الثلثاء في ١٢ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 12:15 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"ويكيليكس" : بري فوجئ برسالة موقّعة من لحود وافق فيها على ترسيم الأمم المتحدة لمزارع شبعا
 
 
 
 
 
 
١٦ تشرين الاول ٢٠١١
 
كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 23/09/2005 ومنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 3084 أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي تسلّم من السفير الأميركي آنذاك جيفري فيلتمان، نسخة من رسالة وجهها الرئيس السابق إميل لحود خلال ولايته في العام 2000 الى الأمين العام للأمم المتحدة في حينه كوفي عنان، أكد فيها لحود موافقته بصفته رئيساً للجمهورية، من دون أي نية لإجراء مفاوضات في المستقبل، حول موضوع الترسيم الذي وضعته الأمم المتحدة للحدود اللبنانية الاسرائيلية في مزارع شبعا. وأبدى بري ذهوله ورفضه تصديق ما يقرأه في الرسالة التي كررها مراراً أمام فيلتمان، واعتبره "أمراً سيئاً للغاية". ثم أكد أن لحود حتماً سينكر هذه الرسالة ويقول إنه لم يكتبها بل كانت من ضمن وثائق أخرى وقعها من دون أن يقرأها.

وأبدى بري تخوفه من صحة الشائعات التي أطلقت عن دعم أميركي لترشح رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وطلب من السفير تأكيداً بأن الحكومة الأميركية تسعى إلى تولي عون الرئاسة، فنفى السفير الأميركي نية حكومته دعم أي مرشح معين.

وعلى الرغم من أن كلام بري خلال هذه البرقية دفع بكاتبها إلى الاستنتاج بأن رئيس المجلس يدّعي الوطنية بمواقفه إلا أنه من جهة ثانية أكد للسفير بأنه دفع خلال الحرب ثمناً كبيراً من أجل منع تقسيم لبنان، و"لن أفعل ذلك الآن".

وجاء في الترجمة الحرفية لنص البرقية بالإنكليزية، وتحمل الرقم "50Beirut3084" تحت عنوان: "الرئيس نبيه بري هادئ لكنه يحافظ على مواقف نقدية":

"بعد يوم واحد فقط من خطابه العلني المتفجّر ضد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة واجتماعات المجموعة الأساسية، بدا على رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي التقى السفير ومسؤولاً سياسياً أميركياً في 22 أيلول الهدوء واتسم بالعقلانية الكاملة والجميلة. أصرّ على أن اهتمامه يقتصر في التعبير عن استيائه ورفاه لبنان. قدّم (وإن كان بشكل متقطع سخيف) موجزاً متقناً عن سبب الخصخصة.

وانتقد بري مطولاً رئيس الوزراء لـ"عدم التشاور" في إعداد عروض فريقه الأساسي، مبدياً شعوراً بعدم الارتياح. ضغط بري على السفير حول مضمون الاجتماعات الأخيرة في باريس الأسبوع الماضي، فضلاً عن الموقف الأميركيّ الحقيقيّ في شأن الانتخابات الرئاسية. ومع ذلك، توقّع بري أن يبقى لحود في منصبه حتى آخر يوم من ولايته، "ما لم يكن لدى (ديتليف) ميليس شيء". في نهاية اللقاء، قدّم السفير لبري رسالة مكتوبة من قبل الرئيس لحود موجّهة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في حزيران 2000. فوجئ بري لدرجة أنه قرأ الرسالة بصوت مرتفع، مراراً وتكراراً. هذه الرسالة أشارت إلى القبول "من دون الإخلال" بالحدود اللبنانية/ الإسرائيلية المؤقتة، وهو موقف من شأنه أن يتحايل على الوضع المعقد لمزارع شبعا. بعد التمتمة، قال بري "هذا أمر سيئ للغاية"، إن لحود إما سينكر أنه كتب الرسالة، أو ببساطة وقعّها من دون أن يدري لأنها كانت مجرد وثيقة من جملة وثائق أخرى وضعت أمامه. نهاية الموجز".

وأشارت البرقية إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري "التقى السفير ومسؤولاً ساسياً أميركياً في 22 أيلول في عين التينة، مقر إقامته الرسمي في بيروت. وجرى هذا الاجتماع بعد يوم واحد من خطابه الانتقادي القوي والكبير لكل من رئيس الوزراء و"أجندة العمل الحقيقية" لاجتماعات المجموعة الأساسية التي عقدت في نيويورك في وقت سابق من هذا الأسبوع. خلال لقائه مع السفير، كان بري هادئاً، منطقياً، ومستعّداً جيداً. نسج نقده الثقيل لليوم السابق في إطار مسؤوليته المدنية تجاه بلده، وقال إنه يوّد فقط أن يشير إلى الشعب اللبناني بأن المواقف التي عرضت في نيويورك لم تكن نتيجة للمشاورات وبالتالي فاجأت وأخافت عدداً من السياسيين. وأكد للسفير بأنه كان عقلانياً وسينتظر عودة رئيس الوزراء قبل إطلاق المزيد من الانتقادات، "على الرغم من أن رئيس الوزراء لم يكن يطبق القانون".

وبحسب البرقية "بدأ بري بإطلاق حملة دفاع طويلة للحفاظ على ملكية الدولة لبعض المؤسسات التي حددت كأهداف للخصخصة المحتملة. وتساءل لماذا تضطر الحكومة أن تبيع أصولها الأكثر قيمة، وهي شركة طيران الشرق الأوسط وكازينو لبنان وإنترا فيما ممتلكات أخرى أقل جاذبية تفقد المال سنوياًَ. وبدا غير مبالٍ بأسواق رأس المال التي من شأنها أن تضع قيمة أعلى لما هو قديم والأقل للحديث، على الرغم من أنه اعترف بأن "لا أحد سوف يستثمر" في بلد قطاع الكهرباء فيه سيئ. عوضاً عن ذلك، ركّز على تدفق الايرادات التي ستختفي مرة واحدة حين تتم خصخصة تلك الشركات. إن حججه كانت معدّة بشكل جيد وتضمن بأنه سيقاتل بشدة ضد الخصخصة عندما تُطرح للنقاش".

باريس (2)... "حيث نحطّم كل وعودنا"

ولفتت البرقية إلى أن بري "قدّم نفسه على أنه مثال في المسؤولية المدنية، وأعلن أنه في ضوء الوعود المحطمة لاتفاق باريس (2)، والذي يضرّ بمصداقية لبنان والتصنيف الائتماني، لافتاً إلى أنه يريد ببساطة خطة للإصلاح الاقتصادي، فأوحى بأن مقترحات الرئيس السنيورة لا تعكس ذلك. ثم اشتكى بحزن مشيراً إلى أنه "لا يعرف ماذا يريد رئيس الوزراء أن يفعل". إلا أنه وعد بأنه سيحاول العمل معه ومع مجلس الوزراء. مرة أخرى لفّ نفسه بالعلم (ادّعى الوطنية)، وادعى أنه "خلال الحرب دفع ثمناً كبيراً لعدم تقسيم لبنان، ولن أفعل ذلك الآن".

وتعليقاً على ذهاب وفدين لبنانيين ليمثلا البلاد في اجتماعات نيويورك، أصرّ بري على أنه كان ينبغي أن يكون هناك وفد واحد فقط. وقال: "إن الرئيس لحود هو المسؤول عن تمثيل لبنان، طالما أنه هو الرئيس، ينبغي أن يكون الرئيس". وأوضح أنه عندما التقى الرئيس لحود الأمين العام للأمم المتحدة عنان ومبعوث الأمين العام الأمم المتحدة الخاص تيري رود لارسن لم يستطع وزير الخارجية الانضمام إليه لأنه كان مع السنيورة. ورأى أنه في حالات أخرى "قال للعالم، إننا لسنا دولة موحدة".

لكنه اعترف بوجود ايجابيات، تحديداً لجهة ما أظهرته المجموعة الأساسية من دعم دولي كبير للبنان وأعطت الحكومة فرصة للكلام. وطالب "لا تسيئوا فهم موقفي" وقال: "إننا نقدّر هذه الاجتماعات، لكنني لا أقبل الوعود التي قطعت هناك والتي لا يمكننا الاحتفاظ بها. لا أريد أن أكرر باريس (2)".

"ماذا فعلت في باريس؟"

ولفتت البرقية إلى أن بري "تناول الوضع السياسي، وسأل السفير مباشرة الذي كان يتحدث معه الأسبوع الماضي في باريس. وأبلغه السفير أنه التقى سعد الحريري وآخرين، كما فعل مع غيره من الشخصيات السياسية، وطلب منهم الامتناع عن محاولة تحديد عواقب سياسية قبل انتهاء تحقيق ميليس. وحث السفير محاوريه في باريس، إذا كانت لم تؤدِ المحادثات إلى اختيار الرئيس الجديد للجمهورية، فعليهم التأكيد على الصفات القيادية التي يسعى إليها الشعب اللبناني، عوضاً عن المناورات السياسية المعتادة. واتفق بري معه بأن أي رئيس جديد يجب أن يأتي من البيئة المسيحية، لكنه يحتكم أيضاً إلى باقي اللبنانيين. بالإضافة إلى ذلك، فيجب على أي قيادي جديد أن يمثّل الحرية والشفافية التي تجلّت في التظاهرات الحاشدة لقوى 14 آذار. على الرغم من أنه أعرب عن موافقته على هذه الأفكار، لم يستطع بري أن يقاوم وسأل السفير عن "الشائعات التي تقول بأن الولايات المتحدة تؤيد (في موضوع الرئاسة) ميشال عون". فرد السفير "ببساطة هذا ليس صحيحاً". وأوضح أن حكومة الولايات المتحدة لم ولن يكون لديها مرشح معين، وبدا بري متقبّل لذلك (حالياً)".

"سيبقى حتى آخر يوم"

أضافت البرقية: "على الرغم من مشاركته في هذا النقاش عن صفات القيادة، علّق بري بالقول: "أعتقد أنه (لحود) سيبقى حتى آخر يوم من ولايته"، "ما لم يكن لدى ميليس شيء. قلت سابقاً لوليد (جنبلاط) علينا أن نتحدث، لكنه سينتظر حتى ذلك الحين". ثم كرّر للسفير شائعة تلقاها في الآونة الأخيرة أن "ميليس حقاً، لا يملك شيئاً".

قدّم السفير لبري رسالة مؤرخة في حزيران العام 2000 كتبها اميل لحود وجهها للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان التي عرض فيها أن الرئيس اللبناني يقبل الآن "من دون مفاوضات في المستقبل" على ترسيم الأمم المتحدة الحدود في منطقة مزارع شبعا. وسأل السفير الرئيس بري إذا كان من الممكن استخدام هذا الأسلوب الخلاّق للتعامل مع هذه القضية الصعبة. أخذ نظارته المخصصة للقراءة ودرس باهتمام الرسالة، ثم قرأ النسخة العربية بصوت عالٍ وبشكل متكرّر، كما لو كان غير قادر على تصديق النص. مرة أخرى، تساءل السفير ما إذا كان هذا يمكن أن يغير أي شيء. ذهل الرئيس بري بطريقة مرتبكة، وقال بهدوء: "هذا أمر سيئ للغاية". استعاد اتزانه، وأجاب بري أنه يمكن أن يقدم للسفير عرضاً لمختلف الوثائق التي يعود تاريخها إلى النظام العثماني التي تثبت بوضوح ملكية لبنان للمنطقة المتنازع عليها، وسأل السفير لماذا لم يقدم اللبنانيون شكوى عندما احتلت مزارع شبعا لأول مرة في المنطقة في العام 1967. فرفض الرئيس بري الرد، وقال على أي حال، إن لحود سيقول إنه لم يكتب هذه الرسالة، وأنها كانت مجرد واحدة من العديد من الوثائق التي وضعت أمامه ووقّعها من دون أن يعلم".

واختتمت البرقية بتعليق جاء فيه "استخدم الرئيس بري خفته وسرعة حركته المعتادين للخروج مع تفسيرات معقولة لاتخاذ إجراءات غير قابلة للتصديق. على الرغم من أنه ألمح الى اسم جان عبيد بوصفه المرشح المحتمل لقصر بعبدا، فمن الواضح أنه لم يقرر بعد سحب دعمه الخاص من لحود، بالنظر إلى أن حظوظه السياسية ترتبط بالرئيس. بري قد لا يكون مرتاحاً تماماً إزاء احتمال إزاحة شخصيات سياسية لبنانية من منصبها قبل نهاية ولايتها. نهاية التعليق".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر