الاربعاء في ١٤ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:01 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
مبادرة عون اجهضت قبل ولادتها من الحلفاء والخصوم.. إلى أين يتّجه؟
 
 
 
 
 
 
١١ تموز ٢٠١٤
 
لم يمض على مبادرة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون المتضمنة دعوة لتعديل الدستور من اجل انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب على مرحلتين، الاولى تأهيلية من المسيحيين والثانية على المستوى الوطني، اكثر من ايام لا تتعدى اصابع اليد حتى اجهضت من حلفاء عون أنفسهم قبل الخصوم. فأطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفا مضادا مؤكدا تمسكه باتفاق الطائف والمعادلة القائمة فيما التزم 'حزب الله” الصمت متذرعا بدرسها وانتظار ردود فعل سائر القوى السياسية عليها.

اما الخصم السياسي الذي لم ينتظر اكثر من ساعة على اطلاق المبادرة لنعيها باعتبار ان منصب الرئاسة الاولى لا يستحق الانقلاب على الدستور وتعديل النظام، وان توقيت طرحها خاطئ في ظل الاجواء السياسية والامنية والاجتماعية غير المستقرة حيث لا امكانية اساسا لتعديل الدستور وجميع المؤسسات في البلاد مشلولة ومعطلة.

وفي حين اجمعت قوى 14 اذار على ان هدف المبادرة العونية التعمية على الحقائق الميدانية ومحاولة تغطية الفشل، ان في انعدام حظوظ عون في الوصول الى كرسي بعبدا او في الانتكاسة الشعبية التي اصابت صفوف التيار بفعل تعطيل نواب 'التغيير والاصلاح” الاستحقاق الرئاسي بتغيبهم عن ثماني جلسات متتالية ضاربين عرض الحائط مدى اهمية ملء الفراغ في الموقع المسيحي الاول في البلاد، سألت مصادر في هذه القوى عن الآلية التي يقترحها عون لجهة كيفية حكم الرئيس المنتخب من الشعب مباشرة وهل سيكون له الحق في تأليف الحكومات ووضع يده على المجلس النيابي كما هي الحال عادة في الانظمة الرئاسية التي تتبع هذا النوع من الانتخاب؟ وقالت المصادر لـ”المركزية” ان 'الجنرال” بمبادرته يحاول تغطية سلبيات المرحلة والزلات التي افقدته مناعته شعبيا وخفضت اسهمه السياسية في بكركي التي لم تتوان عن تحميله وزر تعطيل الانتخابات الرئاسية، لا بل اعتبرت طرحه مناقضا للواقع اللبناني، مشيرة الى انه يثير الحساسيات الطائفية في الوسطين المسيحي والاسلامي في حين ان المطلوب في المرحلة الراهنة مزيد من اللحمة والوحدة والابتعاد عن التشرذم.

وقالت المصادر ان مبادرته تكاد تكون اقرب الى الكونفدرالية التي ما انفك العماد عون ينتقد انصارها، ذلك ان دعوته لانتخاب كل طائفة نوابها، وتسمية الطائفة خيارها الرئاسي يشكل عزلا واضحا في مختلف الاتجاهات وبداية لمشروع التقسيم الذي عجزت حتى الحرب الاهلية عن تنفيذه.

وقالت المصادر: حتى لو سلمنا جدلا ان مضمون المبادرة جيد خلافا لما نؤمن به فانها تفتح ثغرة دستورية يمكن لأي فريق النفاذ منها متى يرتئي لتحقيق اهداف غير تلك المرسومة لها، علما ان اتفاق الطائف كلف الكثير من الشهداء والدماء، فهل ننسفه بهذه السهولة ام نتمسك به ونرفض المس بميثاقيته الى حين انقشاع الرؤية الاقليمية ورسم خريطة المرحلة ليبنى في ضوئها على الشيء مقتضاه بعد تهيئة الظروف من جوانبها كافة.

وسألت في هذا السياق كيف للبنانيين ان يخوضوا غمار قلب الدستور فيما السلاح لا يزال منتشرا بين اللبنانيين وتتحكم بمصير البلاد احزاب سياسية وتتخذ عن الدولة قرار الحرب والسلم متى شاءت.

وختمت المصادر في 14 اذار بالاشارة الى ان عون خسر بمبادرته في الشارعين المسيحي والاسلامي وهو للغاية توجه الى الخارج بعدما لمس ان ابواب الداخل صدت في وجهه، فوجه رسائل الى الدول راعية الطائف شارحا مضمون مبادرته علها تلقى آذانا صاغية. فهل تنجح آخر محاولاته لانعاشها بعدما دخلت العناية الفائقة محليا ام تلقى المصير نفسه؟ وهل يحرك عون خطوط مواصلاته في الداخل ويشكل وفودا نيابية لتسويق مبادرته لدى الكتل السياسية على غرار ما فعل في مراحل سابقة من خلال لجان التواصل مع القوى الاخرى في ضفتي 8 و14 اذار ام يستسلم في انتظار جديد اقليمي او دولي يحرك المياه الرئاسية الراكدة؟
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر