الثلثاء في ١١ كانون الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 06:29 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الراعي من وادي قنوبين: للتجذر بالأرض والمحافظة على الوطن ووجودنا في الشرق
 
 
 
 
 
 
١٧ تموز ٢٠١٤
 
ترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا احتفاليا لمناسبة عيد القديسة مارينا في مزار القديسة المجاور لدير سيدة قنوبين الاثري، عاونه فيه المطارنة: مارون العمار، بولس صياح وادغار ماضي، المونسينيور جوزيف البواري، كاهن رعية وادي قنوبين الخوري حبيب صعب وعدد من الآباء والكهنة، في حضور الوزيرة الكندية اللبنانية الاصل لينا متلج دياب، القاضي سليم الاسطا وعقيلته، عضو الرابطة المارونية المحامي فادي رومانوس والمحامي رولان عون مختار وادي قنوبين طوني خطار رئيسة دير قنوبين الاخت لينا الخوند وراهبات الدير وحشد من ابناء الوادي ومؤمنين من مختلف المناطق اللبنانية.

بعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان 'العريس آت أخرجوا للقائه”، قال فيها: 'كلام الرب في إنجيل اليوم دعوة تطمئننا كثيرا لأنه يقول فيها يأتي في كل يوم بحياتنا وينتظر منا ان نشهد له، نشهد لحقيقته عندما يكون هناك حاجة لقولها ونشهد لمحبته عندما نكون بحاجة لها، نشهد لعاداته، لسلامه، ولرحمته بكل موقع من مواقع حياتنا اليومية، وفي هذا طمأنينة لنا لأن الرب معنا ويعطي لحياتنا اليومية معنى.

طبعا، هذا الإنجيل يحدثنا عن مجيئه اليومي بحياتنا ويحدثنا عن مجيئه الأخير في اليوم الأخير في حياتنا وعلينا أن نكون دائما مستعدين لأن نستقبله، ولدينا اكبر مثال هو القديسة مارينا التي نحتفل اليوم بعيدها وهي عملت لتكون حاضرة دائما. وفي كل مرة كان المسيح يطرق باب قلبها وفي كل مرة في أحداث حياتها شعرت أنها بحاجة لأن تشهد لنا بحقيقته، شهدت للحقيقة بصمت وصبر وعلمتنا ان الحقيقة لا تموت ولكن لا نستطيع أن نحافظ عليها إلا بالصبر والإحتمال وطول البال. وهذه الأمور نختبرها في حياتنا اليومية فيسعدنا اليوم أن نكون سويا هنا في هذا الوادي المقدس بهذه الكابيللا، حيث البطاركة القديسين، مع ساداتنا المطارنة، والآباء، والراهبات، راهبات الأنطونيات حاميات هذا المكان. وأريد أن أحيي كل الموجودين معنا والذين أتوا من بعيد ومن قريب من كندا وأستراليا وأميركا ومن فرنسا ومن حلب ومن مختلف المناطق في لبنان. ولكن أريد أن أحيي معكم هنا شخصا نحن نفتخر أنه إبن هذا الوادي وإبن الديمان وهو الوزيرة لينا متلج دياب وهي وزيرة في كندا ونحيي أيضا إبنتها مارينا ونعايدها ونقول نحن نفاخر بأنها من هذا الوادي وادي قنوبين والديمان وتمكنت من ان تصل في كندا الى هذا المقام الرفيع وتتولى ثلاث حقائب وزارية. هذا هو الوجه اللبناني في كل مكان من العالم ونتمنى لك كل التوفيق وكل النجاح في خدمتك وأنت عندما تعودين ستخبرين حقيقة واقع لبنان وقيمته وواقع كل اللبنانيين”.

وتابع: 'إن القديسة مارينا تجمعنا اليوم مع المسيح من مختلف مناطق الأرض والقارات، هنا في هذا الكرسي المقدس كرسي قنوبين المكان الذي عاش فيه آباؤنا البطاركة أربعمئة سنة لكي يحافظوا على الوديعتين بهذا الوادي ويحافظوا على هذه الأرض وتجذروا بها ونحن مدعوون لأن نحافظ على الأرض اللبنانية التي كتب عليها تاريخنا، وعليها كل هويتنا، ولكي يحافظوا على الوديعة الثانية الذي هو إيمانهم. بهذا الوادي لا نرى فقط إلا الأرض وجمال الخالق وعندما نرفع نظرنا نرى السماء هذه كل قصتنا في لبنان هذه كل رسالتنا في لبنان، التجذر في الأرض اللبنانية وأنظارنا وعقولنا وقلوبنا الى فوق نستمد من السماء ومن العلى نستمد القيم الروحية والإنسانية والأخلاقية ونبني مدينة الأرض. هذه هي قصة البطاركة وشعبنا الذي عاش في هذا الوادي المقدس أكانوا مؤمنين أم نساكا تركوا لنا هذه المعالم المقدسة وكل هذا يذكرنا بالأيام الصعبة التي نعيشها والضياع الذي نعيشه فعلينا من خلال كل شيء أن نحافظ على التجذر بالأرض والنظر الى فوق وهكذا نستطيع المحافظة على الوطن اللبناني ووجودنا المسيحي في الشرق الأوسط في لبنان، في الأرض المقدسة، في العراق، في سوريا، في الأردن، في كل العالم العربي، ونعيش آلام المخاض؟ المسيحية عمرها 2000 سنة بنت خلالها الأرض، ثقافة وحضارة وهي اليوم تمر في ظروف صعبة جدا لكن زيارتنا الى هذا الوادي المقدس والاحتفال بقداسنا مع القديسة مارينا الى جانب زملائنا البطاركة وكل ذكريات التاريخ لتجديد ايماننا بالله ولبنان، بالله والكنيسة، برسالتنا، بأرضنا المقدسة، بمعنى وجودنا، لأن لدينا رسالة كبيرة ينتظر منا أن نحملها في هذا الشرق وهي إنجيل يسوع المسيح”.

اضاف الراعي: 'الشرق اليوم لغته لغة الحرب والقتل، والدمار، ونحن لغتنا لغة السلام لغة الحياة. هذا الشرق بحاجة اليوم لإنجيل يسوع المسيح، الذي نلتمس منه بشفاعة القديسة مارينا وتشفع آبائنا البطاركة نعمة الثبات والصمود والصبر على المحنة ونؤمن بأن الحقيقة لها الكلمة الأخيرة لا للكذب، والكلمة الأخيرة للعدالة وليست للظلم، للمحبة وليس للبغض، للسلام وليس للحرب، للنعمة وليس للخطيئة. ايتها القديسة مارينا نحن نرفع أنظارنا إليك أنت معلمتنا الكبيرة بهذا الظرف الذي يعيشه لبنان. يوجد الكثير من الكذب والأضاليل والكثير من الحقد وكثير من الظلم، علمينا أيتها القديسة مارينا مع كل بطاركتنا الذين عاشوا هنا وصمدوا، لنتعلم الصمود وقول المسيح يقوينا: 'من يصبر الى المنتهى يخلص”.

إنجيل اليوم هو إنجيل كل واحد منا، فكل يوم يأتي المسيح ويقرع باب قلوبنا عندما نحب إنسانا وعلى أبواب عقولنا عند قول الحقيقة وعلى أبواب إراداتنا عند فعل الخير ويرافقنا عندما نستيقظ وحتى نومنا، لدينا كل هذه المراحل من حياتنا كي نكون يوميا شهودا لمحبته ولسلامه ولغفرانه ولعدالته. هكذا يكون لحياتنا معنى وهكذا فقط نقدر أن نبني مجتمعات أكثر إنسانية وتليق لخالقها وفاديها يسوع المسيح”.

وختم: 'نهنئكم جميعا بعيد القديسة مارينا وكل الحاملين إسمها بشكل خاص، وكلنا مدعوون لنكون مارينا شهودا للحقيقة بصبر وبصمت”.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر