الخميس في ٢٥ ايار ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:48 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
سعد الحريري... رجل التضحيات لأجل الشعب والوطن
 
 
 
 
 
 
٢٢ تشرين الاول ٢٠١٦
 
:: خالد موسى ::

قليلون هم من طينة الرئيس سعد الحريري، يضحون بكل ما يملكون ويخاطرون بأنفسهم وشعبيتهم وبمسيرتهم السياسية من أجل مصلحة البلد ومستقبل اللبنانيين، لا طمعاً في مركز وزاري هنا أو لا ثروة هناك، فهو الذي "أنفق ثروته سياسياً في سبيل المحافظة على مشروع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فيما غيره استفاد من السياسة في سبيل مصالحه الخاصة.

هو إبن رفيق الحريري، الذي لم يضح باللبنانيين يوماً ولا حتى بشبابه تماماً كما يضحى بهم الآخر اليوم كرمى لعيون الآخرين. على النهج نفسه قرر الحريري خوض ما وصفه بـ "المخاطرة السياسية الكبرى" في الملف الرئاسي وتأييد ترشيح رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون.
مخاطرة سياسية كبرى أراد الدخول اليها ليس لحماية نفسه وشعبيته ومستقبله السياسي، بل لحماية لبنان واللبنانيين والحفاظ على صيغة العيش المشترك والميثاق المتمثلة باتفاق الطائف، خصوصاً في ظل "بحر من الدماء والدمار يبتلع المنطقة برمّتها" وفي ظل سعي البعض الى مؤتمر تأسيسي لتحصيل المزيد من المكاسب على حساب أبناء هذه الطائفة.

هي ضربة معلم قام بها الحريري، حفاظاً على ما تبقى من لبنان الدولة والمؤسسات التي عمل من أجلها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ومن خلالها استطاع الحريري زعزعة الثقة بين اقطاب قوى الثامن من آذار وتحضير بعض القوى الاساسية فيها للوقوف بوجه "حزب الله "في حال اقدم على خطوة الذهاب الى مؤتمر تأسيسي الذي يسعى اليه. هذه الضربة عينها، التي دفعت بالخصوم قبل الحلفاء الى الإعتراف بمرجعية وأهمية اتفاق "الطائف" وإستمراريته كضامن وحيد لحياة اللبنانيين وعيشهم المشترك مسحيين ومسلمين، خصوصاً في ظل الصراعات الدموية التي تعيشها المنطقة اليوم. "بوصلة " القرار الذي اتخذه الحريري، هي بوصلة الرئيس الشهيد، الذي لو كان بيننا اليوم لكان اتخذ القرار نفسه، وهو القائل :"ما المهم من بيجي وبيروح ... المهم يبقى البلد".


إذا الكرة أصبحت في ملعب "حزب الله" وفريقه السياسي، وعند الإمتحان يكرم المرء أو يهان على حد ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، والأيام المقبلة ستثبت للبنانيين من يريد رئيس للجمهورية فعلاً ومن لا يريد، فلننتظر ونرى كيف أن التاريخ سينصف سعد الحريري مثلما أنصف الرئيس رفيق الحريري.
خيار اخير

في هذا السياق، اعتبر عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" المحامي محمد المراد في حديث لموقع "14 آّذار" أن "قرار الرئيس الحريري لم يأت بصورة مفاجئة ومستجدة، إنما أتى نتيجة سياق متلازم مع سياق حصل وبدأ منذ بداية الشغور الرئاسي في لبنان ، وهذا الخيار بتأييد عون هو بالنسبة للرئيس الحريري وتيار المستقبل هو الخيار الأخير والرابع بعد أن استنفذ الحريري كل الوسائل"، مشيراً الى أن "مرشح الحريري منذ البداية كان رئيس حزب القوات سمير جعجع ولم يبخل الحريري من دعم هذا الترشيح لحظة من أجل وصوله الى رئاسة الجمهورية، وعقدت الجلسات تلو الجلسات في المجلس النيابي والفريق الآخر مستمر وممعن في التعطيل".

المبادرة انطلاقاً من التوافق المسيحي

ولفت الى أن "الرئيس الحريري ذهب بخياره الثاني نحو رئيس حزب المردة النائب سليمان فرنجية ظناً منه أنه ربما التوافق على اسم فرنجية سيؤمن عملية النصاب وانتخاب رئيس للجمهورية فلم يحصل، وانطلق من خلال تأييده لنائب فرنجية ومن ثم للنائب ميشال عون من عنوان التوافق المسيحي على هذه الأسماء التي تحظى بمباركة بكركي وأن أياً من هذه الاسماء إضافة الى جعجع والرئيس أمين الجميل هو ممثل للمسيحيين، وهو انطلق من هنا إلى أن وصل الى خياره الأخير"، سائلاً:"ماذا قدم الفريق الآخر حتى الآن من جدية في عملية التعاطي مع ملف الرئاسة؟".

عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان

وشدد المراد على أن "الشخصية الوحيدة والجهة الوحيدة التي تعاطت بكل جدية بالنسبة للملف الرئاسي الرئيس الحريري وتيار المستقبل والوقائع تثبت ذلك والأدلة واضحة في سياق ملف الرئاسة"، مشيرا الى أن "المسألة اليوم أصبحت واضحة هو امتحان واضح لإقتران القول بالفعل وعند الإمتحان يكرم المرء أو يهان، وحزب الله في أدق مرحلة ليثبت صدقه من عكسه مع حلفائه".

مسؤولية "حزب الله"

واعتبر أن "حزب الله على مدى سنتين ونصف سنة كان يقدم للبنانيين أنشودة الوفاء للنائب ميشال عون، وكان السيد حسن نصرالله طلب شخصياً من الرئيس الحريري إعلانا رسميا لتأييد لعون، وبالتالي إن كانت هناك من إختلافات متفق عليها داخل هذا الفريق فنحن لا شأن لنا بها، ولا يستطيع أي لبناني أن يصدق أي بروباغندا جديدة ممكن أن يقدم عليها حزب الله مع اعتراض الرئيس بري والنائب فرنجية أيضاً، فهذه ليست مسؤولية أحد في لبنان سوى حزب الله"، مشدداً على أن "ما قدمه الرئيس سعد الحريري حتى اليوم لم يقدم عليه أي فريق آخر ولم يخرج عن الهدف الأساس وهو الوصول الى رئيس جمهورية على الرغم من صعوبة هذا القرار ومن مخاطر هذا القرار، فقد أقدم على ذلك لأنه مقتنع بأن الخيار الآخر هو الخيار الأسوء، فترك البلاد بلا رئيس للجمهورية يعني مشروع إنهيار لمؤسسات الدولة".

مرحلة انتظار

ولفت المراد الى "اننا اليوم في مرحلة انتظار حزب الله وهذا اختبار له إن كان صادق مع حلفائه أم خلاف ذلك، فلننتظر ما سيقدم حزب الله في هذا الإتجاه"، مشيراً الى أننا " في تيار المستقبل، نحن تيار ليبرالي وديموقراطي يترك المساحة للتعبير عن الرأي إنما عندما يقول الرئيس الحريري كلمته في هذا المجال، فهو لم يقولها من عبث، إنما بعد أن استجمع كل المعطيات الداخلية والخارجية وبعد أن فتح مساحة واسعة من النقاش".
المصدر : خاص 14 اذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر