السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أمانة "14 آذار": لا "7 آب" ولا 300 "7 آب" جديدة تستطيع إبقاء لبنان تحت وصاية سلاح "حزب الله"
 
 
 
 
 
 
٧ اب ٢٠١١
 
نظمت الأمانة العامة لقوى "14 آذار" ندوة في الذكرى العاشرة لـ7 آب 2001 تحت عنوان "رفضا لتكرار احداث آب 2001 في آب 2011".

وأوضح الصحافي شارل جبور في افتتاح الندورة ان المبادرة تأتي انطلاقا من كون 14 آذار مؤتمنة على الحريات العامة كما على قيم السيادة والاستقلال والعدالة والعيش المشترك، وفي ظل الهواجس من العودة بالبلاد إلى زمن ما قبل الخروج السوري من لبنان، هذه الهواجس التي تثبتها الوقائع يوما بعد يوم منذ الانقلاب الأسود وتشكيل حكومة سوريا وحزب الله في لبنان إلى التحريض الوزاري على وسائل الإعلام اللبنانية تمهيدا لإسكاتها وصولا إلى عودة الشبيحة إلى شوارع بيروت في مشهد يذكرنا بواقعتي قصر العدل وتظاهرة السواطير التي أطلت برأسها مجددا للاعتصام غدا تحت عنوان ما يسمى المقاومة ردا على الوقفة التضامنية مع الشعب السوري.

واوضح "نجتمع اليوم لإحياء ذكرى كنا اعتقدنا أن أصحابها اتعظوا من أن نهج القمع والتسلط والظلم والاستبداد لا يدوم في لبنان، فلا 7 آب ولا 300 7 آب كان باستطاعتها إبقاء لبنان تحت نير الوصاية السورية، كما لا 7 آب ولا 300 7 آب جديدة باستطاعتها إبقاء لبنان تحت نير وصاية سلاح حزب الله".

واضاف "لقد حاولوا ضرب اتقاق الطائف فاغتالوا الرئيس رينيه معوض، وحاولوا ضرب المصالحة الوطنية فاعتقلوا الدكتور سمير جعجع، وحاولوا ضرب الدينامية السيادية-الاستقلالية التي أطلقها البطريرك صفير في البيان الأيلولي فكانت 7 آب، وحاولوا ضرب جسور الشراكة المسيحية-الإسلامية التي امتدت بين بكركي والمختارة وقرنة شهوان وقريطم فاغتالوا الرئيس رفيق الحريري، هذا الاغتيال الذي أدى بخلاف كل الإغتيالات السابقة والغاية من ورائها إلى مزيد من الوصل لا الفصل، فكانت انتفاضة الاستقلال وثورة الأرز".

ولفت الى انه "لم يعد من مكان في هذا العالم للاستبداد وللأنظمة التي تصادر الحريات، فالشعوب تريد الحرية والديموقراطية والعيش بكرامة، ولكن، ويا للأسف، في الوقت الذي تناضل فيه الشعوب العربية للحصول على الحرية، نرى في لبنان من يحاول بقوة السلاح سلب هذه الحرية من اللبنانيين وانتاج نظام استبدادي بعكس الواقع اللبناني التاريخي ورياح التغيير في المنطقة والتي حظيت اليوم بموقف ينسجم مع دور الكنيسة التاريخي من خلال مطالبة قداسة البابا بينديكتوس السادس عشر الاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين السوريين".

وشدد على "إن الربط بين آب 2001 وآب 2011 حتمته الوقائع التي أسلفنا، ومن هنا جاء اختيار الأمانة العامة للشخصيات المنتدية التي ترمز بحضورها إلى هاتين المحتطين، من الدكتور توفيق هندي الذي كان الضحية الأكبر لأحداث 7 آب باعتقاله 15 شهرا وكاد يحكم عليه بالإعدام، إلى الدكتور سامي نادر بصفتيه المناضل في سبيل الحريات وممثلا عن الـMTV المحطة الشريكة في معركة السيادة والاستقلال، والصحافية سناء الجاك التي أضاءت بقلمها سنوات الظلمة في عهد الوصاية والتي استفزها ما يحكى اليوم عن وجوب ضبط الإعلام وتقييد الحريات، والكاتب يوسف بزي الثائر في وجه الطغاة والمتسلطين في لبنان والعالم العربي وأحد أبرز المحركين للقاءات التضامنية مع الشعب السوري، وصولا إلى اليساري الديموقراطي الياس عطالله الذي كان أحد أبرز المساهمين في فتح الباب على الربيع اللبناني، وقد ظل ينظر بقلق إلى مستقبل هذا الربيع إلى حين أطل الربيع العربي باعتباره إحدى الضمانات لديمقراطية لبنان".

من جهته ذكر الاستاذ توفيق الهندي انه "في مثل هذا اليوم منذ عشرة سنوات عند الساعة الثامنة مساء" إستباحت قوة من ممتهني العنف الرسمي منزلي وإختطفتني دون أية مذكرة توقيف رسمية، وسط صراخ إبنتي ساره وهي في العاشرة من عمرها وأحتجاجات زوجتي القوية والمحبة. فكبلوني بزناري وربطوا رأسي بقميسي وساقوني إلى أقبيتهم القبيحة، أقبية القهر والتعذيب حيث أجروا ما سموه الإستجواب الأولي لمدة أحد عشر يوما". هذا ما حصل معي في تلك الليلة المشؤومة وهذا ما تمارسه السلطة نفسها اليوم في سوريا بحق المناضلين من أجل الحرية".

وتابع "بعد ذلك، نقلوني لمدة ستة أيام إلى الإنفرادي في قصر نورا وتم إستجوابي من قبل قاضي التحقيق العسكري في المحكمة العسكرية وبعدها نقلت إلى إلى سجن روميه ذّات الخمسة نجوم حيث اللصوص والمهربين والمجرمين والمظلومين ونسبتهم بالمناسبة 50 %".

وشرح "بدأت مهزلة محاكمتي من القضاء المسيس وصدرالقرار الظني الذي يطالب بإعدامي. والمضحك المبكي هنا أن أحد القضاة المعنيين الرئيسيين بمحاكمتي قال لي، بعد ثلاثة أشهر من خروجي من السجن وبصوت مرتفع أمام جمهور واسع في صالون كنيسة الحكمة جاء للتعزية بفقيد وذهل الناس لما سمعوه: "قلت لقريب لك عندما كنت لا تزال قيد المحاكمة أنهم سوف يحكمونك بالسجن خمسة عشر شهرا" ليحفظوا ماء وجههم".


ولفت الى ان "7 آب 2001، محطة تاريخية هامة لأضخم عملية قمع قامت بها السلطة الأمنية-السورية اللبنانية منذ 1994 بهدف الإجهاز على المسيرة الاستقلالية التي شهدت انطلاقتها العملية في 20 أيلول 2000 من خلال نداء بكركي التاريخي. وقد تم توقيت هذا النداء بعد سلسلة أحدلث هامة : جلاء الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان في 25 أيار 2000، فشل لقاء كلينتون-الأسد في جينيف في الشهر عينه وتوقف المفاوضات نهائيا" على المسار السوري- الإسرائيلي، كما وفاة الرئيس حافظ الأسد في 10 حزيران. وأجراء الانتخابات النيابية في آب 2000".

وذكر انه "مواكبة لهذه التطورات ، ازداد التنسيق في هذه الفترة بين القوى السيادية: من جهة لجة التنسيق الثلاثية (التيار، القوات،الأحرار) ومن جهة أخرى لقاء قرنة شهوان غير العلني والذي كان يضم في صفوفه أعضاء لجنة التنسيق الثلاثية إلى جانب شخصيات أخرى وكانت زيارة غبطة البطريرك صفير لأميركا مناسبة لترسيخ خطابه السيادي. وعند عودته، تم تنظيم استقبال شعبي حاشد في بكركي، بناء على إقتراح لقاء قرنة شهوان وإصراره. فبات للحركة السيادية في لبنان رأس أو مرشد وخطاب وطني وشعبية واسعة. فأصبح لا بد من استكمال بنائها بإعلان تأسيس لقاء قرنة شهوان الرسمي والموسع في 30 نيسان 2001 ليكون بالإضافة إلى التيار الوطني الحر ساعدها السياسي".

وشدد على انه "مع التطور والنمو السريعين للحركة السيادية بدأت تتلبد الغيوم في سماء النظام الأمني السوري- اللبناني وبدا له وكأن التواصل بين الحركة السيادية والسيد وليد جنبلاط بات ينذر بتمدده إلى الشهيد الرئيس رفيق الحريري، أي إلى داخل السلطة، مما كان يضاعف الخطر عليه. وأتت زيارة غبطته للجبل بين 3 و5 آب 2001 لترسي المصالحة التاريخية وتشكل نقلة نوعية في الوضع. فكانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. فانقضت السلطة على الحركة السيادية بهدف إلغائها إلغاء" كاملا" كحد أقصى ووضع حد لنموها المطرد كحد أدنى".

واردف إذا كان 7 آب عنوانا" لقمع طلاب الحركة السيادية وبعض كوادرها وقياداتها إلى جانب بعض الإعلاميين، فإنه تركز بالدرجة الأولى على خطفي واحتجازي و"محاكمتي"، لما كان لهذا الأمر من معان وتداعيات خطيرة. ولا بد هنا من التذكير بأن خطة السلطة تمحورت حول "محاكمتي": ففبركت مؤامرة جعلتني بطلها، مفادها أني تآمرت بهدف لا يقل عن التعرض لأمن الدولة، أي للانقلاب على السلطة الأمنية القابضة على حرية لبنان. ولكن السؤال هو، لماذا بين كل قيادات الحركة السيادية انتقتني السلطة لتفعل فعلها؟ لأني كنت في الوقت عينه بنظرها الحلقة الأضعف وبالتالي لن ينتج عن إعتقالي تداعيات ذات شأن والحلقة الأقوى بمعنى أن فعاليتي في التصدي لها يتطلب إغتيالي سياسيا" إن لم يكن بالإمكان إغتيالي جسديا"،مما يشكل درسا" وترهيبا" لللحركة الإستقلالية . هذه هي سمة الأنظمة الدكتاتورية".

وختم "إني متفائل موضوعيا" بالمستقبل القريب: إن ربحهم تكتيكي مؤقت جدا" وخسارتهم محتمة وإستراتيجية. في النهاية ، لبنان الكيان والشعب والدولة هو وحده الذي سوف ينتصر.! فالنصر للبنان الكيان التعددي المميز في محيطه والدولة العصرية القوية الآمنة المستقرة السيدة الحرة العربية الديمقراطية. النصر لثورة الشعوب العربية من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة".

اما الصحافي يوسف بزي، لفت الى "اننا نجتمع اليوم هنا، متسلحين بالفقرة (ج) من مقدمة الدستور اللبناني، التي تنص على أن "لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد"، ونجتمع هنا لنقول أن حركة 14 آذار في منطلقاتها، وقبل "إنتفاضة الإستقلال"، إنما هي حركة الإستقلاليين والسياديين الذين ناضلوا منذ تسعينات القرن العشرين من أجل استرداد الديموقراطية والدفاع عن الحريات، وتحكيم الدستور في حياتنا العامة. ويبدو أننا مقبلون على هكذا نضال مجدداً".

واضاف "كلنا نذكر أنه بعد العام 1998، بدا واضحاً أن "الوصاية السورية" قررت تكوين سلطة "عسكريتارية" في لبنان، فاستولى الجهاز الأمني المشترك اللبناني-السوري على الحياة السياسية وأمسك بمفاصلها وكواليسها ولغتها وقراراتها، وتحول هذا الجهاز إلى "حكومة خفية"، وانتشر في الأدبيات السياسية مصطلح "الأشباح". تلك السلطة العسكريتارية- المخابراتية بسطت نفوذها على الوزارات والمؤسسات، وفرضت سطوتها على المجلس النيابي، ونفذت إلى الجسم القضائي وعبثت به".

وتابع "كلنا نذكر كيف أن هذا الجهاز الأمني المشترك كان في ممارسته اليومية وفي عقليته يعبّرعن ازدرائه العميق للحياة المدنية وللحريات العامة والفردية. كان ذاك عهد الرقابة بامتياز وعهد القمع المتمادي إلى حدّ منع "نشيد الأناشيد" في مهرجانات بعلبك مثلاً. كان عهد الأفلام الممنوعة والأشرطة الموسيقية الممنوعة والكتب الممنوعة. عهد إقفال محطات التلفزة وعهد التهديدات والملاحقة اليومية للصحافيين وعهد الاتصالات الهاتفية للصحف بأوامر ما هو مسموح وما هو غير مسموح نشره وكتابته".

واوضح "بلغ القمع ذرى جديدة بعد العام 2000، إذ لم تعد تكتفي سلطة الوصاية وأدواتها بالاستيلاء على الحياة السياسية وعلى الدولة، إنما صارت تطارد كل شاب وكل ناشط وكل مجموعة سياسية معارضة. هل تذكرون كيف كان يتم تشويه سمعة كل ناشط عبر اعتقاله بتهمة اللواط؟ هل تذكرون كيف كان يتم تشويه سمعة كل شاب معارض عبر تلفيق تهمة من نوع "عبادة الشيطان" أو تعاطي المخدرات؟ ناهيكم طبعاً عن تهمة العمالة لإسرائيل؟ هل تذكرون عمليات الخطف الليلي، وجحافل العسكر عند بوابات الجامعات؟ هل تذكرون التنصت على الهواتف، والشاحنات المعبأة بالشبان، وأقبية المعتقلين تحت الأرض؟"

وتابع "نجتمع اليوم في 7 آب 2011 لنذكّر أنفسنا ونذّكر اللبنانيين أنه في مثل هذا التاريخ قبل عشر سنوات، قام "زعران" أو "شبيحة" أو "بلطجية" أو "أشباح" النظام الأمني المشترك اللبناني- السوري، بتحطيم أضلع وتكسير عظام الطلاب أمام مبنى العدلية في يوم أسود للحريات وللديمقراطية اللبنانية. حيث لم يتم فقط قمع تظاهرات الشبان والطلاب، إنما تم ترهيب اللبنانيين جميعهم من أجل تعميم روحية الرضوخ وتعميم قانون الصمت والإذعان"

وذكر انه "بعد عشر سنوات على هذه الذكرى، قام الزعران الفاشيون، رفقاء "الشبيحة" وحلفاء "الأشباح"، بالاعتداء يوم 4 آب 2011 على ناشطين شبان نظموا اعتصاماً مدنياً- سلمياً في شارع الحمرا مقابل السفارة السورية. وهي حادثة من سلسلة حوادث تقع في تلك المنطقة بالذات، منذ غزوة 7أيار 2008 ، التي أحالت الشطر الغربي من بيروت إلى منطقة محتلة من قبل ميليشيات الحزب السوري القومي الإجتماعي، حليف حزب السلاح. وتزامنت حادثة الحمرا مع ميل لدى مجلس الوزراء لتسليط الرقابة الزجرية على الإعلام اللبناني كي يكون إما ساكتاً وإما بوقاً إضافياً للنظام السوري".

واوضح "من أجل كل هذا نعلن أن لبنان مهدد، وعلى عكس مجرى التاريخ، مرة جديدة، بحرياته. مهدد بازدياد المربعات الأمنية التي نكتشفها مرة في لاسا ومرة في الحمرا ومرات لا تحصى في عين الحلوة أو البقاع الغربي أو في الضاحية الجنوبية أو في ضواحي طرابلس. ونعلن أنه ممنوع على أحد منع حرية التعبير وحرية التظاهر. ممنوع على أي كان، سلطة أو ميليشيا، المسّ بشعرة في رأس شابة لبنانية أو شاب لبناني يريد أن يعتصم أو أن يضيء شمعة أو أن يقول كلمة.
إن 14 آذار تعلن أنه بعد كل ما حدث منذ 7 آب 2001 : ممنوع الخوف".

واشار الى "إن 14 آذار تحذر حزب السلاح وحلفاءه، وتحذر السلطة، وتحذر الشبيحة، بأن الحريات خط أحمر، وهي بالنسبة إلينا معركة المعارك. وسنواجه هذه النزعة المستجدة نحو القمع بكل الوسائل القانونية، والمدنية والسلمية. وإننا نحمل السلطة الجديدة مسوؤلية ما حدث في بيروت ونطالبها بملاحقة الفاعلين ومحاكمتهم، إلا إذا كانت هذه السلطة هي نفسها من طينة سلطات ما قبل 2005 التي رعت تظاهرات السواطير ونأت بنفسها عن حقوق الإنسان وعن مسؤوليتها بالدفاع عن الحريات وصونها. إننا، أيضاَ، بهذه المناسبة ندعوكم لدعم التحرك الذي سيقوم به مثقفون لبنانيون غداً عند التاسعة مساءً أمام نصب شهداء لبنان في وسط بيروت للتضامن مع الشعب السوري الذي ينتفض من أجل الحرية، كما انتفضنا نحن للمرة الأولى في 7 آب 2001 وانتفضنا في 14 آذار 2005 ضد النظام نفسه وملحقاته المحلية".
بدورها اعتبرت الصحافية سناء الجاك ان "حرية التعبير محفوظة في لبنان هذه الايام، فقط لمن يؤيد النظام السوري ومعه محور الممانعة. اما من يعارض فليس له ان يستعين بالقوى الامنية اللبنانية التي تنأى بنفسها فلا تتدخل تاركة للتعبير الديموقراطي بالسكاكين والعصي ان يأخذ مداه. كما حصل في الحمرا قبل ايام، مع شبيحة محليين وتحت انظار القوى الامنية. والنتيجة حتى تاريخه: لا عقاب ولا من يحزنون، مع ان الواقعة موثقة بالصوت والصورة والشهود".

وتابعت ان "الطريف ان يقول السفير السوري علي عبد الكريم : «نحن ليس لدينا (أمن) خاص بنا و(أمننا) هو الأمن اللبناني، متوجهاً بالشكر للقيادات الأمنية والجيش الذين سارعوا إلى الاستجابة وضبط إيقاع الأمن».
انا اصدق السفير السوري...الامن في لبنان له ايقاع تضبطه قوى الممانعة على نغماتها الخاصة الاستنسابية، وتحديداً عندما يتعلق الامر بحرية التعبير للاعلامي الذي لا يوالي هذه القوى".

وشددت على ان الحال ليست طارئة علينا، والسبب كان دائماً وابداً حساسية الشقيقة من حرية التعبير عندنا...وليس سراً ما اوردته صحيفة النهار في زاوية (اسرار) نقلا عن مسؤول سابق قال إن انزعاج سوريا من حرية الاعلام في لبنان ليس جديداً، وهي حاولت في مستهل عهد الرئيس الراحل الياس سركيس فرض الرقابة على الصحف. يكفي ان نعود الى اغتيال رياض طه وسليم اللوزي وغيرهم... لنعرف ان اعتبار لبنان "خاصرة رخوة" سببه الاول والاخير حرية التعبير والاعلام التي تزعج الجيران".

وتابعت "من هنا كان لا بد من ترويضنا وارساء اسس "الرقابة الذاتية"، والتي يلتزم بها حوالى 90 % من الاعلاميين ممن استفتتهم مؤسسة "مهارات" وقالوا أنهم امتنعوا في وقت من الأوقات أثناء عملهم عن التطرق الى موضوع معين".

واوضحت "كلنا نعرف انه بعد اتفاق الطائف، تلازمت "الرقابة الذاتية" مع العمل الجدي لارساء نظام امني سوري- لبناني لكم الافواه والايدي التي لا تجيد البصم والتصفيق. الرئيس فؤاد السنيورة كان اول ضحاياه، عندما حوصر مكتبه 36 ساعة في الحكومة الاولى للرئيس الشهيد رفيق الحريري. والحجة ان سكرتيرته انتقدت الجيش بعد رفض السنيورة الذي كان وزيرا للمال آنذاك المواقفة على صفقة سيارات رباعية الدفع وحديثة الطراز ليكزدر فيها الضباط ذوي الحظوة. آنذاك كان النظام الامني بقيادة اميل لحود ومعية جميل السيد يقوم بأول بروفة كم افواه ، فسعى الى توقيف السكرتيرة لولا تدخلات على اعلى المستويات. ولم يأخذ الموضوع حقه اعلامياً لأن الجيش خط احمر".

وذكرت ان الشهيد سمير قصير ذاق ايضاً طعم النظام الامني...عدا ملاحقة الامن العام له، اوقف برنامجه في تلفزيون لبنان لأنه تطرق الى مستوى الفقر في بداية عهد اميل لحود.. كلنا نعرف ان مواصيل الاجهزة وصلت الى وزراة الخارجية في حكومة الرئيس سليم الحص 1998 فتمركز فيها عدد من ضباط المخابرات. وبقيت الاشارات الاعلامية الى الموضوع خجولة. بعد ذلك لم يعد من داع لمخابرات مع الوزراء الذين تولوا حقيبة الخارجية".

ولفتت الى انه "في "7 أيار" حاولوا ان يتخلصوا من كل صوت لا ينصاع لهم. اكتشف المراسلون هذا الواقع بالتدريج. وتواترت الاخبار عن اعتداءات بالجملة والمفرق على صحافيين ومصورين. وصلت ذروتها مع الاقفال القصري لـ«المستقبل» من تلفزيون وراديو وصحيفة، اضافة الى اقتحام مكاتب مجلة «الشراع»، وكذلك اذاعة «سيفان» الارمنية في منطقة مار الياس.... ولعل مشهد احراق المبنى القديم لتلفزيون «المستقبل» في منطقة الروشة يذكرنا بـ«البيان رقم واحد» الذي يعلن بواسطته الانقلابيون انهم استولوا على مقاليد الحكم.
ومنذ "البيان رقم واحد" فهمنا ان الحمرا اصبحت مربعاً امنياً للحؤول دون حرية التعبير. وتالياً فإن من يعبرها يخضع حكماً لفحص دم في الوطنية".

واضافت "كما حصل لعمر حرقوص في ايلول 2008 عندما قالوا له: فلّ...وفلّ عمر من شارع الحمرا، كما كانت إرادة المعتدين عليه. اقنعوه ديموقراطياً بلكماتهم المركزة والموجهة الى عنقه وعينيه وصدره. ولم يحاسبهم قضاء ولا قدر. والخير لقدام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء أثاروا التصريحات التي يطلقها بعض القيادات والشخصيات ضد النظام السوري من زاوية اانها تضر بلبنان وتعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية لسوريا، وشددوا على وجوب تنبيه اصحاب هذه المواقف الى الضرر الذي تلحقه بالعلاقة اللبنانية ـ السورية التي بنيت على اسس جديدة ايام الحكومة السابقة. (فالرئيس ميقاتي يغطي الجرائم المرتكبة هذه الايام بشماعة الحكومات السابقة)".

واوضحت "اما وزير الدولة نقولا فتوش فقد اثار مسألة "الإعلام الفالت ضد سوريا" وطريقة تعاطيه السلبية مع الوضع السوري، فشدد على أن هذا الاعلام يخالف القوانين المرعية الإجراء ولا سيما منها قانون تنظيم الاعلام الذي يحظر على وسائل الاعلام التعرض للدول الشقيقة والصديقة ورؤسائها وملوكها. وفي المعلومات ان المجلس طلب الى وزير الاعلام وليد الداعوق معالجة هذا الامر مع المؤسسات المعنية. كما تلاحظون المطالبة بتطبيق قانون الاعلام مقتصرة على تحظير التعرض لسورية وايران، فقط. فلا حقوق للأعلاميين عندما يقتربون من لاسا واخواتها.. ولا لزوم ليعلق رئيس الحكومة على منع القوى الامنية ووسائل الاعلام من الاقتراب من مكان الانفجار الاخير في الضاحية".

واضافت "مبدئياً لن نحاسبه، فنحن لا نعرف لماذا نأى بنفسه عن التطرق الى الموضوع. ايضاً لا نعرف متى سيجتمع وزير الاعلام مع المؤسسات المعنية لشرعنة كم الافواه.. لكن ابشروا... يبدو ان التطبيق لن ينتظر المعالجة الرسمية...فقد أفاد عدد من السكان في منطقة "التعمير" في صيدا عن إقدام عناصر من مخابرات الجيش اللبناني على مداهمة المنطقة واعتقال عدد من الأشخاص على خلفية شعارات مؤيدة لثورة الشعب السوري كُتبت على جدران الشوارع. بعد هذا العرض هل هناك ما يبرر القلق حيال واقع حرية التعبير في لبنان؟ ام نكتفي بالانصياع لمن يقول لنا: شو بدك بهالشغلة؟؟؟ او نبقى مصرين على "هالشغلة" حتى لو سمعنا من يقول لنا: "شو ما رح نخلص منك".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر