الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 01:07 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
لا وقت محدد لفرانسين للإعلان عن مضمون القرار الاتهامي.. وبلمار من يتحكّم بتوقيت صدوره
 
 
 
 
 
 
١٠ ايار ٢٠١١
 
ليس هنالك من وقت محدّد لكي يفصل قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان البلجيكي دانيال فرانسين بفحوى قرار الاتهام الذي استلمه على دفعات ثلاث لغاية الآن، من المدعي العام القاضي دانيال بيلمار، والحبل على الجرّار ما دامت شهية بيلمار مفتوحة على إجراء تعديل تلو تعديل، ما يعني أنّ المسألة مرتبطة بالدرجة الأولى، بما يقوم به بيلمار، ولا يمكن لفرانسين أن يقول كلمته النهائية، سلباً أو إيجاباً، إلاّ بعدما يرسو بيلمار على قرار اتهامي نهائي.

هذا ما يشي به تصريح المتحدّث الرسمي باسم المحكمة مارتن يوسف لـ«السفير»، حيث قال «لقد صرّح المكتب الإعلامي (قبل استلامه مهامه رسمياً في 5 نيسان 2011) بأنّ النظر في قرار الاتهام قد يستغرق من ستّة إلى عشرة أسابيع على أقلّ تقدير، ولم نضع حدّاً أقصى للانتهاء من العملية، أضف إلى ذلك، أنّ الحدّ الأدنى لم يأخذ بعين الاعتبار التعديلات التي أجريت على قرار الاتهام والتي جاءت بعد التصريح المذكور أعلاه».

وقد سألت «السفير» المتحدث الجديد باسم المحكمة عن تفسيره للتناقض الرهيب بين الكلام السابق عن تحديد موعد لصدور قرار الاتهام، وبين الكلام الجديد عن أنّه يأخذ وقتاً طويلاً، وهو ما ورد حرفياً في بيان المحكمة الصادر يوم الجمعة في 6 أيار 2011 والمخصّص للحديث عن تقديم بيلمار نسخة جديدة من التعديل على قراره الاتهامي الأوّل.

وإذا كانت الفترة الزمنية المعيّنة سابقاً لانتهاء فرانسين من عملية قراءة قرار بيلمار الأوّل الصادر في 17 كانون الثاني 2011، قد انتهت عملياً مع أفول شهر آذار 2011، غير أنّ بيلمار استدرك هذا الموعد واستبقه بتقديم تعديل أولّي في 11 آذار 2011، ليشغل فرانسين بالأدلّة التي زوّده بها، ثمّ استكمل السيناريو نفسه مع التعديل الثاني، كمن يتعمّد قطع الزمن النهائي لفترة الستّة أسابيع والعشرة أسابيع المعلن عنها، علماً أنّ بقاء رهان المسؤولين في المحكمة على هذه المدّة الزمنية، سقط بمجرّد تقديم التعديل الأوّلي، فصاروا يتحدّثون عن إمكانية استغراق فرانسين شهوراً عدة للمصادقة على قرار الاتهام.

كما أنّ بيان المحكمة المنوه عنه تحدّث بشكل صريح، عن توقّع بانجاز فرانسين مهمّته في غضون الأشهر القادمة، وهي فترة مفتوحة أيضاً وتتفادى الغوص في تحديد موعد نهائي، في ظلّ إصرار بيلمار، كما يبدو، على إشهار تعديلات أخرى تتناسب والتوقيت السياسي، ولذلك، لم تحسم المحكمة، وبناء لطلب فرانسين على الأرجح، أمر تعيين موعد أخير للانتهاء من القرار الاتهامي، ما دام أنّ بيلمار يرغب في ممارسة طقوس المفاجآت.

على أنّه ليس بالضرورة أن يكتفي بيلمار بقرار اتهامي واحد، فقد تأتي قراراته في سياق روائي متصل يقدّم في أحدها معلومة، ثمّ يفصّلها أو يوسّعها في قرار ثان يعطى صفة قرار معدّل، بغضّ النظر عن صحّة معلومته أو وقوعها في الخطأ.

وبمعنى أدقّ، فإنّه بمقدور بيلمار أن يتحكّم بالتوقيت السياسي لصدور قرار الاتهام، فإذا ما ارتأى أنّ الظرف السياسي غير مؤات وليس من مصلحته صدوره في توقيت معيّن، لجأ إلى ما يمنحه إيّاه القانون ممثّلاً بقواعد الإجراءات والإثبات، فدفع إلى فرانسين بصيغة معدّلة تسوّغ سبب هذا التعديل وأتبعها بعبارة باتت لازمة، وهي أنّ التعديل جاء نتيجة «جمع وتحليل مزيد من الأدلّة»، كما حصل في التعديل الثاني الصادر بيان عنه في 11 آذار 2011.

وقال مارتن يوسف لـ«السفير»، إنّ «قاضي الإجراءات التمهيدية يسعى إلى استكمال عملية النظر في قرار الاتهام في أسرع وقت ممكن بعد إجراء التعديل»، ولكنّ السؤال هل يتركه بيلمار يرتاح في إمعان النظر في قراره الاتهامي، وهو الذي لا يتأخّر عن إمداده بتعديل جديد كلّما شارف على الانتهاء من قراءاته وتحليلاته للمضمون والمعلومات والأدلّة والمستندات الموجودة أصلاً بحوزته.

وأعاد يوسف التذكير بأنّه «حرصاً على ضمان مراجعة عادلة ومنصفة، ينبغي معاينة القدر الكبير من المواد المؤيّدة معاينة دقيقة وشاملة».

ولم يعرف ما إذا كانت صفة الكبير المعطاة للمواد المقدّمة من بيلمار تتناسب وهذه المواد، في ظلّ عدم القدرة على معرفتها والتكتّم الشديد حولها، ولكنّها صفة بطبيعة الحال، تسترعي الانتباه وقد تكون حجّة لإطالة أمد الانتهاء من مضمون قرار الاتهام الذي يحمل الرقم واحد.

إنّ ما يخشى هو أن يتبع بيلمار المسلسل نفسه من المماطلة في صدور قرار اتهامي بصورة نهائية، على غرار ما يفعله في الدعوى المقامة من ضحية الاعتقال التعسفي اللواء الركن جميل السيّد ضدّ بيلمار لتسليمه الأدلّة على أشخاص استمع إليهم بيلمار وفريقه وقبلهما لجنة التحقيق الدولية مراراً وتكراراً، وصاروا شهوداً في القضيّة في المستقبل خلال مجريات المحاكمات، حيث لا يزال بيلمار يتمنّع ومن دون وجه حقّ، عن التنازل عن مستندات ليست ملكه، معطياً هؤلاء الشهود الذين سبق له أن وصف أبرزهم وكبيرهم في ميدان شهادة الزور زهير محمّد الصدّيق بأنّه لا يتمتّع بالمصداقية.

المصدر : السفير
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر