الخميس في ١٤ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:49 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"ويكيليكس": ميقاتي يصف عون بـ"الأضحوكة" ويسأل فيلتمان عن كيفية "حفظ" مصالحه المالية
 
 
 
 
 
 
٩ ايلول ٢٠١١
 
أوردت صحيفة "المستقبل" عن موقع "ويكيليكس" برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 30/7/2007 تحت الرقم1149 ، كشفت أنّ "رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي التقى السفير الأميركي جيفري فيلتمان في 30 تموز 2007، نفى وجود أي فرصة لرئيس "التيار الوطني الحر" (النائب) ميشال عون لانتخابه رئيساً للبلاد، لأنه لا يحظى بإجماع اللبنانيين"، واصفاً إياه بأنه "مزحة وأضحوكة ولا أحد يأخذه على محمل الجد ولا يمكن التنبّؤ بمواقفه".

وأشار البرقية إلى أنَّه "أثناء الإجتماع، عرض ميقاتي على فيلتمان صفقته التجارية الأخيرة التي بلغت 210 ملايين دولار أميركي دفعها لقاء ماركة تجارية مسجلة (فاسونابل) وأخرى لشراء شقة في موناكو بلغت 7 ملايين دولار أميركي".

وفي السياسة، أعلن ميقاتي رفضه "إعادة بناء مخيم آخر للفلسطينيين في نهر البارد"، مؤكداً أنه سيصدَ "إعادة الإعمار حتى تتم معالجة قضايا إقامتهم في لبنان". كما أعرب عن نيته في "تمويل برنامج لتثقيف الزعماء الدينيين السنة المعتدلين، لجذب الناس بعيداً من الآراء المتطرفة"، طالباً "نصيحة السفير بشأن هذه المسألة خوفاً من أي عقوبات مالية قد تقع عليه بانخراطه في هكذا مشروع، لاسيما وأنه يخشى أن تستخدم افعال هؤلاء الزعماء ضده، أو ضد مصالح عائلته أو أعماله في المستقبل".

وكشف فيلتمان وفق البرقية عن "وجود تجاذبات بين ميقاتي وعائلة الأسد بعد إعلان موقفه لمصلحة إنشاء محكمة دولية في كانون الأول في العام 2005 بعد اغتيال النائب جبران تويني"، لافتاً إلى أنَّ "شقيق ميقاتي طه ساهم في التئام الجراح".

الترجمة الحرفية لنص البرقية الواردة باللغة الإنكليزية، والتي تحمل الرقم "07Beirut1149"، تحت عنوان: "التقييم السياسي لرئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي"، أكدت أنَّه "في 30 تموز، التقى السفير (فيلتمان) ومساعده الخاص الرئيس نجيب ميقاتي لمناقشة الإنتخابات البرلمانية المقبلة وآفاق المرشحين للرئاسة"، لافتةً إلى أنَّ "ميقاتي، الذي يرتبط بالرئيس السوري بشار الأسد، أدلى بتصريحات تعكس رغبته في التنسيق مع الحكومة السورية للتأكد من أن المرشحين للانتخابات الرئاسية النهائيين مقبولين من جميع الأطراف".

ولفتت البرقية إلى أنَّ "ميقاتي قدّم ملخصاً عن أعماله إلى السفير"، مشيرةً إلى أن "الشركة التي تملكها العائلة مجموعة "M1"، اشترت أخيرا ماركة تجارية مسجلة "فاسونابل" من "نوردستوم" مقابل 210 مليون دولار أميركي"، ولفتت إلى أنَّ "ميقاتي عن رضاه عن هذه الصفقة التجارية،" مشيراً إلى أن "هذا المشروع التجاري، مثل غيره من مشاريع مجموعة " M1"، سيكون مقرّه في موناكو". واعتبر أنَّ "عطلة الصيف التي يوشك على تمضيتها في موناكو هي حاجة ماسة"، وأضاف أنَّه الخاص سوف يجتمع مع الأسرة في سردينيا لمدة أسبوع في يخته، وأشارت البرقية إلى أنَّ "أسعار العقارات في موناكو جعلته مستاءً قليلاً، حيث اضطر اخيراً الى دفع 7 ملايين دولار لشقة كانت مثيلتها قد كلفته 3.5 مليون دولار في العام 2005".

ثم تحول ميقاتي إلى السياسة، فأعرب ودائماً بحسب البرقية التي نشرها موقع "ويكيليكس" عن عدم خشيته من "احتمال حدوث فراغ سياسي في لبنان إذا فشلت العملية الانتخابية"، مشيرًا إلى "العديد من القضايا التي ينبغي حلّها، بما في ذلك المسائل الإقليمية المهمة التي تتطلب تعاوناً دولياً قبل التوصل إلى تسوية نهائية". وقال: "في الواقع، إن اي فراغ لن يخلق مشكلات جديدة للبنان، ومن الخطأ الاعتقاد أن الرئيس الجديد يمكنه أن يعالج الانقسامات في البلاد".

وأضافت البرقية أنَّ "لدى ميقاتي فكرة واضحة للغاية عن مواصفات الرئيس المقبل للبنان، فهو يريده مرشحاً يستطيع توحيد اللبنانيين ويكون مقبولا من سوريا والمجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة". وقال في هذا الإطار إنه من الصعب بالنسبة إليه أن يسمي شخصاً محدداً في الوقت الراهن "حيث أن الظروف الحالية، (أي زمن الحرب مقابل السلام والتوسع الاقتصادي مقابل الاكتئاب) ستحدد من المرشح وصفاته ليكون الأنسب لهذا المنصب"، إلا أنَّه لم يكن لدى ميقاتي وفق البرقية "أي جواب عندما سئل عن المرشح الرئاسي الذي من شأنه أن يحقق علاقة محترمة وناضجة مع سوريا على أساس الاحترام المتبادل، وكان ميقاتي شديد الوضوح بأن قائمة المرشحين يجب أن يتم فحصها والموافقة عليها من قبل كل من سوريا والولايات المتحدة".

وتابعت البرقية: "وسأل السفير فيلتمان ميقاتي عما إذا كانت علاقته الوثيقة بـ(الرئيس السوري بشار) الاسد أعطته أي فكرة عن مدى صحة ما يشاع عن أن السوريين أعربوا عن قبولهم خمسة مرشحين هم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وزير الخارجية السابق جان عبيد، وزير الخارجية السابق فارس بويز، رئيس الرابطة المارونية السابق ميشال إده، وقائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان، فأكد ميقاتي أن السوريين لا يريدون عبيد؛ فلو كانوا يقبلون به لتم انتخابه في العام 2004، وانقذوا البلاد من التمديد لـ"الرئيس السابق إميل) لحود، وسلامة قد يكون مقبولاً لو كان جدول الأعمال الرئاسي يركز على النمو الإقتصادي".

وأردفت البرقية: "أما بالنسبة الى قائد الجيش اللبناني، فبدأ ميقاتي بتقديم تقييمه الشخصي لسليمان، الذي كان يتسم بالاحترام والصدق والحساسية تجاه حاجات المجتمع اللبناني، فأشاد بنهجه للسوريين، قائلا انه يحافظ على الوسطية إلى حد كبير، ولم يشعل التوترات بعد الانسحاب السوري في العام 2005. (ملاحظة: عندما سئل ميقاتي عن دور سليمان المزعوم في تحديه لأوامر سوريا ربيع العام 2005 وبخاصة منع تظاهرات 14 آذار "ثورة الأرز"، أجاب انه لا يملك أي معلومات)".

وأشارت البرقية إلى أن "ميقاتي استمتع شخصياً بالعمل مع سليمان خلال فترة ولايته كرئيس للوزراء ويعتقد أنه قام بعمل ممتاز مع الجيش اللبناني، ومع ذلك، فقد أعرب عندما سئل عنه كمرشح للرئاسة، عن تفضيله القوي للغاية في أن يتولي الرئاسة شخص مدني، وقال: إذا كانت البلاد كلها قادرة على أن تتوحد خلف سليمان، فلا مشكلة لدي، علماً أنه يحب العماد سليمان على الصعيد الشخصي. ومع ذلك، قال إذا طرح عليه الاختيار، فهو يفضل دائما المدني على قائد عسكري".

"وأوضحت البرقية أن "ميقاتي كان سلبياً جدا بشأن فرص عون في أن يصبح رئيسًا للبلاد، وقال إنَّه في هذه المرحلة، من الأفضل حذف اسمه والبدء في وضع الآخرين أي أشخاص آخرين في المقدمة"، إذ يشعر ميقاتي بحسب البرقية بأنَّ "عون غير قادر تماماً على توليد نوع من الإجماع المطلوب للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة".

وصرح بأن "النظرة اليه تشير إلى أنه ضد السنة وأنه يبيع ويشتري الأصوات، وأنه لا يمكن التنبؤ بما قد يقوم به". وعندما وضع ميقاتي تحت ضغط التكهن حول فرص عون كمرشح حل وسط، "هزّ رأسه، وقال: لا، ان ذلك سيكون من الصعب جدا، فهو مزحة، أضحوكة، وهو موجود فقط بسبب اللعبة السياسية التي تجري". ومع ذلك، فإن ميقاتي يعتقد ودائماً وفق البرقية أن "مرشح عون لديه فرصة جيدة جدا للفوز في الانتخابات الفرعية في المتن ضد أمين الجميل".

وأكدت البرقية أن "ميقاتي استخف بخطة النائب ميشال المر للرئاسة المؤقتة لمدة عامين واصفا إياها بأنها محاولة واضحة لانتظار التغيير في الادارة في واشنطن، وهي خطة للقضاء على تولي الطائفة المارونية هذا المنصب".، وأعرب عن اعتقاده بأن "الرئاسة المؤقتة سوف تتسبب بنزاع بين الجماعات المسيحية لمدة سنتين، ما قد يتسبب في شرخ ويجعلهم غير قادرين على انتخاب مرشح توافقي للرئاسة في العام 2009".

وذهب ميقاتي بمخاوفه إلى أبعد من ذلك، فقال: "إن مدة الرئاسة لسنتين يمكن أن تخلق صراعاً طائفياً إضافيا. خلال عامين فقط لمحاولة جذب الناخبين، فإن الرئيس المسيحي سيلعب لمصلحة قاعدته السياسية الخاصة، وسيفعل رئيس الوزراء السني الشيء نفسه، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مواجهة حيث يتنافس الرئيس ورئيس الوزراء على أصوات الناخبين على حساب بعضهم البعض وعلى حساب الوحدة الوطنية ما من شأنه أن يعيد لبنان إلى المربع الاول، مع حكومة متحللة وبلد يراوح مكانه".

ولفتت البرقية إلى أن " ميقاتي شارك أيضاً بوجهات نظره عن كيفية المضي قدماً في الأشهر المقبلة"، وقال: "ينبغي على (فيلتمان) التحدث مع السوريين بخصوص الانتخابات اللبنانية، فبغض النظر عن رغبات أي أحد ، يمسك السوريون بـ"اليد العليا" في لبنان وعلى الرئيس المقبل أن يكون على علاقة جيدة معهم". ورأى ميقاتي أن "المرشحين الحاليين ليسوا ضد سوريا، ولكن من الواضح أن بعضهم سيكون أكثر قبولاً من الآخرين"، ووافق على أن "مرشحي "14 آذار" مثل بطرس حرب ونسيب لحود لا يعتبران مناهضان لسوريا، إلا أن هذه التسمية التصقت بهما".

هذا، واعتبر ميقاتي أنه "ينبغي على (فيلتمان) أيضا التحدث مع ايران حول هذه الانتخابات"، وقال: "بينما يعتبر الايرانيون "أقل جشعا" عندما يصل الموضوع الى لبنان، إلا أنهم لن يدعموا المرشح الذي يعارض سوريا"، معرباً عن إيمانه بأنَّ "سوريا والولايات المتحدة والأطراف الدولية الأخرى ينبغي أن تتفحص عددًا من المرشحين ومن ثم تترك للنواب اللبنانيين الإختيار من تلك القائمة الصغيرة".

وأكدت البرقية أنَّه "في الحديث عن معركة الجيش اللبناني ضد فتح الإسلام في مخيم نهر البارد، وافق ميقاتي على أن هذا الوضع خطير على كل البلاد، وأن الوقت قد حان لإيجاد حل دائم للفلسطينيين"، معرباً عن إعتقاده بأن "السلطة الفلسطينية يجب أن تمنح "المواطنة" وجوازات السفر لجميع الفلسطينيين المقيمين في لبنان، وبذلك يمكن أن يعاملوا أسوة بجميع الأجانب المقيمين وسيكون لديهم الحق في العمل والعيش أينما أرادوا في البلاد وبذلك سيحق للحكومة اللبنانية ترحيل الذين لا يحترمون السيادة اللبنانية أو الضالعين منهم في أنشطة إرهابية". وأضاف أنَّ "مع جوازات السفر يمكن معالجة وضع العديد من اللاجئين الفلسطينيين وإعادة توطينهم في كندا أو أستراليا إذا رغبوا في ذلك"، ويرى أنه "لا يجدر إعادة بناء مخيم آخر"، وحيث هو نائب اليوم، سيصد "إعادة الإعمار حتى تتم معالجة قضايا الإقامة".

وذكرت البرقية أنَّ "ميقاتي هو متدين مسلم سني وزعيم شعبي من طرابلس الذي شعر بالانزعاج الشديد إزاء وجود احتمالات التوسّع لجهات متطرفة في مدينته ومسقط رأسه، ونظراً الى ثروته الشخصية الكبيرة، أعرب عن نيته في البدء في برنامج لتثقيف نحو 40 إلى 100 من الزعماء الدينيين السنة المعتدلين كمثال للمجتمع، لجذب الناس بعيداً من الآراء المتطرفة، واقترب ميقاتي من طلبات المنح التعليمية، ومحطة تلفزيونية وغيرها من البرامج وكان حذرا للغاية حتى الآن، ولم يلبِّ معظم الطلب"، ونقلت عن ميقاتي قوله: "أنا رجل أعمال في الدرجة الاولى، وسيكون من السهل بالنسبة الي مساعدة هؤلاء الناس، لكنني لا أريد لأي من أفعالهم أن تستخدم ضدي في المستقبل، أو ضد مصالح عائلتي أو عملي، وأنا أعرف أن الناس يراقبون هذه الأشياء بعناية". وطلب ميقاتي المشورة من السفير بشأن هذه المسألة". وسأل: "هل هناك قائمة برامج معتمدة من قبل (فيلتمان)؟ وهل هناك قائمة يمكن اتباعها قبل تقديم الدعم المالي؟"، فوعد السفير وفق البرقية "بتقديم ملاحظاته بشأن هذه المسألة".
وبحسب البرقية: "إن مدى الروابط الحالية بين نجيب ميقاتي وعائلة الأسد هي تربة خصبة دائمة للنقاش السياسي في لبنان"، مشيرةً إلى أنه "كان هناك تجاذب حقيقي بين عائلة الأسد ونجيب ميقاتي عندما أعلن الاخير موقفه لمصلحة انشاء محكمة دولية في كانون الاول عام 2005 بعد اغتيال جبران تويني، ولكننا نظن بأن شقيق نجيب ميقاتي طه ساهم الآن في التئام الجراح". ولفتت الوثيقة إلى أنه "على أي حال، إن ميقاتي لا يتباهى بعلاقته مع سوريا (أياً كانت)، وهو شخصية مختلفة كثيراً عن غيرها من حلفاء سوريا في لبنان، الذين يميلون إلى الدفاعية المتخلفة والبلطجية".

وتابعت البرقية: "نعتقد أن ميقاتي لن يفعل أي شيء قد يعرض علاقته بالغرب للخطر أو يضع حدوداً لامبراطوريته التجارية الكبيرة، وفي الواقع، إن قلقه بشأن العقوبات المالية دفعه ليطلب نصيحتنا حول الطريقة التي تمكنه من دعم المعتدلين من رجال الدين السنة في مسقط رأسه في طرابلس"، مشيرةً إلى أنه "بسبب فهم ميقاتي لسوريا، فإن وجهات نظره المتعلقة بعون تعتبر مثيرة للاهتمام بشكل خاص"، مؤكدةً أن "ميقاتي ذكي جداً ليؤخذ بخطاب عون الشعبوي والمبتذل، وربما يحتقر ميقاتي عون لاستخدام الأخير الخطاب المعادي للسنة ليجذب الدعم المسيحي". وختمت البرقية بالقول: "لكننا نشك بأنه في حال كانت سوريا تدعم عون حقا، لاختار نجيب ميقاتي التقدير عوضاً عن الهجوم اللفظي في تعليقاته لنا عن عون".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر