السبت في ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:36 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
هؤلاء هم شهداء المقاومة اللبنانية
 
 
 
 
 
 
١٩ ايلول ٢٠١١
 
::طوني حدشيتي::


لو كُنتم تسيرون بآمان الله في الشارع، وجاءكم لصٌ يعتدي عليكم لينشُلكم، وصودِف مرور رجل ما لا تعرفوه، دافع عنكم وحماكم وتلقى رصاصة كانت موجّهة الى جسدكم ومات من أجلكم. فماذا كنتم لتفعلوا طوال حياتكم مع عائلة هذا الرجل، لتردّوا الجميل؟

فكيف بالحري إذا قام آلاف الشبان والشابات بالدفاع عن اهلكم قبلكم، وعنكم انتم شخصيا يوم كنتم رُضّع في الملاجىء، وعن مجتمع ضَمر كثيرون قتلَ وجدانه وتاريخه، وعن وطن حاولوا سرقته وعبثا جاءت هذه المحاولات التي حطّمها هؤلاء الشهداء الاشاوس الابطال، شهداء المقاومة اللبنانية.

ومن هذا المنطلق الاخلاقي وعلى الرغم من كل الاخفاقات التي حصلت، لا يسعنا الا الخشوع مع كل نبضة قلب، عند قدسية تضحيات شهداء واحياء المقاومة اللبنانية من حراس الارز والاحرار والقوات والكتائب والتنظيم، وعناصر المؤسسات الرسمية وضباطها الذين واكبوا هذه الحركة بوقفة عز ورجولية، ولعل التحيات التالية قليلة بحق انجازاتهم وبحق كل قطرة دم وعرق ذرفوها في سبيل لبنان، كُلّ لبنان :


الى "اخوات الرجال" النظاميات، نقدم كل الاجلال لأنوثتكم المجبولة بالشجاعة ولحسكم الوطني المفعم بمسؤولية الام التي تحمي أولادها وتسهر على مصير مجتمعها.
للاُسُود في نمور الاحرار، كل الاحترام لكم يا من بقدرات متواضعة هزّيتم عرش خِرّيجي "سعسع" وجيشهم البعثي.

الى عناصر "الصدم" الذين اخترقتم خطوط العدو حيث لا يجرؤ الاخرون، اكثر من تقدير على كل عملية نوعية نفّذتموها.

الى وحدات المدفعية والاشارة والهندسة والـ"غامّا"، ان علامة مئة في المئة لا تفيكم حقكم في المناقبية العالية التي اظهرتموها في احداثياتكم ودقة حساباتكم في ازالة مواقع الاعداء عن خارطة الوطن.

الى سلاح البحرية والمظليين، شكرا لكم على حماية الحدود وتسييج سمائنا ومياهنا بـ"دلتا" الصمود والوفاء والحرية.

الى الوحدات الخاصة والدفاع والمدرعات والمشاة وسرايا الدفاع، قبلة على جبينكم الذي يختصر ملاحم القضية، وقبلات على "رناجِرِكم" العسكرية التي حفرت تاريخا من شرف، على كل حبة تراب او صخرة وطأتموها.

الى قيادات ومفكري الجبهة اللبنانية، الى المعتقلين في السجون السورية والمحررين منها، الى الرفاق المجهولي المصير، الى جهازيّ الامن والاغتراب والشعبة الخامسة والهيئة الشعبية وباقي المجموعات اللوجيستية والغير عسكرية، الى مجموعات الـ"اس كا اس" والـ"تُيوس" والـ"ب.ج." يا من تفوح منكم رائحة بشير الذكية، الى كل من قاتل واستشهد من خارج كل هذه الوحدات والقطاعات في كل عهود المقاومة اللبنانية منذ ايام الشيف وليم مروراً بفادي فرام وفؤاد ابو ناضر وايلي حبيقة وصولاً الى سمير جعجع، 15000 تحية، بعدد الرفاق الشهداء، الى بذلاتكم الزيتية العابقة بعطر الاخلاص والعزيمة الصلبة والتضحية اللامتناهية في سبيل حفاظكم على الهوية اللبنانية التعددية.

في نهاية الامر، لا يكون التكريم الحقيقي لهؤلاء الابطال الشهداء (الذين يُتحفل بذكراهم في جونيه وسيدة ايليج وطبرية) ورفاقهم الاحياء (الذين كانوا وما زلوا في كل لحظة مشاريع شهداء ايضاً)، الّا بخطوات ملموسة سبق لي ان ذكرت بعضها في رسالتي "ناضَلوا لنبقى... فكيف نستمرّ ؟":

-البحث في صيغة جديدة للتركيبة التعددية في لبنان، كالفديرالية (الاتحادية) مثلا التي حارب هؤلاء الاساطير من اجل قيامها.

-انشاء نصب تذكاري مركزي للشهداء والى جانبه معرض دائم يضم كل ما يتعلق بهم.
-انشاء مؤسسات تعتني بالمقاتلين الاحياء وعائلاتهم من جهة، وبملفات الشهداء وعوائلهم مع رعايتهم اجتماعياً على كافة الأصعدة من جهة اخرى.

-نشر صور الشهداء مع نبذة عنهم وعن استشهادهم اينما كان، لكي يعرف ابناء الكثير من المناطق ان املاكهم وشوارعهم قد دُفعت فاتورة بقائها لبنانية من دم شهداء وعذابات مصابين، وحتى يشعروا بمسؤولية كبيرة بالحفاظ عليها والافتخار باسلافهم.

-تقديم مشروع قانون يعوّض على عائلات الشهداء ومصابي الحرب، حتى لو شمل كل الاحزاب اللبنانية. وان فشل المشروع في قنوات الدولة، فيكون التعويض على عاتق الاحزاب.
-التواصل بين الاجيال الصاعدة وعائلات الشهداء، لكي يتعاضضوا ويتكافلوا ويتفاعلوا مع "إتر" من مات لاجلهم، ولكي يتعرّفوا بملامح شهدائهم في وجوه خُلفائهم، لئلا يكونوا مجرد ارقام.
المصدر :  البلد
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر