الثلثاء في ١٢ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:42 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
هذا هو علي المملوك في نظر الشعب السوري
 
 
 
 
 
 
٦ ايار ٢٠١٤
 
::علي الحسيني::

علي المملوك، او اللواء السوري علي مملوك، هو من اكثر ضباط المخابرات السورية الذين مرّوا بتاريخ سوريا غموضاً وجدلاً خصوصا بالنسبة الى الشعب السوري وللمراقبين لحركة هذا الرجل، فلغاية اليوم لم تُحسم المعلومات او الخبريات التي كانت وما زالت تتحدث عن نزوحه مع اهله من لواء اسكندرون التركي الذي كان تخلّ عنه النظام السوري بموجب "اتفاقية أضنة" الأمنية السرية في تشرين الأول العام 1998.

ذاع صيت مملوك للمرة الاولى عبر وسائل الإعلام، حينها نشر "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية " قائمة تتضمن 76 اسما من أسماء ضباط المخابرات السورية مرفقة بموجز لأخطر الجرائم التي تورطوا بارتكابها، مباشرة أو مداورة ضد حقوق الأنسان في سورية ولبنان ويمها طالب "المجلس" بمحاكمتهم عليها أمام القضاء الدولي لكن "الحصانة" التي يتمتع بها هؤلاء الضباط وعلى رأسهم المملوك من العائلة الحاكمة في سوريا مع بعض الدعم الاقليمي افضت الى اعتبار الاتهامات سياسية لكن في المقابل لم تنتهي مفاعيلها داخل اروقة المجتمع الدولي.

يتحكم المملوك المولود في العام 1945 بإدارة "المخابرات العامة" السورية وذلك من خلال قرار غير معلن كان اصدره الرئيس السوري بشار الاسد قضى بتسليمه هذا المنصب ليُضاف الى مجموعة من المهامات التي يقوم بها الرجل مثل عضو القيادة القطرية في حزب "البعث" ورئيساً لمكتب الأمن القومي بعدما كان تربع لاكثر من ربع قرن كأحد اهم الضباط في المخابرات الجوية، والمراكز هذه التي شغلها منذ السبعينات جعلته على تواصل تام مع مجموعة كبيرة من السياسيين الموالين للنظام في سوريا ومن ضمنهم ضُباط سابقين ما زالت تربطهم به علاقة جيدة لغاية يومنا هذا، والتوّرط الذي عُرف بقضية "مملوك سماحة" ما هو سوى حبّة من ثمار هذه العلقة المتجّذرة بين اصحاب العقلية الواحدة.

يقول احد الضباط اللبنانيين المتقاعدين الذين خبروا المملوك عن قرب وكانت جمعته به لقاءات عدّة ابان الاحتلال السوري للبنان، ان الرجل ومنذ ان كان مسؤولا في المخابرات العامة في حلب في منتصف التسعينات قبل ان يتم نقله الى دمشق كان معروفا بطباعه الحادّة وخصوصا لجهة تعاطيه مع من كانوا يعتبرون انفسهم مقربين منه وهذا الطباع الفوقي ما زال يتحكم بتصرفاته حتى اليوم وتحديدا مع من يعتربهم ازلامه من السياسيين اللبنانيين والمملوك هو الوحيد القادر على اسداء النصائح للأسد في الامور المصيرية حتى انه كان احد ابرز المتتبعين لملف الانشقاق الذي قام به ايلي حبيقة عن "القوات اللبنانية" في العام 1985 وذلك بتكليف من الضابط السوري ابراهيم حويجة.

ومن لبنان الى الداخل السوري ينقل بعض ابناء دمشق حيث يسكن المملوك اليوم مدى الاجرام الذي ترتكبه جماعاته بحق المدنيين العزّل، فهناك من يؤكد ان اكثر من الف مواطن سوري بينهم رجال واطفال ونساء قد لقو مصرعهم في اقبية السجون التي تأتمر من المملوك وان الطفل حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب مع بداية الثورة السورية قد جرى قتله داخل احدى زنازين دمشق على يد اشخاص معروفي الهوية والاسماء منهم الملازم ثائر عرّوب والرقيب محمد الوصي اضافة الى مجموعة من الرجال الذين كانوا يخدمون في فرع المخابرات في منطقة برزة.

ويقول العارفون في ذهنية المملوك انه واحد من مجموعة ضباط سوريين موصوفين بوحشيتهم وبأنهم يتلذّذون بممارسة تعذيب الموقوفين شخصيّا وكثيراً ما تُفضي هذه التعذيبات الى قتل السجناء كما وأن سجن مطار المزة العسكري الواقع في ضواحي العاصمة دمشق ما زال حتى اليوم يشهد على اجرام المملوك وهناك من يؤكد ان احد الضحايا الذين كانوا ضحيّة هذا الرجل كان كتب على احد جدران سجن المزّة قبل ان يُفارق الحياة بوقت قصير " قتلتني تحت التعذيب وأنا والله يشهد بانني بريء". وهنا الكثير من القصص التي يرويها السوريون عن فظاعة الارتكابات التي يقوم بها المملوك ورجاله ان اخافة الاولاد الصغار تكون "جاؤوا رجال المملوك".

في سوريا اليوم يُطلق الشعب السوري لقب "علي الكيماوي" على المملوك فأهالي البلد من اقصاهم الى اقصاهم يتناوبون الاحاديث التي تؤكد ضلوعه بارتكاب مجاز بحق الاطفال والنساء من خلال السلاح الكيميائي والتي كان اخرها في الغوطة الشرقية ويستند هؤلاء في احاديثم الى مجموعة من الاخبار التي تتحدث عن دور رئيسي كان يقوم به المملوك في فرز العشرات من المعتقلين العرب بينهم لبنانيين وسوريين إلى احد المعتقلات المعروف باسم "خان أبو الشامات" وهو معتقل سري كان يتبع للمخابرات الجوية من أجل إخضاعهم لاختبار أسلحة كيميائية وبيولوجية.

ويقول من عايش تلك الحقبة ان المملوك كان يقوم بالدور الاخطر في كل هذه الجرائم بحيث كان ينتزع اعترافات خطية من المعتقلين لديه تتضمن نصا يكون على النحو الأتي: أنا السجين الفلاني. بعد أن تبلغت حكم الإعدام الصادر بحقي والناجم عن قيامي مع مجموعة من الشبان بتأسيس خليّة سرية بهدف التحضير لإنقلاب عسكري على النظام في سوريا، أعرب بملء إرادتي ودون إكراه عن استعدادي للتطوع من أجل اختبار عقاقير طبية لصالح مصانع إنتاج الأدوية، سواء منها التي تملكها وزارة الصحة أو تلك التابعة لوزارة الدفاع.

اليوم ينظر الشعب في سوريا الى يوم تقوم فيه العدالة على ارض بلاد غابت عنها العدالة لفترة تزيد عن اربعين عاما، الى يوم تشخص فيه الابصار الى قاض لا يخاف في الله لومة لائم ولا "اسد" ليُعلن التالي: حكمت العدالة الدولية المستمدة عدالتها من السماء بالموت على المذكورة اسمائهم وهم....!
المصدر : خاص
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر