الاثنين في ٢٦ حزيران ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:01 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
المرجعية في قتال داعش...أين التعقل؟
 
 
 
 
 
 
١٥ حزيران ٢٠١٤
 
::طارق نجم::

اكتسح تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) بشكل مفاجئ ما يقارب من ربع مساحة العراق في ثلاثة أيام مهدداً بقلب المعادلة الاقليمية ربما بحسب ما يحلو لمن يملك شبكاته الأمنية والعسكرية من لبنان إلى إيران.

وسواء كانت هجمة داعش مجرد مرحلة عابرة لا تتعدى سقوط بعد المناطق غير المستنفرة عسكرياً أو حالة مستمرة تشير الى حالة عدم الاستقرار التي كانت موجودة منذ 10 سنوات، فإنّها بكلتي الحالتين قد اظهرت أنّ الجمر ما زال كامناً تحت الرماد من خلال الفتاوى التي سارعت المرجعية الشيعية في العراق الى إصدارها بالجملة غداة هذا التحول الميداني.

فدعوة المرجع الأعلى لملايين الشيعة في العالم أي السيد علي السيستاني لقتال داعش عكست التوجهات المذهبية والطائفية التي يتخذها منحى القتال في العراق بالرغم من أن دعوة السيد السيستاني كانت من حيث نصها موجهة لكل العراقيين ولكنها في فحواها لم تكن ملزمة ولا تعني عملياً سوى شيعة العراق وغير العراق. وانطلاقاً من هذه النقطة فإنّ هذه الدعوة تلقفها الكثيرون على أنها جهاد طائفي مذهبي بل عابر للحدود، يبيح توجه الشيعة الراغبين بقتال داعش من خارج العراق الى وسط العراق.

وبغض النظر عمّن يقف وراء "داعش" ومن يقاتل الى جانبها وبما تدين به، فإنّ هذه الميليشيات تتبنى المذهب السني أقله ظاهراً وتعادي الشيعة وتهدد مقدساتهم خصوصاً مع وجود من يدعمهم من النقشبندية وسلفيي جيش الإسلام وغيرهم, فإن النتيجة التي لا جدال فيها أن المرجعية ذهبت الى حيث تريد داعش حيث المواجهة تغدو مذهبية، وتكون فتوى السيستاني أفضت تلقائياً الى زيادة حدة الصراع الشيعي-السني في المنطقة, وسط القتال المحتدم والتهويل من الدواعش القادمين الى بغداد وبعدها النجف وكربلاء وفق الأبواق الإعلامية التي تنفخ بالنيران.

من هنا، جاءت فتوى السيستاني في غير زمانها قبل مكانها حيث اضطر مكتب المرجعية بُعيد اصدار الفتوى وفي سبيل لجم الانتقاد السياسي والشعبي العارم، للتوضيح ما المقصود بالدفاع او الجهاد الكفائي مع التأكيد على أن هذا العمل التطوعي لا يكون الا من خلال السلطات الحكومية وهذا ما لقي تنويهاً متوقعاً من جانب حكومة نوري المالكي، التي عانت أصلاً من المليشيات العراقية المتفلتة من النظام، الشيعية منها قبل السنية.

الفتاوى الداعية الى قتال داعش لم تقتصر على آية الله السيستاني بل صدرت كذلك عن مراجع شيعية أخرى سنورد بعضاً منها.

فالمرجع الديني السيد كاظم الحائري دعا الشعب العراقي الى "المرابطة في دفع خطر الارهابِ عن البلاد".

من جانبه، دعا المرجع الديني السید محمد تقي المدرسي "للوقوف صفا واحدا بوجه الارهاب ومخططات الفتنة والتدمير التي تستهدف الوطن كله والشعب كله ونؤكد على ضرورة التعاون مع المؤسسات الأمنية في هذه المواجهة مع عصابات الإجرام بعد احتلالها لأجزاء من محافظة نينوى وغيرها بالتعاون مع بعض الدوائر الحاقدة في المنطقة".

فيما أهاب آية الله الفقيه السيد أبو الحسن حميد المقدس الغريفي في بيان له "بالمجاهدين الذين قاوموا الاحتلال الأمريكي أن يتصدوا لمواجهة الغزاة التكفيريين ممن يحملون جنسيات متعددة ومن يلحق بهم من العملاء والمرتزقة وأن يُطهروا العراق من رجسهم فإنَّهم إن لم نقاتلهم داخل حواضنهم فسوف يُقاتلونا داخل مناطقنا ومقدَّساتنا.


كما اصدر المرجع الدیني آية الله الشیخ حسين النوري الهمداني من مراجع التقليد في مدينة قم بیاناً قال فیه ان" مواجهة زمرة داعش الارهابية واجب شرعي, معتبرا مجازر داعش بأنها هجوماً علی الإسلام".

أما الكلام الأخطر فقد أتى من جانب المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي الذي أعلن أنّ "الوضع الحالي يستدعي تشكيل جيش رديف للقوات المسلّحة وسنداً لها في عملياتها".

هذا الدفق من الفتاوى الدينية للقتال والموجهة من جانب مرجعيات طائفة معينة يمتد مقلدوها الى بلدان عدة، حقنت الأجواء بتحريض خرج عن اطر مواجهة الإرهاب الى حدود الجهاد المذهبي والذي قد يتخذ تفسيرات متعددة وفق الأهواء والتأويل. وفي وسط هذا الموجة، جاء نداء متعقل من المرجع الديني اللبناني العلامة السيد علي الأمين الذي أصدر بياناً كان بمثابة مناشدة للمرجعيّة الدينية في العراق قال فيها "بأن لا تدخل في دائرة في إصدار الفتاوى التي تجعلها طرفاً في الصراعات الدموية الجارية على أرض العراق الحبيب، لإن إصدار الفتاوى بالتعبئة العسكرية تساهم في تأجيج النزاعات وتلقي عليها الصبغة الطائفية والمذهبية. إن دور المرجعيّة الدينية يحتّم عليها الدّعوة إلى وقف سفك الدماء، والعمل على جمع كلمة المسلمين وإبعاد الفتن عنهم، والدعوة إلى الإصلاح بعيداً عن العنف والسلاح".

وبرأي السيد الأمين أنّ "إسباغ الصفة الدينية على الصراع سيستدعي صدور فتاوى من جهات دينية أخرى تدعو إلى التّعبئة المخالفة،وهذا ما سوف يزيد نار الطائفيّة اشتعالاً ويدخل العراق والأمّة كلها في فتنة عمياء لا يفرح بها غير الأعداء الذين يتربّصون بها الدَّوائر من الطامعين بتفكيك عراها وهدم بنيانها".

كما حدد الأمين في بيانه أنّ "المطلوب من المرجعية الدينية في العراق أن تكون في موضع الأبوة لجميع المسلمين وجميع العراقيين،وهي ليست مرجعية تحصرها خصوصية القطر الذي تتواجد فيه، فهي ليست للشيعة وحدهم وليست للعراقيين وحدهم، انها التي تتفاعل مع كل قضايا الإنسان والأمّة في العالم،هي التي تعمل على ترسيخ الوحدة والتعايش السلمي في كل الأوطان، وهي التي تعمل على تعزيز الروابط الدينية والوطنية بين المواطنين".

دعوة السيد الأمين لم تأت من فراغ بل عكست ضرورة التروي والتعقل قبل اطلاق صيحات القتال وضرب طبول الحرب خصوصاً مع تماهي الجغرافيا والتاريخ للمشرق العربي والتماثل الحاصل لجهة البنية الطائفية والمذهبية بين العراق ولبنان، بل وحتى غنى بلاد الرافدين بالمقدسات الدينية والتي قد تجعله منطلقاً لحروب طائفية اوسع نطاقاً. المتصيدون بالماء العكر عددهم لا يحصى ومن قد يتولى التفجير هنا او هناك كثر ويدعون زوراً أو حقاً أن داعش باتت في لبنان. وقد نقلت بعض المصادر أنّ السؤال الملحّ في اوساط الطائفة الشيعية هو متى سيتدخل حزب الله في العراق على غرار تدخله في سوريا؟ خصوصاً أن هذه الأوساط تعلم علم اليقين أنّ الحزب كانت له جولات في القتال الذي دار في العراق خلال العقد الماضي.
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر