الاربعاء في ١٤ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:18 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
عن الروشة التي لم تعد تشبه نفسها
 
 
 
 
 
 
٢٦ حزيران ٢٠١٤
 
::علي منتش::


باستثناء الموسم السياحي في لبنان، لا شهداء في الفصل الجديد من "معركة الفنادق" في بيروت الذي يمكن عنونته بجنون الطابق الرابع. انتحاريان في فندق "دي روي" في الروشة، يفجرّ احدهما نفسه فور مداهمة عناصر من الامن العام لغرفته، ليجرح ثلاثة عناصر من القوة المداهمة، احدهم في حالة الخطر.

لم يختلف المشهد في سرياليته عن باقي مشاهد الموت المتنقل بين المناطق في لبنان. دخان أسود. طوق امني. دماء واشلاء. عطل في شبكات الخلوي. شائعات هنا وهناك ولا شيء مؤكداً. امنيون يتحدثون عن ان الانتحاريين كانا يخططان لعملية مزدوجة، وتتشعب الروايات حول الاهداف المخطط لاستهدافها.

مساء امس، فرغت طرق الروشة المحيطة بالفندق من اي تحركات. لم تعد الروشة تشبه نفسها. لا سياحة ولا ازدحام ومن كان يمعن نظره في صخرة لبنان إما هرب أو التفت ليتابع حلقة جديدة من فشل الارهاب في تحقيق هدفه. المقاهي فرغت من روادها وباتت مباريات كأس العالم خبراً ثانوياً. الجميع يتحدث عن الجنون "أين التفجير المقبل؟".

الموت حاصر الفندق من دون أن يستطيع خطف أي أحد سوى الانتحاري. النزلاء أطلوا برؤوسهم من النوافذ. إنهم يتنشقون هواء الحياة بعدما انقطع الأوكجسين من غرفهم. هي نفسها كانت تكتظ بالسياح تحولت إلى غرف تحقيق: "هل شاهدت الانتحاري؟".

تحولت منطقة الروشة ثكنة عسكرية فور وقوع الانفجار. نزلاء الفندق وبعد التحقيق معهم سريعاً حزموا ما تبقى لهم من أغراض وسارعوا في الرحيل. أحدهم يجر حقيبته خلف ظهره ويقول:"أنا سوري واعتدت على هذه الحال... غالبية الدول العربية متوترة"، وآخر شكر الله انه لم يكن في الفندق لحظة الانفجار متسائلاً: "لا أعلم إذا رأيت الانتحاري خلال مدة اقامتي في الفندق".

عناصر القوى الأمنية راضون عن مجريات الأحداث. لقد سبقوا المخطط هذه المرة وانقذوا الهدف رغم اصابة اشخاص سيتماثلون الى الشفاء قريباً. يتحدث احد الشهود عن دخول عناصر الامن العام بثياب مدنية الى الفندق، اذ كانوا قد ترددوا الى بهوه كثيرا خلال النهار. يقول انهم 6 او 7 عناصر، صعدوا، وبعد صعودهم بنحو خمس دقائق حصل الانفجار. يستمر الشاهد في تحليله: "قد يكون احد رفاق الانتحاري قد ابلغه بتحرك الامنيين، وهذا يفسر جهوزيته للانتحار".

حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كان عسكر وامنيون واعلاميون ومدنيون يُشَاهدون في عمق الطوق الامني الذي ضُرب حول الفندق ومحيطه. تفقُد الحياة على كورنيش الروشة المقابل كان يسفرُ عن رصد مارة قلّ عددهم ومقاهي لم يقصدها روادها كالعادة، حركة السير بدت خفيفة، والحذر والذهول تلبّسا كل شيء. لم يعد هناك من محرم على الارهاب. انه زمن الانتهاك. حتى أنت يا روشة...أي لعنة هذه!

المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر