السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"ويكيليكس" عن عون: أعمل جاهداً للقضاء على صورة "حزب الله".. ولا مبرّر لبقاء السلاح
 
 
 
 
 
 
١٣ ايلول ٢٠١١
 
ما قال العماد ميشال عون كلمة إلّا وعمل عكسها، وما فتح معركة إلّا وخسرها، وما وضع استراتيجيّة إلّا وانقلب عليها. وما صادق إلّا وعادى، وما عادى قويّا إلّا واستسلم أو استزلم له.

هذه وثيقة صادرة عن السفارة الاميركية في باريس يقول فيها عون عكس كلّ مواقفه اليوم. يقول إنّه "لا مبرّر لبقاء حزب الله مسلّحاً، وإنّ قضية مزارع شبعا مجرّد ذريعة للحفاظ على السلاح، وإنّ النظام السوري سيسقط "... ويثني على جهود الولايات المتحدة الأميركية التي وصفها بالممتازة. ويشرح أنّ شهادته في الكونغرس الأميركي أدّت في نهاية المطاف الى صدور القرار 1559.

فقد كشفت مذكّرة سرّية رقم 05PARIS2162 صادرة عن السفارة الاميركية في باريس في 31 آذار 2005 عن اجتماع بين العماد ميشال عون ونائب رئيس البعثة الديبلوماسية الأميركية في باريس اليكس وولف الذي استهلّ الحوار مؤكّدا الحاجة الى تطبيق القرار 1559 وانسحاب السوريين من لبنان قبل موعد الانتخابات النيابية التي يجب أن تكون حرّة ونزيهة وتحقيق دولي موثوق في قضية اغتيال رفيق الحريري.

ردّ عون على مقترحات وولف عبر تسليط الضوء على شهادته في الكونغرس الأميركي قبل اعتماد مساءلة سوريا وإحياء بند السيادة اللبنانية التي ينسب إليها الفضل في التوصّل الى إعلان القرار 1559.

وعبّر عون عن ثقته في أنّ التهم الموجّهة اليه من قبل الحكومة اللبنانية بعد إدلائه بشهادته في الكونغرس الاميركي في العام 2002 سيتمّ اسقاطها قريبا بالاضافة الى قضايا أخرى تعود الى فترة التسعينيات التي تتّهمه زوراً بتجاوزات ماليّة والتشهير بالدولة، كما أشار الى انّ التحقيقات الأخيرة لم تبيّن شيئا ولكنها أدّت الى مصادرة مدّخراته وراتبه التقاعدي وبعض الحيازات الماليّة الأخرى (تعليق: تمّ عقد الاجتماع مع عون داخل شقّة رحبة في المنطقة 17 في باريس) وارتأى أنّ الحكومة اللبنانية كأنّما تتراجع عن التهم الموجّهة اليه، ومن المرجّح ان تسحب كلّ القضايا، ممّا سيفسح المجال امام عودته الى لبنان.

تمييز نفسه عن المعارضة

وردّا على سؤال وولف في ما إذا كان لدى عون خطط لتولّي دور سياسيّ في صفوف المعارضة بعد العودة الى لبنان، أجاب عون نعم بثقة، وأوضح انّه لا توجد "معارضة واحدة" في لبنان وإنّما اثنتان، أوّل فريق الذي سمّاه عون "معارضتي" قد تبنّى دورا معارضا ورفض التعاون مع الحكومة السوريّة منذ العام 1990، أمّا الفريق الثاني الذي أطلق عليه صفة "المعارضة البرلمانيّة" فقد قبل العمل مع الحكومة السورية وتصرّف كأيّ معارضة سياسيّة في الدول الديموقراطية الطبيعية التي لا ينتمي لبنان الى صفّها.

وبحسب عون فإنّ عملية اغتيال الحريري قد دفعت "المعارضة البرلمانية" للانتقال الى معسكره المعارض للهيمنة السوريّة، مشددا على أنّه لسنوات طويلة كان الوحيد المطالب بالانسحاب السوري من لبنان ممّا سبّب نقمة عليه من أفراد المعارضة الثانية، كما زعم عون مواجهة استنكار مماثل من نفس المعارضة عقب جهوده الرامية في طلب تدخّل اميركي أكبر في قضايا لبنان وتواصله مع مشرّعين اميركيين من أصول يهودية. وأكّد عون أنّ السياسيّين اللبنانيين وبتحريض سوريّ أقدموا على ترداد خطابات مناهضة لإسرائيل أكثر صرامة من أيّ حكومة عربية.

ومضيفا الى لائحة الخلافات بينه وبين شخصيات المعارضة الأخرى، قال إنّه كان القائد المعارض الوحيد الذي دعم علنا تطبيق القرار 1559، مشيرا الى أنّ ثقة المعارضة المكتسبة حديثا ليست متحرّرة تماما، وهي ما زالت تُظهر عقلية رهائن نتيجة ثلاثين سنة من الاحتلال السوري.

وفي تعليق على بعض فصائل المعارضة اللبنانية، قال عون إنّ الطائفة السنّية في لبنان تبقى "مقطوعة الرأس" عقب مقتل الحريري، وأشار الى أنّ كلّا من محمد الصفدي وفؤاد مخزومي قائد محتمل للمجتمع السنّي، مضيفا أنّه غير واثق من قدرة بهيّة الحريري على لعب دور زعيمة السنّة، عِلما أنّها حصلت مؤقّتا على دفع سياسيّ بارز بسبب مقتل أخيها، وأمّا وليد جنبلاط فيبقى زعيم المعارضة الرمزي بالرغم من أنّه يمثّل الطائفة الدرزية فقط، ولكن عون رفض بحياء تقديم أيّ تعليق على القادة السياسيّين للمعارضة المسيحيّة اللبنانية.

نزع سلاح حزب الله

وبالرغم من دعمه الكامل لتطبيق القرار 1559، كان عون حذرا من بند القرار الداعي الى نزع سلاح الميليشيات ومن ضمنهم حزب الله، وارتأى أنّ دمج حزب الله في المجتمع السياسي اللبناني سيكون فيه الكثير من المشاكل وسيستغرق وقتا طويلا، وأضاف أنّ قيادات حزب الله ممكن أن يطالبوا الحصول على "ضمانات" في سبيل تسليم سلاح الحزب، كما طلب عون الاطّلاع على "الحدود الاميركية" الممنوحة له للتعامل مع قيادات حزب الله والتأكيد لهم أنّهم ليسوا مطلوبين من القضاء الاميركي، موضحا أنّ من "المريح" لقيادات الحزب أن يعلموا أنّهم غير مطلوبين اميركيّا، مما سيدعم المفاوضات التي ستؤدّي الى نزع سلاح حزب الله، مضيفا أنّ إيجاد حلّ لهذه المسألة هو من أولويات قادة حزب الله. فعاد وكرّر وولف أنّ سياسة أميركا تجاه حزب الله لم تتغيّر وهي ما زالت تعتبره منظمة إرهابية، وستواصل اميركا الدعوة الى تطبيق كامل وغير مشروط للقرار 1559.

وردّا على الموقف الاميركي، أوضح عون بلهجة قاسية أن لا مبرّر لبقاء حزب الله مسلّحا في أعقاب الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان، وأضاف أنّ التهديد الاسرائيلي ومسألة مزارع شبعا لم تكونا أكثر من ذريعتين استغلّهما حزب الله للإبقاء على سلاحه. وشرح أمام محاوره الأميركي انّه يسعى جاهدا للحدّ من أهمية وحجم "صورة حزب الله المقدّسة" على انّها المقاومة المنتصرة على اسرائيل، كما أنّه يعمل من أجل إظهار عدم وجود مبررات لوجود ميليشيات مستقلة عن حكومة لبنان المركزية.

وخلص عون الى انّ حزب الله يواجه عزلة متزايدة، وعليه التقليل من مطالبه المتطرّفة عقب مظاهرات 14 آذار المعارضة، مشيرا الى أنّ حسن نصر الله مستعدّ لإبرام صفقات.

كما أشار عون الى أنّ التأثير السوري والايراني على حزب الله يبقى عاملا خارجيّا في غاية الأهمّية، ومن شأنه تعزيز خط حزب الله وبخاصة مع العلاقات الوطيدة بين سوريا ونصر الله. وارتأى أنّ سقوط نظام بشّار الاسد في سوريا ووصول حكومة سنّية الى الحكم من شأنه تغيير كلّ المعادلة ومن ضمنها توقّف الدعم السوري لحزب الله، مشدّدا على أنّ سقوط النظام السوري نتيجة مؤكّدة بعد انسحابه من لبنان.

خطّة عون

وعن أولويّات الحزب العونيّ في لبنان، شدّد عون على ضرورة بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية من خلال إعادة تنظيم قوى الأمن المحلّية التي عملت كنسخة عن الأجهزة السوريّة التي تعمل بواسطة الإرهاب والتهديد. وقال إنّ البرلمان اللبناني قد تمّ تعيينه عمليّا من قبل السوريين المسيطرين على كافّة جوانب الدولة، واعتبر أنّ القضاء اللبناني فاسد وتحوّل الى أداة في يد السلطة التشريعية للضغط على المعارضة عبر استعمال "قوانين المافيا" وعدالة انتقائية.

الانتخابات

أمّا في ما يتعلق بالانتخابات النيابية المقبلة وفي العام 2009، شرح عون أنّ حزب الله سيفوز "بكلّ المقاعد" إذا تمّ إجراء الانتخابات في موعدها، ولذلك فقد طالب عون بتأجيل الانتخابات لبضعة أشهر بموازاة التأخير في تشكيل الحكومة، وإنّ هذا التأخير بحسب عون سيعطي لبنان فرصة النهوض من الجوّ المشحون عاطفيّا وإعطاء اللبنانيين الوقت ليقتنعوا في أنّ استمرار حزب الله في تنظيم ميليشيا مستقلّة أمر غير مضمون.

وشدّد على أنّ عملية التحوّل الديموقراطي في لبنان ستستغرق وقتا وتتطلّب تطوير المؤسّسات بعيدا عن المنطق السوري، ورأى أنّ انتخابات العام 2009 ستكون معركة تحديد سياسة لبنان المستقبليّة.

ووصف عون الجهود الاميركية الحالية بـ"الممتازة"، وطلب ان تبقي اميركا على سياسة واضحة تجاه لبنان، كما أنّ على اميركا التنبّه من اللبنانيين الذين يصرّحون سرّا أنّهم يريدون التقرّب منها، بينما يشاركون في مظاهرات مناهضة لسياستها.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر