الخميس في ١٩ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:16 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
14 آذار . . . حلم لن يموت
 
 
 
 
 
 
١٤ اذار ٢٠١٧
 
:: خالد موسى ::

يجمع كل من شارك في ذاك اليوم المجيد من تاريخ لبنان، انه كان الأجمل على الإطلاق في تاريخ الجمهورية. ففي هذا اليوم إجتمع اللبنانيون من الطوائف والمذاهب والإنتماءات السياسية والحزبية، كاسرين الحواجز التي وضعها نظام الوصاية ونزلوا في مليونية ضخمة ملأت الشوارع والساحات، مطالبة بالحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بعد شهر من جريمة العصر في 14 شباط 2005 وبرحيل نظام الوصاية وأجهزته من لبنان. واقسموا مع الشهيد جبران تويني ورفاقه الشهداء منهم والأحياء من "الإستقلاليين" قسم الولاء للبنان بان "يبقوا موحدين مسلمين ومسيحيين إلى ابد الآبدين دفاعاً عن لبنان العظيم".

وهكاذ كان للبنانيين موحدين ما أرادوا، فبعد أشهر من هذه التظاهرة الشهيرة إنسحب النظام السوري من لبنان بفعل القرار الدولي 1559، وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في كشف حماقة القتلة والمجرمين من النظام وحلفائه في لبنان بالأدلة والوثائق الدامغة على تورطهم فيها. فكيف يستذكر الشباب هذا اليوم الذين كانوا من أبرز المساهمين والمنظمين فيه؟

أهم التجارب في تاريخ لبنان

"كان يوم الحلم"، يقول عمر حرقوص، الصحافي الشاب الذي كان من أبرز القياديين الشباب والمنظمين لذاك اليوم التاريخي وكان من أبرز المؤسين لحركة "اليسار الديموقراطي" إلى جانب الشهيد سمير قصير والياس عطالله وغيرهم. يشير حرقوص المتواجد خارج لبنان منذ سنوات عدة بعد المضايقات العديدة التي تعرض لها من حزب "السلاح" وحلفائه، في حديث لموقعنا إلى أن "14 آذار 2005 كانت من أهم التجارب بالنسبة لي ولكثيريين من الشباب غيري، الذين كانوا معنا من كل الطوائف والمذاهب في ساحة الشهداء، كانت أهم تجربة لمقاومة الظلامية والوصاية والإستبداد"، لافتاً إلى أنها "أتت بعد المظاهرة الشهيرة التي قام بها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في 8 آذار 2005 والذي شكر خلالها سوريا الأسد على كل ما فعلوه وكان يريد نصرالله من خلالها أخذ البلد باتجاه آخر، فنزل الشعب في 14 آذار ليرد على نصرالله والسوريين على حد سواء".

الحلم سُرق منا

ويشدد حرقوص على أن "هذا اليوم كان الأبرز في تاريخنا الحديث، حيث استطعنا رغم الخوف والرعب والتهديدات التي كانت تأتينا من كل حدب وصوب، من أن ننظم هذه التظاهرة وينزل مليون لبناني إلى ساحة الحرية لأنهم أدركوا أن من كان يحمل همهم وهم البلد على كتفيه قد مات واغتيل بمتفجرة مليئة بالحقد والظلم، ورأوا أن البلد كان ممكن أن يذهب منهم إلى مكان آخر، فنزلوا إلى الساحة حاملين شعارات تمثل رفيق الحريري ومبادئه"، آسفاً لـ "كون هذا الحلم انسرق اليوم، عندما نزل الفريق الآخر إلى الشارع بالسلاح وفرضوا علينا تنازلات بقوة السلاح، وما حاول سياسيونا القيام به هو سلسلة من التنازلات لصالح البلد ومن أجل بناء الدولة".

وأوضح أن "صحيح قدمت قيادات ثورة الأرز هذه التنازلات لأننا رغبنا بهذه التنازلات ولأننا نريد الطرف الآخر في الدولة حافظنا على البلد عبر هذه التنازلات، كي يعيش كل الشركاء سوياً في البلد، لكن في ظل وجود السلاح ذهب حلمنا أدراج الرياح، فهذا السلاح يبقى في نهاية الأمر هو المقرر مهما كان قانون الإنتخاب وكذلك هو المقرر من يكون رئيس الجمهورية وشكل الحكومة وغيرها الكثير من الأمور".

اليوم الأجمل في تاريخ لبنان

من جهته، يستذكر المحامي فادي سعد، والذي كان وقتها نائب رئيس "شباب المستقبل" وحالياً عضو المكتب السياسي لتيار "المستقبل"، ذاك "اليوم الأجمل في تاريخ لبنان الحديث"، مشيراً إلى أن "التحضيرات للرابع عشر من آذار كانت في سياق التظاهرات التي كانت المعارضة تنظمها كل يوم اثنين وكنا نظمنا تظاهرة جيدة نسبياً في السابع من آذار لكن القوى المؤيدة لسوريا نظمت تظاهرة اعتبرت الأكبر في وقتها لشكر سوريا الأسد".

لم نتوقع ما حصل

وشدد على أننا "لم نتوقع أن نرى هذا المشهد، كان المشهد أكبر من أن يوصف أو يُصدق، أعلام لبنانية في كل مكان، عند الساعة الثالثة حاولنا الخروج من قلب الساحة لكن الناس كانوا يتقاذفوننا كالأمواج، لم نستطع الخروج من الساحة"، لافتاً إلى أن "الناس كانت تأتي من كل حدب وصوب، الشوارع المحيط كانت ممتلئة بالناس، مئات الناس أصيبت بحالات إغماء نتيجة العدد الكثيف الذي كان موجود في الساحة وفي الشوارع المحيطة".

الحفاظ على لبنان

ويذكر سعد كيف كانت التحضيرات تجري قبل يوم واحد، "حيث كانت تأتينا الإتصالات من كل حدب وصوب عن تحضيرات المناطق اللبنانية للمشاركة، وقيل لي يومها بأن لم يعد هناك اي وسيلة نقل من أجل أن تأتي الناس بها، لا فانات ولا سيارات ولا دراجات نارية، كلها أصبحت في الساحة"، مشدداً على أن "هذا النهار كان رائعا جداً، ومن أجمل الأيام في لبنان، ولن يتكرر هذا النهار كون كان الناس فيه صادقين، كانت عائلات بأكملها في الشارع حاملة الأعلام اللبنانية دون غيره وكان الجميع ملتزما، فلم ينزلوا لأن هذا الزعيم أو ذاك قال لهم بأن ينزلوا بل نزلوا لأنهم كان يعتبرون أنهم يريدون الحفاظ على لبنان الدولة والمؤسسات".

14 آذار لن تموت

ولفت إلى أن "تظاهرة 14 آذار كانت الأكبر في تاريخ لبنان، فالناس نزلت إلى الشارع رداً على تظاهرة 8 آذار، ولكن يقول لمن قام بهذه التظاهرة بأننا نحن من نحافظ على البلد ولن نسمح لأي أحد بأن يقرر عنا ويأخذوا لبنان بعدما قتلوا الرئيس رفيق الحريري"، مشدداً على أن "14 آذار لن تموت لأن 14 آذار هي حلم وطن، والحلم لا يموت، ومبادىء وقيم 14 آذار وروحية 14 آذار لن تموت، صحيح أن كل شخص أصبح في مكان، ولم يعد هناك من إمكانية للإجتماع سوياً مجدداً، لكن كل شخص منا يعمل من موقعه على تطبيق هذا الحلم".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر