الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 05:19 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
لأن المتهمين "قديسون"... حاكِموا رفيق الحريري
 
 
 
 
 
 
٤ اب ٢٠١١
 
:: رفيق اوري وليد غريزي ::

في خطوة استفزازية حيال الشركاء في الوطن، أقدم "حزب الله" على رفع المتهمين في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى مرتبة القديسين. وهذا يعني أمراً من اثنين: اما ان الحزب نفض يديه منهم على اعتبار ان أهل الشيعة إجمالاً لا يستعملون عبارة القديس، بل على العكس هي صفة تلازم الطوباويين من الطائفة النصرانية الكريمة، فكان في امكانهم لو شاؤوا استخدام صفات الامامية والأولياء، وهذا احتمال مستبعد لأن ما يعنيه المسؤولون في الحزب من خلال هذا التوصيف يشكل استكمالا للأيام والرموز والحقبات المجيدة والالهية.

أما الاحتمال الثاني المتمثل بتبني "حزب الله" لجريمة الاغتيال بصريح العبارة، فهو الأصح والأقرب الى المنطق، فيبدو ان الحزب عقد النية على مصارحة الناس ومكاشفتهم بأنه لا ولم ولن يخجل من فعلته هذه. واذ بهذا الحزب الالهي يرتكب خطيئة أخرى من خطاياه التي لا تغتفر عبر التنكر لدور الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ارساء معادلة مقاومة وممانعة بوجه العدو الاسرائيلي في تفاهم نيسان الشهير.

ولهذا حاكموا رفيق الحريري، فهو مجرم و عميل وخائن، هو من رجال الميليشيات والبلطجة وقطاع الطرق. حاكموا رفيق الحريري لأنه كلما عجز عن شيء كان يرفض الحوار ويعمد الى نشر فتيانه على الطرق ويأمرهم بقطعها وحرق الاطارات. حاكموا رفيق الحريري لأنه كان يغذي الفتنة بين السنة والشيعة، ولأنه كان من دعاة الدولة الاسلامية في لبنان، ولأنه دعا الى محو الحضارة المسيحية من لبنان. حاكموا رفيق الحريري لأنه لم يجد سوى اراقة الدماء سبيلا لحل كل مشكلة ولو لم تكن مستعصية... حاكموه لأنه هدم ما بنته اسرائيل من جسور واوتوسترادات وبنى تحتية، وأعاد تخريب ما بنته الحرب الأهلية في لبنان.

لكل هذه الأسباب حاكموا رفيق الحريري، لأنه المجرم، أما الذين أراحوا الوطن منه هم فوق القداسة...
ان الحال بين الشركاء في الوطن هي حال طلاق بائن بوضوح. وهذا يعني عند الاسلام ان لا سبيل لعودة المطلّقة سوى بالتحلل. والمطلقة هنا هي "حزب الله" الذي يمثل المرأة الخارجة عن طوع زوجها، الا أن الحزب خارج فعلاً ليس عن طوع قوى 14 آذار، انما عن طوع الوطن والدولة والارادة الباطنية المشتركة لجميع اللبنانيين. ولا سبيل للتحلل سوى عبر العودة الى حضن الدولة وكنفها والنزول من مستوى القديسين الى تحت سقف العدالة والقانون.

وفي الختام، ان القديسين هم القادرون وحدهم على تلقي الصفعة ومقابلتها ببسمة. إن القديسين وحدهم هم القادرون على صنع المعجزات وهم الذين يصنعون من الشر خيراً، وفي نهاية المطاف يصفحون ويصافحون ويسامحون. أما المجرمون فهم بأدوات القتل يصنعون الجريمة وما أبعدهم عن القداسة. اطمئنوا، فرفيق الحريري يسامحكم لأجل لبنان.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر