الاثنين في ١١ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:11 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"ويكيليكس" عن باسيل: التفاهم مع "حزب الله" مقامرة كبيرة تهدف إلى كبح سلاحه
 
 
 
 
 
 
٢٣ ايلول ٢٠١١
 
كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 07/02/2006 ومنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 352 أن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل وصف "وثيقة التفاهم" التي وقعها "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" بـ"المقامرة الكبيرة"، مبرراً توقيعها بضرورات وضع لبنان غير المستقر الذي يتطلب "اجراءات صارمة". وأشار إلى أن العونيين استخدموا "ولع" حزب الله بالسياسة التوافقية وحصلوا على امتياز من شأنه أن يحمي الأقليات في لبنان، مهما باتت القوة العددية للطائفة الشيعية.

وأوضح باسيل، خلال لقائه مع مستشار سياسي أميركي في بيروت، في7 شباط 2006، أن البند العاشر من "وثيقة التفاهم"، بالنسبة الى رئيس "التيار" النائب ميشال عون هو الأكثر غموضاً وإثارة للقلق، إلا أنه مهم لـ"كبح" سلاح "حزب الله"، موضحاً أن عبارة "حماية لبنان من التهديد الإسرائيلي" وضعت لضرورة التفاوض، فيما سيعمل على تحديد تعريف كلمة "التهديد" في الحوار الوطني، مما يعني أنه بالتوافق الوطني حول هذه القضية سيتخلى "حزب الله" عن سلاحه بالقوة.

كما لفت، في هذه البرقية، إلى أن ضرورة معالجة المسائل التي لا تزال معلقة من مخلفات الحرب الأهلية في لبنان 1975-1990، شكلت القاعدة الأساسية لوعد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، في 6 شباط 2006، بإعلانه في مؤتمر صحافي محاولة حلّ مشكلة "جيش لبنان الجنوبي"، الذي فرّ جنوده وعائلاتهم نحو اسرائيل في العام 2000.

وجاء في الترجمة الحرفية لنص البرقية بالإنكليزية، وتحمل الرقم "06Beirut352" تحت عنوان: "لبنان: مستشار عون يفسر تفاهم ""حزب الله" _ عون"، كالآتي:

"أكد، المستشار المقرب من العماد ميشال عون جبران باسيل، أحد المشاركين في اجتماع 6 شباط الذي جمع بين عون وحسن نصر الله، أن عون حقق انفراجاً سياسياً عندما جعل نصر الله يوقّع على قائمة شاملة من الالتزامات التي من شأنها حماية سيادة لبنان، وإقامة "علاقات ندية" بين لبنان وسوريا، وفي النهاية، إجبار "حزب الله" على التخلي عن أسلحته وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1559. وقال باسيل ان عملية التفاوض مع "حزب الله" كانت "طويلة وصعبة" لإصدار وثيقة التفاهم، وعلى الرغم من بعض الغموض الضروري، حققت ما لم يستطع الرئيس السنيورة تحقيقه، وهو التزام من قبل "حزب الله" ليصبح مؤيداً مسؤولاً عن مصالح اللبنانيين، بدلاً من المصالح الأجنبية. وأشار باسيل إلى أن عون حاول مراراً وتكراراً الارتباط مع تحالف الحريري - السنيورة - جنبلاط لوضع تفاهم مماثل حول الأهداف الوطنية، إلا أنهم رفضوا دائماً. ونفى مستشار عون بشدة أن يكون "التيار الوطني الحر" الآن في مدار "حزب الله" الموالي لسوريا، معتبراً أنه في الواقع "نجح في سحب حزب الله بعيداً عن الوصاية السورية الإيرانية". وبحماس أوضح أن عون "لم يكن ساذجاً، وفهم أنه من المحتمل ألا يستطيع حزب الله الوفاء بالتزاماته، لكنه ناقش الأهداف الوطنية العشرة المقدمة في التفاهم"، معتبراً أن "هذه هي المرة الأولى التي يسمّر فيها قدما حزب الله. نهاية الموجز".

وأشارت البرقية إلى أن "جبران باسيل التقى مستشاراً سياسياً أميركياً، في بيروت في 7 شباط، حيث كان مستعداً للاجتماع، ليشير إلى قائمة بنود "التفاهم المشترك"، والى الإنجازات التي حققها. ويحظى باسيل بسمعة مختلطة في لبنان، حيث كان بعض المحللين السياسيين يعتبرونه عديم الخبرة ومؤيداً لسوريا، ولكن ليس هناك من ينكر تأثيره على عون وقدرته في الوصول إليه".

هدية الأحد

أضافت البرقية "دافع باسيل بقوة عن تفاهم 6 شباط، ووصفه بالانتصار السياسي الذي لا تشوبه شائبة بالنسبة لكتلة عون "المستبعدة سياسياً". خلال كلامه، أخفى باسيل غضبه تجاه رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري وإنكاره جهود السنيورة. اعترف بأن عون ونصر الله استغلا رئيس الوزراء، الذي ضعف بسبب الإساءة الخطيرة للاحتجاج العنيف في 5 شباط. وأشار إلى شمولية التفاهم وطول نصوصه، التي نتجت عن جلسات التفاوض الصعبة والكثيرة مع ممثلي "حزب الله" على مدى شهور عدة حتى وصلت إلى شكلها النهائي بعد عودة الوزراء الشيعة إلى حكومة السنيورة في 2 شباط. ولفت إلى أن عون ونصرالله قررا انتظار الموعد المناسب لإطلاق التفاهم، وتلقيا هدية غير متوقعة يوم الأحد الماضي، عندما خرجت التظاهرات عن السيطرة".

الانجازات المزعومة

ولفتت البرقية إلى أن باسيل "استهل دفاعه (عن وثيقة التفاهم) بالتأكيد على أنها تشتمل على التزامين: أهمية الحوار الوطني وضرورة الحفاظ على الديموقراطية التوافقية، مشيراً إلى القلق الدائم الذي يعتري المجتمع المسيحي بأن يخسر السباق الديموغرافي في لبنان. ورأى أن ادراج الحكم بالتوافق هو نسخة لبنانية عن حقوق الأقليات، وهذا يمنع تهميش الأقلية، مبرراً حجته، قائلاً: "كما فعل الحريري بنا". وبناء على تفسيره، استخدم العونيون ولع "حزب الله" بالسياسة التوافقية وحصلوا على امتياز من شأنه أن يحمي الأقليات في لبنان، مهما باتت القوة العددية للطائفة الشيعية.

وأشار باسيل إلى التزام الموقعين بقانون انتخابي جديد يضمن تكافؤ الفرص، ويحظر استخدام الأموال من الخارج في الانتخابات، واوضح نقطتين: حق المغتربين اللبنانية بالتصويت في الانتخابات الوطنية وتأسيس مؤسسات "المجتمع المدني". وارتفع صوت باسيل عندما سأل: "... هل تعرف كم كان الأمر صعباً لحملهم على الموافقة على هذه المبادئ؟".

وأوضح أنه على الرغم من احتمال أن تكون الكلمات في القسم المتعلق ببنية الدولة مبتذلة، لكن في سياق تاريخ لبنان في الآونة الأخيرة، هناك حاجة ملحة إلى تعداد مبادئ الحكم كالنزاهة والشفافية، والقضاء المستقل، والتعيينات الأساسية والكفاءة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالتحقيق في الانتهاكات الماضية، وهذا ليس لتدمير الوظائف، ولكن لإعادة بناء الثقة العامة في المؤسسات العامة والمسؤولين.

ولفت إلى ضرورة معالجة المسائل التي لا تزال معلقة ومن مخلفات الحرب الأهلية في لبنان 1975-1990، والوصول إلى خاتمة، موضحاً الهدف من المادتين 5 و 6 من التفاهم. وقال إن هذا الالتزام شكل أساس وعد نصر الله في 6 شباط، خلال المؤتمر الصحافي المشترك كمحاولة لحل مشكلة "جيش لبنان الجنوبي"، الذي فرّ جنوده وعائلاتهم من لبنان بعد الانسحاب الإسرائيلي من البلاد في العام 2000.

وأكد أنه حتى الأن لم تحل هذه المسألة، إلا أن الالتزام بمناقشة هذه المسألة كان له صدى قوي لدى المجتمع المسيحي.

ووفقا لباسيل، تناولت المادة السابعة من التفاهم قضية، إذا لم تحل، فإنها ستشل الجهود المبذولة نحو انتقال البلاد إلى ديموقراطية مستقرة. ولفت إلى أنه طالما لم يعمل على إعادة تأسيس الأمن العام فسيستمر المواطنون في لبنان بالهجرة بأعداد متزايدة وتشلّ عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي. ورأى أنه لا يكفي العثور فقط على المسؤولين عن أعمال العنف السياسي الخطيرة، لكنه كان ضروريا إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية واستبدال المحسوبية بعملية الاختيار على أساس الكفاءة".

العلاقات بسوريا

وتابعت البرقية "في ما يتعلق بالمادة 8، لفت باسيل إلى أن المنتقدين قد يقولون إن "لبنان يحاول التصالح مع جارته سوريا في القريب العاجل ومن دون إجراء ضد استمرار تدخلها في شؤونه الداخلية"، فأوضح أن عون يريد موافقة "حزب الله" للقبول بمبدأ المساواة في العلاقات بين البلدين، وترسيم الحدود بوضوح وإيجاد علاقة ديبلوماسية رسمية. وتابع: التوقيت قابل للتفاوض دوماً، لكن القيمة المضافة للتفاهم كانت الالتزام بمبدأ المحاسبة في حق المواطنين اللبنانيين المحتجزين في السجون السورية، وهي مسألة غير معروفة جيدا، ولكن ذات أهمية عالية لعائلات الضحايا.

وأشار إلى أن المادة (9)، التي تتناول الشأن الفلسطيني، كانت مشابهة جدا لمبادرة حكومة السنيورة، وبرر إدراجها في التفاهم بأنها تعتبر عنصراً مهماً في الخطاب السياسي في لبنان.

وأكد، أن المادة (10) حول أسلحة "حزب الله"، التي كانت صياغتها الأكثر غموضا (ومثيرة للقلق)، في رأي عون الأكثر أهمية. وأوضح أنه بالنسبة للموالين لعون، هذا الالتزام، فعال لكبح سلاح "حزب الله". إذا كان من الممكن حل مسائل (احتلال) شبعا والسجناء (اللبنانيين في سوريا)، فعندها سينزع "حزب الله" ألغامه (أسلحته). ولدى سؤاله عن كيف يمكن لعبارة "حماية لبنان من التهديد الإسرائيلي" أن تفسر على أنها ""كبح" لـ"حزب الله"، أوضح أنها كانت لضرورة التفاوض، مشدداً على أن تحديد تعريف كلمة "التهديد" ستكون من خلال الحوار الوطني، مما يعني أنه بالتوافق الوطني حول هذه القضية سيتخلى "حزب الله" عن سلاحه".

"فشل حكومة السنيورة"

أضافت البرقية "أنهى باسيل كلامه بعد 90 دقيقة ليقول إن عون، وبالتالي غالبية الطائفة المسيحية، تعتبر ممارسات حكومة السنيورة فاشلة. بالنسبة لهذا الملتزم العوني (باسيل)، إن رئيس كتلة "التيار الوطني الحرّ" يواصل الضغط من أجل استقالة السنيورة. وذكر أن عون أعجب شخصياً بثبات السنيورة، لكنه كره الفراغ في القيادة وأصر على أن الوقت قد حان للتغيير الشامل. وعندما سئل عما اذا كان التقارب الجديد مع نصر الله من شأنه أن يضر المجتمع المسيحي، توقع باسيل، بثقة، أن تثبت العملية الانتخابية المقبلة من الانتخابات الفرعية في بعبدا - عاليه وجهة نظرهم. وإذا ما كان نصر الله جديراً بالثقة، اعترف باسيل أن التفاهم كان مقامرة كبيرة، ولكن الحالة غير مستقرة في لبنان تتطلب اجراءات صارمة".

وفي ختام البرقية قدم السفير جيفري فيلتمان تعليقه على اللقاء مع باسيل، وجاء فيه: "إن الحجة الدفاعية والمطولة عن التفاهم، قدمها العونيٌ المصمّم (باسيل)، والذي قد يكون طموحه جعله أعمى جزئياً. كانت الحجج منطقية ومتناسقة وافترضوا انهم حازوا على صفقة من إخلاص زعيم "حزب الله". جزء كبير من المواد الواردة في هذه الوثيقة بدأت تخضع للمناقشة العامة، الموضوع الأكثر إثارة للجدل هو مسألة السماح لـ"حزب الله" الحفاظ على سلاحه، على وجه التحديد، طالما إسرائيل تمثل "تهديدا" الى لبنان. ونحن نرى في ذلك ازعاجاً، يحتمل أن يكون رخصة غير محدودة لـ"حزب الله" للاحتفاظ بسلاحه إلى أجل غير مسمى. ويجادل العونيين بأن هذه اللغة تعني أن ما يشكل "تهديداً" اسرائيلياً يجب أن يقرره الحوار الوطني بدلاً من "حزب الله" وحده، وبالتالي حرمان "حزب الله" من ترخيص مفتوح للحفاظ على سلاحه. نهاية التعليق".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر