الثلثاء في ١٢ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:42 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"ويكيليكس" عن عون: أنا صديق أميركا.. و"وثيقة التفاهم" جعلت "حزب الله" لبنانياً
 
 
 
 
 
 
٢٦ ايلول ٢٠١١
 
كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 13/02/2006 ومنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 413 أن رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب ميشال عون وصف "حزب الله" بأنه "منظمة إرهابية تريد الخروج من الجمود"، مؤكداً أن الأمين العام لـ"حزب الله" التزم، من خلال وثيقة التفاهم الموقعة من قبلهما، بأن "يفصل "حزب الله" بعيداً عن المحور السوري وعن أسيادهم الإيرانييين".

وبحسب تقرير السفير الأميركي جيفري فيلتمان، عن اللقاء الذي عقده مع عون، في دارته في الرابية في 13 شباط 2006، ظهر على الأخير "الارتباك والشعور بالألم لانتقاد الحكومة الأميركية الوثيقة التي يجادل من أجلها، ويعتبرها وسيلة ليضع "حزب الله" في الزاوية". وأكد عون في إطار دفاعه عن الوثيقة، بأنها "فرضت على "حزب الله" أن يصبح لبنانياً"، وبأنها "خرق كبير" أسفر عن تنازلات من قبل الحزب، مستشهداً بأن "الوثيقة ذكرت إسرائيل، وليس فلسطين المحتلة". كما اعترف بأنه كان من الأجدر "تقسيم البند العاشر منها، الذي يذكر "حماية لبنان والحفاظ على استقلاله وسيادته"، وتفصيله على النحو الآتي: وضع قيود على حق "حزب الله" في امتلاك السلاح، ومسؤوليات الدولة لحماية لبنان، وأخيراً، صياغة استراتيجية دفاع وطنية من خلال الحوار الوطني". ونفى أن تنجح "أي محاولة لسوريا للتأثير على "حزب الله" ودفعه نحو مصالحها"، لأنه استطاع بهذه الوثيقة "تطويق هذا التهديد بجعل "حزب الله" يستجيب للتطورات الداخلية، وألا يرتبط بالتطورات الإقليمية".

ومن جهة ثانية، اعتذر عون من السفير بسبب تصريحاته الأخيرة عن الرهائن الأجانب خلال الحرب الأهلية في لبنان، التي "تسببت بالقلق"، مؤكداً أنه "صديق أميركا"، و"يتفهم الألم"، و"يحترم ويقدر العديد من التضحيات التي قدمها الأميركيين لبلاده". وأشار إلى أنه "أسيء تفسير" كلماته وأخرجت من سياقها، مذكراً بأنه "استنكر أخذ الرهائن من قبل، وأنه سيقوم بذلك مرة أخرى."
وجاء في الترجمة الحرفية لنص البرقية بالإنكليزية، وتحمل الرقم "06Beirut413" تحت عنوان: "ارتباك عون من انتقاد الاتفاق الذي جعل "حزب الله" يلزم نفسه به"، كالآتي:
"استقبل زعيم "التيار الوطني الحرّ" والمرشح الرئاسي الطموح ميشال عون، السفير ومسؤولاً سياسياً أميركياً في منزله في الرابية في 13 شباط، في حضور مستشاريه جبران باسيل وزياد عبس، اللذين شغلا منصب مبعوثين عن عون في المفاوضات المطولة مع ممثلي "حزب الله"، وقدما شرحاً للغة الملتوية في الوثيقة. وبدأ السفير الاجتماع بنقد مفصّل للوثيقة، ولم يشر إلى الغموض المقلق والتناقض فيها فحسب، بل إلى الأضرار التي تسببت فيها لكل الجهد الذي بذله المجتمع الدولي لإصدار قرار موحد من مجلس الأمن، الذي دعا بشكل فوري وشامل إلى نزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان.

وانتهى النقد بطرح سؤال شامل: "هل حقاً يعتقد عون أن نصر الله كان صادقاً، وإذا كان الأمر كذلك، هل سيكون له الحرية الفعلية للامتثال للالتزامات الواردة في الوثيقة؟ أخيراً، سئل عون أن يفسر بالضبط ما كان يعنيه عندما قال في مقابلة أجريت معه في السابق، أن العديد من الرهائن الذين خطفوا خلال الحرب الأهلية "لم يكونوا مجرد سائحين"، معتبراً أن بذلك معاناتهم مبررة إلى حد ما".وأشارت البرقية إلى أنه "في كثير من الأحيان، وخلال العرض الذي قدمه السفير، كان عون يرمق بنظراته مستشاريه، وللحظات قليلة جمع أفكاره ثم أجاب أنه فوجئ من رد الفعل، ورأى أن ذلك يعود إلى الكثير من سوء الفهم. وفي حين وزع مستشاراه نسخة رسمية من الوثيقة، قال عون إنها المرة الأولى التي استطاع فيها جعل "حزب الله" يلزم نفسه على الورق، بنوع البلد الذي يتصوره بالضبط، لافتاً إلى أن هذه الرؤية هي لبلد مبني على أساس "المجتمع المدني" (مدعياً أن الأمر يعتبر تنازلاً كبيراً للحزب)، مع حدود محددة، وحكومة مركزية قوية خالية من الفساد، وعلاقات ديبلوماسية طبيعية مع جيرانها، وحرّة من الهيمنة الأجنبية. وأصر أن هذه الوثيقة كانت خرقاً كبيراً، وفرضت على "حزب الله" أن يصبح لبنانياً. وقال انه لا يتوهم بأن سوريا لن تحاول التأثير على "حزب الله" لدفعه نحو مصالح سورية، لكن الجنرال السابق قال انه طوّق هذا التهديد بجعل "حزب الله" يستجيب للتطورات التي تحدث داخل الحدود اللبنانية فقط، وألا يرتبط بالتطورات الإقليمية. وسأل منتقديه لمقارنة هذه الانجازات المزعومة، بما وصفه، عدم قدرة حكومة السنيورة بتحقيق تنازل صغير من الطائفة الشيعية القوية سياسياً.

وأدلى الجنرال السابق بتصريح غير متوقع، عندما قال بأن نصر الله صادق بالتزامه أن يفصل "حزب الله" بعيداً عن المحور السوري، فضلاً عن الانفصال عن أسيادهم الإيرانييين. ورداً على سؤال عن كيفية تأكده مما قاله سابقاً شرح أن ذلك كان واضحاً من نهج الحزب في المفاوضات المطوّلة. وعلّق باسيل قائلاً إن ممثلي الحزب كانوا جديين في صياغة كلّ بند في الوثيقة، وخاضوا من أجل البنية الوطنية الجهد نفسه في موضوع التهديد الإسرائيلي. وسأل عون: لو كان نصر الله لا يريد سوى ذريعة لإبقاء سلاحه، لماذا ينخرط في القضايا التي تقع خارج هذا النطاق؟ وقال على الرغم من أن الوثيقة "مجرد بداية"، إلا أنه مقتنع بأن هذه المنظمة الإرهابية تريد في نهاية المطاف الخروج من الجمود. ولدعم نظريته، أشار عون إلى أن الوثيقة تذكر إسرائيل، وليس "فلسطين المحتلة"، في وصفها مكان مقاتلي جيش لبنان الجنوبي السابقين وأسرهم.

وفي ما يتعلق بالصياغة البيزنطية للبند العاشر في وثيقة التفاهم: "حماية لبنان والحفاظ على استقلاله وسيادته"، اعترف عون بأنه كان من الأفضل تفصيل هذه الفكرة بشكل أوضح، ووضعها بمكوناتها المختلفة: وضع قيود على حق "حزب الله" في امتلاك السلاح، ومسؤوليات الدولة لحماية لبنان، وأخيراً، صياغة استراتيجية دفاع وطنية من خلال الحوار الوطني".

إلزام "حزب الله"

وبحسب البرقية "سئل عون عما إذا كانت صياغة وثيقة التفاهم ستخلق عذراً مفتوحاً لـ"حزب الله"، فأجاب بحزمٍ، أن القراءة المتأنية للنص تحصر "حزب الله" ضمن التزامين: يمكن له أن يحتفظ بأسلحته إذا اتفق على ذلك بقية الأطراف في لبنان، وفقط حتى تتحقق مثل هذه "الشروط الموضوعية" (التي يحددها الحوار الوطني). ووفقاً لعون، إلى هذا الحد من النص فقط، ينتقل التركيز تماماً إلى مسؤوليات الحكومة، التي حددت على النحو التالي: تحرير مزارع شبعا، الافراج عن "عناصر المقاومة" (أي السجناء) من إسرائيل، وحماية البلاد من تهديد من قبل إسرائيل. وعندما سئل عما إذا كان نصر الله وقيادة "حزب الله" تفسر النص بالطريقة ذاتها كما فعل فقط - خصوصاً أن التوافق، يمكن أن يعني أن "حزب الله" يستطيع أن يستخدم حق النقض دوماً ضد أي رغبة لنزع السلاح من جانب أي طرف في لبنان أكد عون وباسيل بقوة بأن هذا هو الحال. وقال باسيل أن كثافة المفاوضات أكدت حقيقة وجود بحر من المتغيرات.

وعندما سئل لماذا "حزب الله" تنازل عن هذه النقطة الهامة (أي وضع مبرراً للمقاومة في يد الجسم السياسي الكامل)، كرر عون أنه يعتبر هذه الوثيقة خرقاً سيؤدي في نهاية المطاف الى دمج "حزب الله" في لبنان الديموقراطي. وباعترافه بأن شيئاً من هذا القبيل ممكن أن يحدث، أضاف عون على عجل إلى أن البند العاشر لم يكن سوى "إطار عملي" ويتطلب استمرار الحوار مع الحكومة وجميع الطوائف في لبنان.

أتم عون دفاعه عن "الخرق" الذي أنجزه، بطرحه تساؤلٍ عمّا الذي تم تحقيقه من الهجوم المستمر على "حزب الله"، لافتاً إلى أن خبرته على مدى الأشهر القليلة الماضية أقنعته بأن نصر الله شخص جدّيّ. وأكد مجدداً انه يتفهم الصعوبات، لا سيما العلاقات التي تربط "حزب الله" بسوريا وايران، لكنه أشار إلى أن الحزب لن يذهب بعيداً في أي وقت قريب، وخطته كانت مجرد بداية لعلها تسفر الى النتائج المرجوة إلى حد كبير. ثم انتقد الحكومة بطرح تساؤلٍ آخر: "ما الذي كان يمكن للمرء القيام به في غياب سياسة الدولة؟"".

تعليقات يساء تفسيرها

أضافت البرقية: "رداً على سؤال السفير حول تصريحاته الأخيرة عن الرهائن الأجانب خلال الحرب الاهلية في لبنان، أعرب عون عن أسفه العميق لأن كلماته تسببت بقلق من هذا القبيل، مؤكداً أنه هو نفسه "صديق أميركا" وقال أنه يحترم ويقدر العديد من التضحيات التي قدمها الأميركيين لبلاده. ولفت إلى أنه أثناء الحرب عمل جاهداً لإيجاد حلول لحالات الرهائن الفرنسية. وأوضح أنه يتفهم "الألم" الذي تسبب به هذا الأمر لأميركا ويشعر بالأسف لأنه "أسيء تفسير" كلماته وأخرجت من سياقها. وأكد للسفير بأنه "استنكر خطف الرهائن من قبل، وأنه سيقوم بذلك مرة أخرى."

وخلص الاجتماع، بإعلان ميشال عون أنه تحدث هاتفياً مع سعد الحريري، الذي كان عاد لتوه إلى لبنان بعد غياب دام ستة أشهر، وقال بأن الحريري سيرسل موفداً من قبله إلى منزله، معرباً عن أمله بعقد المناقشات الضرورية قريباً، لكنه اعترض على التفاصيل".

وفي التعليق الذي وضعه فيلتمان في ختام اللقاء، لفتت البرقية إلى أنه "بدا على عون الارتباك، والشعور بالألم لانتقاد الحكومة الأميركية الوثيقة التي يجادل من أجلها، ويعتبرها وسيلة ليضع "حزب الله" في الزاوية. ولكن، مهما كانت نواياه في كبح جماح "حزب الله"، ما زلنا نعتقد أن هناك أجندة أخرى في عملهما. نظرا لتعاسة عون من الحريري وآخرين، يبدو من المؤكد أن المقصود من اجتماع نصرالله وعون ضربة لتحالف 14 آذار. وكان نصر الله قادراً على تصفية الحسابات مع وليد جنبلاط (المكروه جداً من جانب عون) على "خيانة" جنبلاط لـ"حزب الله"، ومع سعد الحريري وفؤاد السنيورة لعلاقاتهما مع الولايات المتحدة وفرنسا. في جلسة واحدة فقط، ضمن عون دعم نحو ثلث سكان لبنان - ومفتاح من كتلة غير مسيحية - في سعيه للرئاسة. وفي نظام طائفي معقد وحساس، كسب عون، ما يمكن أن يكون أساساً حق النقض من الطائفة الشيعية ضد أي مرشح آخر للرئاسة.

على الرغم من مرور اسبوع منذ عقد قمة عون ونصر الله، كيف سيكون تأثير ذلك على الشارع المسيحي، قاعدة الدعم الرئيسية لعون، يبقى أن نرى؟. من جهة ثانية، المسيحيون عموماً يشككون بأهداف "حزب الله" وقلقون من وضعه كدولة داخل الدولة. استجوابنا العلني للوثيقة، جعل المسيحيين يفكرون ثانية. ولعل بعض المسيحيين يشعرون بالاشمئزاز من الصور غير اللائقة لاحتضان عون نصرالله بفرح ويبتسم أمام وسائل إعلام نصر الله
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر