاً في عدد القتلى مقارنة مع 73 قتيلاً في النصف الأول من العام الماضي و74 من النصف الأول من العام 2015، وبمعدل 20 جريمة شهرياً و5 جرائم أسبوعياً. وبالتأكيد، فإن المعدل السنوي لهذا العام سيكون مرتفعاً جداً في حال استمرت وتيرة الجرائم على ما هي عليه. فهل عقوبة الإعدام هي الرادع، وما الحل لتخفيف نسبة الجرائم ووضع حد لها؟

خلاف على عقوبة الإعدام في لبنان

في هذا السياق، يعتبر رئيس هيئة الإشراف والرقابة في "تيار المستقبل" المحامي محمد المراد، في حديث لموقع "14 آذار" أن "لا شك أن مسألة عقوبة الإعدام هي من المواضيع المختلف عليها دولياً وقانونياً بين دول وأخرى، فهناك نظريتان في العالم بالنسبة لعقوبة الإعلام: نظرية تتجه نحو تنفيذ أو إنزال عقوبة الإعدام وتنفيذها وهناك مدرسة أخرى تعتبر أن الذهاب نحو الإعدام وتنفيذه لهو أمر مخالف لطبيعة البشر وهو بالوقت عينه ليس هو العلاج الوحيد للحد من الجرائم"، مشيراً إلى أن "على المستوى اللبناني، لا شك أننا أيضاً في لبنان لسنا على رأي واحد في موضوع عقوبة الإعدام على الرغم من أن هناك من يرجح نظرية تطبيق عقوبة الإعدام وتنفيذها".

الإعدام لا يحد من الجرائم

وشدد المراد على أن "لست مع عقوبة الإعدام على المستوى الشخصي ومع تنفيذها، لأسباب عديدة منها: لقد أثبتت التجارب في كثير من المجتمعات أن عقوبة الإعدام لم تحد من الجريمة بشكل واضح وظاهر، قد ترعب المجتمع بمكان ما وتخفف لفترة زمنية ما لكان سرعان ما تعود الجريمة بمظاهر أخرى وظواهر أخرى"، مشيراً إلى أن "ما أعول عليه ليس تنفيذ عقوبة الإعدام بقدر مع هو التشديد في العقوية وعدم التساهل مع المجرمين ومنع التدخلات السياسية في مثل هذه القضايا، بمعنى أكثر ان هناك بعض الجرائم تستحق على سبيل المثال المؤبد أو الإعدام أو عشرين سنة، فنجد هناك تساهلاً في تخفيف العقوبة ومنح الاسباب التخفيفية وكأنه أصبح في جريمة القتل إذا كان هناك إسقاط وإذا كان هناك مصالحة فالعقوبة تنزل إلى ستة سنوات والسنة السجنية تبلغ 9 أشهر وبالتالي يجلس القاتل في السجن فقط أربعة سنوات أو خمسة بدلاً عن تسعة".

التشدد والتشديد في تطبيق العقوبة والقانون

ودعا المراد إلى "التشدد والتشديد في تطبيق القانون والعقوبات، بمعنى أن المجرم هو إما مجرم بطبيعته بالسلوك والممارسة والفعل وهذا يجب أن يطوق وضعه من أجل أن لا تجنح أفعاله على المجتمع ويجب أن يحاصر بطريقة أن هذا مجرم خطير يشكل خطراً على المجتمع وبالتالي يجب معالجته ضمن عقوبة المؤبد دون أن نقتله قانوناً وهؤلاء لا يجب أن يشملهم أي عفو"، مطالباً بـ "التشديد بتطبيق القانون بمعنى أن هناك الكثير من الجرائم وهناك الكثير من البعض من يتدخل لصالح المجرم، وهذا أمر خطير جداً، وهنا أتكلم عن المجرم المعروف بالأدلة بأن هذا الفعل قد ارتكبه وليس عن المشتبه به، وبالتالي فإن من غير المقبول أن يتدخل سياسي أو غير سياسي هنا أو هناك من أجل مساعدته وإخراجه".

دور للمؤسسات التي تعنى بالديموقراطية وحقوق الإنسان

وأشار إلى أن "مع الحرص على تطبيق القانون ومنع التدخلات السياسية والتشديد في العقوبة ومع الدور الكبير الذي يجب أن تلعبه المنظمات التي تعنى بالديموقراطية وحقوق الإنسان والمؤسسات الدينية في هذا المجال، نكون قد عملنا على الحد والتخفيف من هذه الجرائم التي ترتكب يومياً في مجتمعاتنا".
المصدر : خاص
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر