الخميس في ٢٤ اب ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:38 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
مصالحة "حشيشية" بين آل شمص وآل زعيتر... زراعة الحشيش تجري قرب معسكرات التدريب لحمايتها والضاحية الجنوبية "نكتة" بعلبك!
 
 
 
 
 
 
٢٥ اذار ٢٠١٢
 
::طارق نجم::

منذ ايام اندلعت اشتباكات عنيفة بين آل شمص وآل زعيتر، أستعمل فيها البنادق الرشاشة وقذائف آر بي جي، وذلك في حي الشراونة في بعلبك. الأحداث صدمت بعض أهالي المنطقة، لكن البعض الآخر أعتاد عليها باعتبارها من الطقوس الطبيعية للوضع القائم هناك. وبعد ان اصيب من اصيب، تدخل كبار "مشايخ" المنطقة لاتمام الصلحة بين المتقاتلين، التي ازالت غبار المعركة القصيرة وكشفت ان سبب الخلاف يدور بشأن "تنكتين من الحشيشة" الخام تنازع عليهما شريكان من تجار "الحشيشة".

اجتمع الطرفان في جلسة اقتصرت على العائلتين فقط، بهدف جلاء القلوب وإعادة المياه إلى مجاريها، فانتهت بمصالحة تمنى فيها آل شمص وآل زعيتر متابعة شراكتهما بالاتجار بـ"البضاعة المذكورة"، لكن الممتع هو الحديث الذي دار في هذه الجلسة، خصوصاً عندما اقترح أحدهم الاحتكام الى السيد حسن نصر الله، كي يرعى الصلح، فجاء ردّ احد الحاضرين: "خلي السيد يخلص باللي هو فيه"، قاصداً قضية مكبس حبوب الكوبتاغون المضبوط في الضاحية، والمعروفة بـ"حبة السيّد"، فابتسم الحضور لدى ذكر الموضوع واسم السيد ابوهشام الموسوي. نعم.. لقد تحولت "الضاحية الجنوبية وامينها" الى نكتة لفظها ابناء بعلبك.

أبناء المنطقة يتناقلون في ما بينهم كيف أنّ "حزب الله" يرعى رسمياً زراعة الحشيش داخل الأراضي _ التي أصلاً تم تضمنيها من الملاك الأصليين الى صالح الحزب مقابل بدلات مالية لا تذكر. ففي منطقة تسمى الزينية تقع في خراج بلدة بوداي، ضمّن آل جعفر جبالاً بأكملها لحزب الله بقصد ظاهري هو استعمالها للتدريب العسكري حيث تم تسعير دنم الأرض الواحد بمبلغ أقصاه 10000 ليرة شهرياً، وهذا ثمن أقل ما يقال فيه أنه بخس. أما الحجة التي يقبل على أساسها أهل المنطقة تضمين أرضهم لحزب الله فهي ذلك فهي أنّ الحزب يحمي لهم هذه الاراضي، وكذلك يحميهم من ملاحقة السلطات على خلفية تجارة الحشيش عند اللزوم. وبحسب أبناء المنطقة فإنّ الحزب تبيّن أن له هدف مبطن آخر اذ قام مؤخراً بزراعة تلك الأراضي بالقنب الهندي او ما يعرف بحشيشة الكيف بطريقة أنّ يتمّ البذار ورعاية نباتات القنّب وكذلك الأفيون وغيره بالقرب من معسكرات التدريب التي أنشأها الحزب في تلك النواحي وهي الطريقة الأضمن لحماية هذه الزراعة.

ومن هذه الأماكن التي تم زراعة النباتات المخدرة بقربها، معسكر التدريب المسمى الإمام علي الرضا والذي يقع بين بلدتي جنتا وبين النبي شيث البقاعتين حيث أكد هؤلاء أنه يتمّ زرع الحشيشة بالقرب من المعسكر بهدف ابعاد أي قوى أمنية من الاقتراب منها بحجة أنها تخص أمن المقاومة. وبالنسبة الى اباحة زراعة الحشيشة من الناحية الشرعية فقد أفادت تلك المصادر أن العديد من المراجع قد افتوا بجواز القيام بهكذا زراعة إن كانت للصالح العام ولا تحمل في طياتها ضرراً للمؤمنين. وبالفعل فعند مراجعة إحدى الأجوبة التي وردت عن لسان التابعة للإمام الخوئي وهو المرجع الشيعي الأشهر، فقد جاء حرفياً الآتي: من كتاب صراط النجاة، للسيد ابو القاسم الخوئي (المصنف بأنه زعيم الحوزات العلمية) والذي علّق عليه رجل الدين الشيعي آية الله العظمى الميرزا الشيخ جواد التبريزي في جزئه الثاني الصفحة 417 والصادر عن مكتبة الفقيه في الكويت، وقد جاء فيه رداً على سؤال: هل تجوز زراعة الترياق (وهو نوع من المخدر المنتشر في العراق والقريب للأفيون) والهيروئين وبيعهما، خصوصاً مع فرض امكان الانتفاع بهما ببعض الفوائد؟ وكانت فتوى الإمام الخوئي: لا مانع من ذلك في حد نفسه ، ما لم يترتب عليه مفسدة. ومن هنا، شرع حزب الله بتجارة المخدرات بالإستناد الى عدد من الفتاوى ومنها تلك التي صدرت عن السيد علي الخامنئي والتي ظلت طي الكتمان ويعمل بها في الخفاء.

وبحسب المنطق الفقهي، فإنّ الحجة قد أقيمت على حزب الله وهو من خلال جهازه الأمني الموجود على الأرض والممسك بمفاصل مناطقه على الأقل وله المقدرة والامكانية إذا أراد أن يضرب بيد من حديد كل من يتعامل ويزرع آفة المخدرات. وإزاء هذه الحالة تبدو دعوات "حزب الله" لقمع الاتجار بالمخدرات وضرورة قمعها مثيرة للسخرية وللإشمئزاز في آن معاً، وعلى جهتين: جهة المجتمع الذي يدعي أنه يمثله ويحميه. وعلى الجهة الأخرى من المجتمع اللبناني الذي بات يرى بحزب الله خطراً حقيقياً على الأمن الاجتماعي والآمان البديهي في وقت تحظى العصابات المنتجة للحزب الله بحماية وشراكة منه زراعة واتجاراً. وتفيد مصادر مقربة من الحزب، أنه دون أدنى شك فإن حزب الله لديه الكثير ليخسره فيما لو قرر الولوج في معركة ضد تجارة المخدرات حيث يأتي على رأس اللائحة المدخول المادي الضخم الذي توفره هذا النبتة بشكل مباشر لتمويل نشاطاته العسكرية والاجتماعية وغيرها، وكذلك فإنّ مواجهة العشائر المنتفعة من هذه التجارة سيؤدي لخسارته لتأييدها للحزب أنتخاباً واقتراعاً تاهيك عن خسارته للاحتضان الاجتماعي الذي توفره وكذلك للتموضع الميداني حيث تعتبر أراضي بعلبك الهرمل العمق الاستراتيجي للحزب وظهره الذي يتكأ عليه في مواجهة اسرائيل.
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر