الاربعاء في ١٨ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 11:50 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
إلى نصر الله: أنتم "حزب الله" ولستم مقاومة!
 
 
 
 
 
 
٢٦ ايار ٢٠١٤
 
:: طارق السيد::

وحده الملل يصيب متابع خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، فبعد كل كلمة هناك "مقاومة" وبين كل سطر هناك "انتصار" ويكمل بـ"تهديد" و"وعيد" واستنتاجات وتحاليل. ينصر القاتل ويهزم المظلوم. يحدد هويات. يطلق الأحكام. يوصف الأوطان ويتحدث عن مشاريع.

كلمات مل منها العباد والبلاد، في زمن استطاع فيه حزب أن يدفع الوطن نحو الفراغ في سدة الرئاسة. هي نفسها "المقاومة" ساهمت هذه المرة في التعطيل وابعاد المكون المسيحي عن المعادلة السياسية، ورغم ذلك راح السيد حسن يخاطب بالمقاومة وبسوريا، بدلاً من تخصيص خطابه بالكامل عن الحال التي وصل إليها البلد بسببه، فهل يستخدم الأسلوب نفسه لو حضرت الدولة لمناقشة السلاح غير الشرعي؟

نصر الله حمّل "المرشح التحدي" مسؤولية التعطيل، ملمحاً إلى رئيس "القوات" سمير جعجع. وهي عادة ليست غريبة على "حزب الله"، رمي التهم يمينا ويساراً من شخصية يصدق الجمهور كل كلمة تقولها حتى لو كانت غير صحيحة. فهل الترشح إلى الرئاسة والتصويت لجعجع وممارسة الديموقراطية هو تحدي؟ أين التحدي سيد نصر الله؟ وللتذكير: من واجب نواب "حزب الله" النزول إلى المجلس والتصويت للرئيس الذي يريدون، بصرف النظر عمن ترشح. نصر الله لم يجهد نفسه حتى وينطق "النائب ميشال عون" في خطابه.

"حزب الله" و"داعش" صورة واحدة

"حزب الله" وتزامناً مع الموجة التكفيرية التي ساهم في انعاشها وتغذية سمومها، يحاول المستحيل فصل نفسه عن التنظيمات كـ"داعش" و"جبهة النصرة"، لهذا استهل نصر الله الخطاب، بتعريف "ويكيبيدي" للمقاومة، متناسياً أنه "حزب الله" وليس المقاومة.

نصر الله قال: "هذه المقاومة صنعها الاسلام، هذه المقاومة اسلامية، هي مقاومة وطنية لبنانية عربية صحيح، لكن اسلامية، وما قدمته من تجربة عام 2000 تعبير صادق عن الاسلام واخلاق وسماحة الاسلام ومحمد بن عبد الله نبي الاسلام العظيم".

حسنا تكلم السيد، لكن كان الأجدر به القول "حزب الله" صنعه الإسلام وهو حزب إسلامي، غير وطني، بل إيراني أصيل. فالمقاومة ليست حكراً على "حزب الله" وليست إسلامية. المقاومة هي مقاومة. وعندما يتواجد الاحتلال أو يدخل إلى لبنان حينها كل لبناني مسيحي أو مسلم هو مقاوم. وتجربة عام 2000 أخذت ما أخذته، فماذا عن تجربة تدخل الحزب في سوريا؟ هل النبي دعا إلى مثل هكذا تدخل؟ فالإسلام نفسه والسنة النبوية والقرآن يحرم على المسلم قتل أخيه المسلم، ماذا لو كان مسلماً ومظلوماً؟ فليسمح لنا "حزب الله"، الميليشيا تجري في عروق كل عنصر من عناصر الحزب، وعمليات القتل التي يمارسها في سوريا لا تختلف عن تصرفات "داعش" وأخواتها.
يكفي بالنسبة إلى العالم أن المعارضة ساهمت بوجود "جبهة النصرة" وغيرها والنظام ساهم في ادخل "حزب الله" وتقوية "داعش". معادلة واضحة، هؤلاء مرتزقة وهؤلاء مرتزقة فيما المقابل يختلف من ناحية نوع التظيم وأهدافه في المنطقة، فلا داعي للتبرير والتوضيح.

معادلة خشبية واحترقت

"حزب الله" لا يزال يلملم أشلاء معادلته الخشبية. والسيد طعّم خطابه بمعادلة "جيش، شعب، مقاومة"، مؤكداً تمسكه بها، واعتبر أن هذا المضمون موجود في البيان الوزاري الحالي. في محاولة لاقناع جمهوره أن الحزب لم يتنازل بل هو افهم وأذكى من كل اللبنانيين واستطاع بجملة أخرى أن يبسط المعادلة. نصر الله لم يعلم جمهوره أن "حزب الله" عند كل مترق يضع مصير الدولة واللبنانيين على السكين، "إما مراده وإما الفوضى".

حسنا نصر الله ففي لبنان الحرية والديموقراطية النظيفة، يحق لـ"حزب الله" أن يتمسك بمعادلة أو بخشب كما يشاء، لكن لا يحق له فرض أي معادلات على الشعب اللبناني والدولة. نعم البيان الوزاري يدعو إلى مواجهة الاحتلال لكنه لم يذكر مقاومة على أساس أنها "حزب الله"، والبيان الوزاري يخص الجميع وليس الحزب فحسب، لهذا المعادلة التي كانت تفرض وجود الميليشيات إلى جانب السلاح غير الشرعي باتت في مزبلة التاريخ.

سوريا أم "المعارضة والمجرم"؟

سورياً، حدث ولا حرج. بعدما استتر "حزب الله" لفترة طويلة، بات اليوم بكل "وقاحة" الحزب يوضح لماذا قاتل في سوريا، وفي الوقت نفسه يريد التواجد في حكومة شعارها "النأي بالنفس". ولأن نصر الله شعر بأن جمهوره بدأ يتشتت لناحية هدف تواجد الحزب وتدخله، عاد وذكّر "لماذا نقف مع سوريا وندافع عنها للتذكير، ان سوريا كانت وما زالت قلب العروبة ووقفت في وجه التمدد الاسرائيلي... ودعمت وما زالت المقاومة اللبنانية والفلسطينية".

كلام جميل، ومقبول من أحد أقطاب "شكراً سوريا". كلمات كالـ"كلشيهات" قالها نصر الله، وكأن بشار الأسد دعم "حزب الله" (وليس المقاومة)، و"حماس" و(ليس المقاومة) من جيبه الخاص. إنها أموال الشعب السوري الذي يسقط أمام رصاص "حزب الله" وبراميل النظام السوري. على نصر الله أن يعلم أن الشعب السوري لم يعد يحب "المقاومة" التي يدّعيها الحزب، ولا شخص نصر الله، حتى المؤيد للنظام يسأل: ما لقاء تدخل "حزب الله" ومنعه اسقاط الأسد.

إيران وارسال "حزب الله" إلى سوريا

وكالعادة ينتقل نصر الله من سوريا إلى المنطقة، طارحاً الفكر الايراني، إذا يقول: "مع الوقت ستتضح الصورة اكثر بأن الهدف مما يجري في المنطقة هو تقسيمها ليس فقط على أساس مذهبي او طائفي او عرقي بل على اساس امارات وقطاعات لكل جماعة مسلحة"، مذكرأ بأن "اميركا والغرب يأتون بكل الارهابيين من كل انحاء العالم يقدمون لهم التسهيلات والتسليح والنفقات والاعلام والغطاء السياسي وياتون بهم الى سوريا ليدمروا سوريا ويدمروا محور المقاومة".

هذا المنطق يتبعه تساؤلات برسم نصر الله، ألم تعمل إيران على تقسيم المنطقة؟ ألم تهتم بـ"حزب الله" العراق واليوم "حزب الله" سوريا، ألم تنفذ مخطط المنطقة العلوية وتحضرها إلى حين القيام بـ"ترانسفير"" علوي إلى المنطقة الساحلية في حال قتل الأسد (لأن النظام اساساً سقط من كل النواحي)، ألم تقسم إيران المنطقة وتصنع أحزابها، مثلها "حزب الله" (الجماعة المسلحة) الذي نصب أمنه الذاتي في امارته الضاحية الجنوبية، ولا يزال ينصب حواجز خلف حواجز الجيش؟ ألم تأتي إيران بحزب الله وعناصره إلى سوريا؟ ألم تدعم وتسلح إيران "حزب الله" لتدمير سوريا؟
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر