الثلثاء في ١٢ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:39 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"ويكيليكس": عون لا يثق بسليمان ولا بأحد.. ويقلّل من أهمية كلام نصرالله عن قواعد أميركية في لبنان
 
 
 
 
 
 
١٧ ايلول ٢٠١١
 
كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 07/1/2008 والمنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 24 أن رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب ميشال عون تمادى في خطته لعرقلة انتخاب الرئيس ميشال سليمان، عبر تعجيز الأكثرية بمطالب المعارضة، مدعياً بأنه يقوم بذلك لـ"حماية" سليمان من الأكثرية التي ستنقلب عليه في حال وقع أي خلاف بينهما. وعلى الرغم من موقفه "المدافع" عن سليمان، إلا إنه قال خلال اجتماع مع السفير الأميركي آنذاك جيفري فيلتمان في 4 كانون الثاني 2008: "لا أثق بأحد"، رداً على سؤال طرحه السفير عن سبب عدم ثقته بالرئيس سليمان، موضحاً أنه "إذا لم تنل المعارضة الثلث المعطل، واستطاعت قوى 14 آذار بعد انتخابه رئيساً من اقناعه الوقوف إلى جانب وزرائه في الحكومة، ستترك المعارضة خارج العملية التشريعية".

وفي السياق نفسه، رأى فيلتمان أن عون لم يظهر المرونة في التحرك نحو انتخاب سليمان رئيساً للبلاد لأنه:"إذا كان لا يستطيع أن يصبح رئيساً، فسيعمل جاهداً ليتأكد أن لا أحد غيره سيستطيع".

وبحسب البرقية، قلل عون من أهمية كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في خطابه في 2 كانون الثاني 2008، بقوله إنه "لا يصدق كلامه عن تخطيط الولايات المتحدة الأميركية لبناء قواعد عسكرية في لبنان"، في محاولة واضحة منه للتقرب من الحكومة الأميركية، وأسهب في ذلك حتى وصل إلى حد التبرؤ من كونه حليفاً لـ"حزب الله"، طالباً من قوى 14 آذار الفصل بين حزبه و"حزب الله"، وقال: "ستبقى الأكثرية خائفة دوماً منا إذا لم يقوموا بالتمييز بيننا، مما سيدفعنا في نهاية المطاف إلى التقرب من "حزب الله".

وجاء في الترجمة الحرفية عن نص البرقية باللغة الإنكليزية، التي تحمل الرقم "08Beirut24"، تحت عنوان: "لبنان: عون يقول طريقي أو الطريق السريع"، كالآتي:

"في لقاء مع السفير في 4 كانون الثاني، رفض ميشال عون، المعارض في قوى 8 آذار الذي يقوده "حزب الله"، انهاء الفراغ الرئاسي قبل الاتفاق مع الحكومة الموالية لقوى 14 آذار بصفقة شاملة حول رزمة مطالب المعارضة المؤلفة من الثلث المعطل للأقلية في مجلس الوزراء، وتوزيع الوزارات الرئيسية على المعارضة والاتفاق على جميع القضايا الرئيسية السياسية اللبنانية. وقال إن الهدف من طلب الصفقة المتكاملة هو لحماية ميشال سليمان من هجمات محتملة من قبل 14 آذار. كما حاول أن ينأى بنفسه وحزبه عن "حزب الله". وقال إن المفاوضات الفرنسية - السورية فشلت، لأن فرنسا تعتقد أن سوريا تتحكم بكل شيء في لبنان. كما أشار عون إلى أن قوى 8 آذار ستشن قريباً مظاهرات في الشوارع للضغط من أجل وضع حد لهذا المأزق. نهاية الموجز".
8 آذار ستتحرك قريباً

وبحسب البرقية، "التقى السفير فيلتمان يرافقه مستشار سياسيّ، بزعيم "التيار الوطني الحر" ميشال عون ومستشاره وصهره جبران باسيل، في مقرّ إقامة عون في الرابية في 4 كانون الثاني. وسأله السفير عن حقيقة الإشاعات الأخيرة حول احتجاجات المعارضة التي ستبدأ في الأيام المقبلة للحد من المأزق السياسي. وبدا عون متأكداً من ذلك، قائلاً: "نعم، سنتخذ التدابير في الأيام المقبلة؛ تدابير فعالة وربما تدابير سلبية". وبناء على طلب السفير بمزيد من التوضيح، أجاب: الفعالة هي "المظاهرات" ، والسلبية مثل "المقاطعة" أو "العصيان المدني". ومع ذلك، أشار إلى أنه لم يلتق مع شركائه في المعارضة بعد لاتخاذ قرار بشأن نوع الإجراءات التي يمكن اتخاذها.

وتساءل السفير عن التظاهرات التي يقوم بها أنصار المعارضة ضد سفارة الولايات المتحدة، فنفى عون بأن تكون المعارضة اتخذت أي إجراء ضدها.

وتابع ممازحاً "إذا أخذنا الأمر إلى الشارع، فسيكون من الأفضل أن نذهب إلى السراي الكبير"، مضيفاً أن من ينشر مثل هذه الشائعات هو من جانب الأكثرية من 14 آذار، وأعلن أن موقفه لم يتغير، وبأنه مؤمن بوجوب احترام وحماية السفارات. تعليق: إذا كان هذا صحيحا، فإن هذا سيكون تغييراً في تصرفاته بـ180 درجة عن العام 1989، عندما كان رئيساً للحكومة المؤقتة آنذاك، وأرسل مؤيديه الى اجتياح السفارة الأميركية، ما اضطر مسؤولو السفارة إلى إيقاف العمل في بيروت والانتقال الى قبرص لثمانية شهور. نهاية التعليق".

الاتفاق على صفقة قبل انتخاب الرئيس

ونقلت البرقية أن "السفير شدد لعون على أهمية انتخاب رئيس الآن، وعلى ضرورة أن تعالج مطالب المعارضة في الحصول على حصة في الحكومة وتوزيع الوزارات، بعد ملء الفراغ الرئاسي. فأجاب عون أن 8 آذار لن تستطيع التفاوض مع 14 آذار بعد الانتخابات الرئاسية، لأنه في رأيه"لا يمكن الوثوق بها"، مشيراً إلى عدد من القضايا السياسية التي لا بد من حلها قبل تعديل الدستور للسماح لقائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان أن يصبح رئيساً.

وبالنسبة الى عون فإن القضايا السياسية الأخرى، التي يجب حلها قبل انتخاب الرئيس، هي اعتماد قانون انتخابي قائم على "مستوى القضاء" وعودة اللاجئين المسيحيين النازحين إلى منازل أجدادهم قبل الحرب الأهلية. كما أضاف قضية جديدة، وهي إعادة توطين عناصر "جيش لبنان الجنوبي" السابقين وأسرهم من إسرائيل. (ملاحظة: بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان في العام 2000، فرّ عددٌ من هؤلاء المقاتلين وعائلاتهم الى اسرائيل لتجنب الاضطهاد من قبل "حزب الله" والحكومة اللبنانية. وحسب تقديرات مصادرنا، فإن هناك نحو 2000 عنصر من الجيش الجنوبي وعائلاتهم يعيشون في إسرائيل، ومعظمهم حازوا على الجنسية الإسرائيلية. نهاية الملاحظة.) وشدد عون على ضرورة ترحيل عناصر الجيش الذين يعيشون في إسرائيل إلى لبنان وإجراء محاكمات نزيهة لمجرمي الحرب المشتبه بهم. وشدد على هذه القضايا، وعلى أن يتزامن الاتفاق على الثلث المعطل وتوزيع الوزارات، مع تعديل الدستور قبل السماح بانتخاب سليمان".

عرقلة الانتخابات الرئاسية هي البطاقة الوحيدة لـ8 آذار

ولفتت البرقية إلى أن السفير سأل عون "إذا كان يأمل أن يتم حلّ هذا المأزق قبل موعد الجلسة البرلمانية المقبلة، المقررة في 12 كانون الثاني، فأجاب إذا استمر الوضع على هذا النحو، لا شيء سيحدث في 12 كانون الثاني، وربما تغيّر 14 آذار موقفها. ولاحظ السفير احتمال أن يستغرق الأمر شهوراً قبل أن يتم الاتفاق على هذه الصفقة، خصوصاً أن 14 آذار ساومت بالفعل على عدد من مبادئها الأساسية.

وسلط السفير الضوء على أنه مع الفراغ في الرئاسة وبتعطيل مجلس النواب، فإن موقع الحكومة ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة، المكروه من المعارضة، سيصبح المؤسسة الوحيدة التي يمكن للمجتمع الدولي العمل مع لبنان من خلالها. أليس من الأفضل استخدام الانتخابات الرئاسية الآن لوضع مجلس الوزراء والسنيورة في وضع انتقالي مع المجتمع الدولي، ثم التركيز على تعزيز الرئيس؟، فأجاب عون بأنه يريد من المجتمع الدولي ممارسة الضغط على حكومة السنيورة لقبول مطالب المعارضة المشروعة، قائلاً إن تجميد انتخاب الرئيس هوالبطاقة الوحيدة للمعارضة.

وسأل السفير عون: لن تستطيع قوى 14 آذار، ولو مع حكومة أكثرية، أن تفرض شيئاً من خلال التشريعات، طالما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يزال يسيطر على البرلمان، وسليمان يملك وجهات نظر قوية ضد منح 14 آذار أغلبية الثلثين من مقاعد مجلس الوزراء التي تريدها، ما الذي إذا يعوق قوى 8 آذار للسماح بإجراء الانتخابات الرئاسية الآن؟ فأبدى عون موافقته، قائلاً إن هذا الكلام صحيح، إلا أنه اعتبر أن 14 آذار تستطيع إقناع سليمان بطريقة أو بأخرى للوقوف إلى جانب وزرائه في الحكومة، وعندها ستترك المعارضة خارج العملية التشريعية، وبالتالي، فهي في حاجة إلى الثلث المعطل.

حماية سليمان

وسأله لماذا لا تثق بسليمان، الرجل الذي يتشابه في وجهات نظره معك ويتفق مع المعارضة على عدد من القضايا السياسية الرئيسية؟، فأجاب "سيدي السفير، أنا لا أثق بأحد"، مضيفاً أن سليمان لن يكون من يعرض المقررات على مجلس الوزراء، ونحتاج إلى وعود من الأكثرية للتعامل مع القضايا الرئيسية التي يمكن أن تعقد قبل الانتخابات الرئاسية. ولفت إلى أنه يحاول حماية سليمان، لأنه إذا اختلف سليمان في أي وقت مع الأكثرية، حول أي قضية سياسية رئيسية، فإن الأكثرية ستنقلب على سليمان وتهاجمه.

أنا لست حليفاً لـ"حزب الله"

وأشارت البرقية إلى أن "عون يطلب من الأكثرية - 14 آذار، الفصل النفسي، بين حزبه "التيار الوطني و"حزب الله"، اللذين وقعا مذكرة تفاهم معاً في العام 2006. وقال يختلط الأمر على 14 آذار في اعتبار "التيار" حليفاً لـ"حزب الله". ووفقاً لعون، "ستبقى الأكثرية خائفة دوماً منا إذا لم يقوموا بالتمييز، الذي سيدفعنا في نهاية المطاف إلى التقرب من "حزب الله". وقال إن الحزبين لا يتفقان على كل شيء، ولكن التفاهم متبادل.

وسأله السفير عن رأيه بخطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في 2 كانون الثاني، فأكد عون أن الخطاب موجّه نحو 14 آذار والزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط وزعيم الأكثرية في البرلمان (الرئيس) سعد الحريري أكثر مما هو موجه لحكومة الولايات المتحدة. وأكد بأنه لم يصدق الاتهامات التي وجهها نصر الله ضد الولايات المتحدة بأنها تخطط لبناء قواعد عسكرية في لبنان، مضيفا ان مثل هذه الخطة ستكون "غير عملية".

وحول مسألة "التوطين" (وهي العبارة التي تشير الى تسوية دائمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان)، أشار عون إلى تفهمه للبعض الذين يصدقون اتهام نصرالله الولايات المتحدة بدعمها "التوطين" في لبنان، لأنه بالنسبة الى الأخير، "لا يمكن للفلسطينيين العودة إلى ديارهم السابقة في اسرائيل، ولم تعرض أية دولة أخرى عربية أو غيرعربية إعادة توطينهم". ولذلك، "التوطين" هو خوف حقيقي نابع من المواطنين اللبنانيين".

فرنسا مخطئة بالنسبة لسوريا

أضافت البرقية : "رأى عون أن فرنسا اخطأت في التعامل مع سوريا. خطأ فرنسا هو اعتقادها أن سوريا تحكمت بكل شيء في لبنان، مؤكداً أن "سوريا وايران لا تؤثران عليّ".

وبحسب البرقية علّق فيلتمان على هذا اللقاء، فأشار إلى أن "حجج عون كانت ضعيفة، لم يظهر المرونة في التحرك نحو انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد. وعندما أضاف عون قضايا بسيطة نسبياً (مثل اللبنانيين في إسرائيل) على قائمة ما يجب حلّه قبل الانتخابات الرئاسية، أكد طموحاته الخاصة: إذا كان لا يستطيع أن يصبح رئيساً، فسيعمل جاهداً ليتأكد أن لا أحد غيره سيستطيع".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر