الاثنين في ١٦ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:15 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"8 آذار" تتهم رئيس الجمهورية بلعب "صولد سياسي"
 
 
 
 
 
 
٢٠ حزيران ٢٠١٣
 
::نبيل هيثم::

نجح ميشال سليمان في إشغال اللبنانيين بالبحث عن سرّ انتقاله الى هذا المستوى العالي من التصعيد في كل الاتجاهات.

في السنوات المنصرمة من الولاية الرئاسية، قدم سليمان نفسه على انه شخصية مسالمة ورمز للوسطية والحيادية، كتابه الدستور، ينظر بعينين اثنتين الى توازنات الواقع اللبناني وحساسيتها كما الى تطورات المنطقة، ولعله تميّز بأنه كان يزين كل كلمة يقولها.

في تلك السنوات، أظهر أن للمقاومة موقعها لديه، وبلغ فيه الأمر حد القول إنه يحمي المقاومة برموش عيونه، وأما عن سوريا فكان يتحدّث لزوّاره بفخر عن علاقته الممتازة بالرئيس بشار الأسد «لا يمر سبت إلا وأتحدث معه».

ولكن سليمان في لحظة ما، قرر أن يخلع هذا الوجه، فتدرج في السلم التصعيدي مع سوريا الى حد القطيعة مع الرئيس السوري، وصولاً الى الشكوى غير المسبوقة ضد سوريا الى الامم المتحدة، والتي ستستكمل بشكوى ثانية اليوم الى جامعة الدول العربية.

وأما لبنانياً، فاختار أن ينزل الى ساحة الاشتباك السياسي مع الجميع: استعدى نبيه بري، الذي يكره بطبيعته إقفال الخطوط مع كل خصومه، وزاد العداوة مع ميشال عون، وزرع الشك والقطيعة بينه وبين سليمان فرنجية وكل مكوّنات «8 آذار». وأما المقاومة فأخرجها من رموش عيونه واختار أن يساجلها علناً، خلافاً لما يقوله في المجالس المغلقة مع المعنيين بالمقاومة، حتى في موضوع تدخلها في سوريا، حيث أن تحفظ هو على إعلان «حزب الله» تدخله في سوريا وليس على التدخل الفعلي. هذا ما أبلغه حرفياً الى المعنيين!

استاءت دمشق، مما ذهب إليه سليمان في الشكوى ضدها في اللحظة الأكثر خطورة ومصيرية في تاريخها، علماً أنها «عضت على الجرح لأكثر من سنتين»، على حدّ تعبير مقربين من العاصمة السورية، لأنه برغم كل الآلام التي أصابتها من الخاصرة اللبنانية، قررت أن تتفهم العجز غير المبرر للدولة اللبنانية ومؤسساتها عن منع السلاح والمسلحين من العبور الى سوريا والقيام بممارسات عدوانية تخريبية.

يقول المطلعون إن دمشق لا ترى فعالية او قيمة معنوية لشكوى سليمان ضدها، بل لا تراها سوى تعبير عن انفعال شخصي «مطلوب» منه، ويفصح فيه عن خيط يربط بين ما ذهب اليه بالهجوم على سوريا وبين مواقف الغرب ودول مجلس التعاون الخليجي، وصولاً الى مصر من الأزمة السورية.

وتبعاً لذلك تشكك القراءة السورية في أن يكون سليمان قد قرأ الوقائع السورية على حقيقتها.

وعلى خط التصويب الثاني، تبدو المقاومة وكأنها قررت أن تدير الأذن الطرشاء لما يقوله سليمان، سواء بالهجوم عليها او على سوريا. إلا أن مراجع قيادية في فريق «8 آذار» تقارب أداءه ومواقفه الأخيرة بالاستنتاجات التالية:

- سليمان يلعب «صولد سياسي» وعينه من الآن شاخصة على فترة ما بعد التقاعد الرئاسي بعد أحد عشر شهراً، بعدما تبدد حلم تمديد ولايته الرئاسية.

- لو أن المسألة متعلّقة بالسيادة لكانت الموضوعية تقتضي أن يقدم ميشال سليمان ما يزيد على 21 الف شكوى ضد إسرائيل.

- إن الشكوى مستفزة لأكثر من نصف اللبنانيين، ومضمونها ليس مقنعاً لتعمده حصر الشكوى بصاروخين أطلقا من مروحية سورية على مسلحين في عرسال، سبق لهم أن عبروا الى الاراضي السورية واعتدوا على الجيش السوري النظامي ومن ثم عادوا ثانية الى الاراضي اللبنانية، وربما يكونون هم من اعتدى على الجيش اللبناني في جرود عرسال مؤخراً، ولم يستوجب الأمر شكوى سليمانية.

- هناك من أقنع سليمان، بأن الرياح السورية بدأت تميل في اتجاه سقوط النظام، وأن حلفاء هذا النظام في لبنان سيتداعون، ولن يكون غيره في الحلبة الرئاسية بولاية رئاسية ممددة او مجددة.

- إن سليمان يستعدي اكثر من نصف اللبنانيين، وثمة خطأ كبير يرتكبه بالشكوى الى الأمم المتحدة في موضوع خرق الحدود، لأنه يقدم وثيقة صالحة لأن يركن اليها في تسويق فكرة نشر قوات دولية على الحدود اللبنانية ـ السورية، وهي فكرة تضمنتها بعض التقارير الدولية حول طبيعة المرحلة الانتقالية.

وتتساءل المراجع القيادية في «8 آذار» لماذا يصر سليمان على تحميل لبنان هذا المستوى من الانحياز؟ وماذا لو ذهب الاشتباك السياسي الى ما هو أخطر وأدهى؟ وهل ثمة من يضمن ألا يتوج ميشال سليمان تصعيده هذا بتوقيع مراسيم حكومة أمر واقع يجري الإعداد لها منذ الآن، لولا الضمانة الجنبلاطية؟
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر