الاثنين في ٢٧ اذار ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:13 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
شكوى من والد مقاتل في "حزب الله" الى نصرالله.. هل تصل؟
 
 
 
 
 
 
١٧ حزيران ٢٠١٤
 
:: طارق السيد ::

من منزله في احدى القرى الحدودية في جنوب لبنان جلس محمد ش والد احد عناصر "حزب الله" مع مجموعة من اقربائه واصدقائه يُحدثهم عن انجازات ابنه علي الذي لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وعن الدورات العسكرية التي خضع لها منذ ان كان في عمر السادسة عشرة وعن الفترة الطويلة التي امضاها متنقلاً بين معسكرات التدريب في كل من ايران ولبنان.

يُخبر الوالد ايصاً عن دورات عسكرية ربما يفوق عددها الاربعة كان خضع لها ولده علي صاحب البنية النحيلة الممتلئة قوّة وعزيمة واخر هذه الدورات ما يُعرف بدورة "مجاهد" والتي استُبدل اسمها مؤخراً لتُصبح دورة "الشهيد عماد مغنية" وهي من اهم واصعب المراحل التي يخضع لها مقاتلو "حزب الله" فهي عدا عن انها تؤهلهم ليصبحوا ضمن عديد "القوّة الخاصة" ايضاً تمنحهم حق تقاضي رواتب تفوق تلك التي تتقاضاها بقيّة العناصر بالإضافة الى المخصصات التي يحصلون عليها اربعة مرّات في السنة.

خلال حديثه يتطرق والد علي الى المحاصصات التي تجري داخل الحزب ولا ينتهي عند المحسوبيّات ومن يعتقد بأن الفساد موجود فقط داخل مؤسسات الدولة فليستمع الى هذا الرجل المُثقل بهموم الحياة عموما ونجله خصوصاً. " طلب مني علي منذ اسبوعين تقريباً ان اتِ لاخذه من المكان الذي يخدم فيه مع والذي يقع على مسافة قريبة جدا من معلم "مليتا" السياحي، علما ان مسافة ساعتين بالسيارة هو الوقت الذي يستغرق للوصول من منزل اهله الى مكان خدمته، ومع هذا لم يرفض الاب طلب ابنه خصوصا وان اخر مرّة كانت راته عائلته تعود لفترة شهرين اي بعد يومين من انتهائه من اخر دورة كان خضع لها في ايران.

"وصلت الى المكان الذي حدده لي علي فوجدته ينتظرني مع اربعة شُبّان من رفاقه قالوا انهم تمكنوا من الفرار بالتنسيق مع عدد من العناصر وأن عليهم العودة بعد ساعات ثلاث كحد اقصى". يقول الرجل ان عائلته بالكاد رأت ولدها واستفسرت عن حاله حتى طلب اعادته ورفاقه الى مركز خدمتهم، لكنه اخبر والده اثناء طريق العودة عن مجموعة امور اثارت غضب الاخير وازاحت من حول عينيه افكار ايجابية كان رسمها في ذهنه حول حزب قدّم العديد من الشهداء العظام على مذبح مقاومة العدو الاسرائيلي.

وينقل الوالد عن ابنه علي ان امرأة توصل ابنها صباح كل يوم لتعود وتأخذه عند الظهر وان الابن هذا الذي لا يبعد منزله عن المركز سو عشرة دقائق بالسيارة لم يخضع لسوى لدورة واحدة في البقاع لكنه يتقاضى راتبا شهريا يساوي راتب علي وعدد من اصحابه ويُضاف اليه المخصصات التي تحصل عليها عناصر "القوة الخاصة"، وعن زميل اخر تمكن والده المسؤول في الحزب من جعله يخدم ضمن نقطة قريبة من منزله وذلك مباشرة بعد انتهائه من دورته العسكرية وعن اولاد عدد من المسؤولين السياسيين يلتحقون بدورات فقط من اجل الرماية ثم ما يلبثوا ان يعودوا الى بيوتهم بعد الانتهاء. وهكذا دواليك.

ومن جملة ما يُخبر به الوالد المصدوم بروايات ولده وأصحابه قصّة عائلة اثنان من اولادها يقاتلان في سوريا كانت طلبت من احد المسؤولين الكبار في الحزب ان يُعيد لها ابنها الاصغر من هناك، لكن وبعد مماطلة استمرت لمدة ستة اشهر تمت اعادته الى منزله في بلدة يارون الجنوبية لكن محملا على نعش، ناهيك عن تعهدات تجارية وبلدية جرى تلزيمها لبعض العناصر ضمن قراهم وخارجها ان من خلال واسطة مدفوعة الاجر او من خلال شراكة مع متنفذين في الحزب، لكن اكثر ما يُزعل والد علي ويُنغّص عليه حياته اليومية هي تلك البرقية التي وصلت منذ ايام قليلة الى مركز خدمة ولده تتضمن مجموعة من الاسماء تدعوهم فيها قيادة "حزب الله" التحضّر للانتقال الى مراكز خدمة اخرى وعندما استفسر علي عن المكان الذي سيتوجهون قيل له ان "سوريا هي وجهتهم المقبلة".

جلسة لم يخرج من حضرها سوى بنتيجة واحدة ان "حزب الله" اليوم، ما عاد ذاك الحزب المقاوم الذي عايشه وصادقه طيلة ثلاثين عاما في السرّاء والضرّاء ولا حزب السيد الشهيد عباس الموسوي الذي كان يطّلع بشكل يومي على كل شاردة وواردة تتعلق بأمور العناصر حيث كان يتابع امور حياتهم ومشاكلهم الخاصة بشكل منتظم لدرجة انه كان يُبدّي مشكلاتهم عن اي عمل حزبي اخر حتى لو تعلق بالمقاومة نفسها. كل هذه التجاوزات دفعت والد احد عناصر الحزب الى تقديم شكوى خطية بعدما وعده احدهم بإيصالها للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.
المصدر : خاص 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر