الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
استجابة دولية ـ عربية تعزز القدرات المالية للمحكمة
 
 
 
 
 
 
١ ايار ٢٠١١
 
::ثريا شاهين::

أثمرت الجهود الدولية العربية والاتصالات التي أجريت في الآونة الأخيرة بشأن تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، وحصلت اندفاعة مالية جديدة للمساهمات ستؤثر إيجاباً في استمرارية عمل المحكمة، لاسيما وأن التمويل يشكل الشريان الحيوي في عملها، في وقت لا يزال لبنان في مرحلة عدم سداد مساهمته لسنة 2011، والتي تبلغ نحو 33 مليون دولار أميركي، أي 49 في المئة من موازنة المحكمة البالغة 67 مليون دولار لهذه السنة.

وتعود أهمية هذه الاندفاعة إلى أن ما بقي في صندوق المحكمة مطلع هذه السنة، لم يكن ليكفي سوى لشهر نيسان الفائت، وكان من الضروري جداً تجميع الأموال مجدداً للمحكمة لتكفي سنة 2011، ولرصد التمويل لسنة 2012 المقبلة.

وتفيد مصادر ديبلوماسية بارزة انه بات لدى المحكمة حالياً تمويل يكفيها لتمرير فترة الصيف المقبل وحتى أواخر هذه السنة تقريباً. إذ دفعت الولايات المتحدة 10 ملايين دولار، وقررت وضع هذه المساهمة والمقررة للسنة المقبلة 2012 في صندوق المحكمة الآن. كما دفع الاتحاد الأوروبي مساهمته التي بلغت 8 ملايين دولار إلى صندوق المحكمة، ومن المقرر أن تدفع المملكة العربية السعودية 10 ملايين دولار قريباً، ودفعت كل من: كندا مليون دولار، فرنسا مليوني دولار، المانيا مليوني دولار، بريطانيا 3 ملايين دولار، ايطاليا 800 ألف دولار، تركيا 50 ألف دولار واليونان 50 ألف دولار.

ويتوقع في ضوء سداد الدول الكبرى ان تبدأ الدول الخليجية الاخرى بالتمويل لهذه السنة في أقرب فرصة، لاسيما الامارات العربية المتحدة والكويت، وإذا ما تم الأمر فعلاً فهذا يعني انه جرى التعويض عن مساهمة لبنان، ويمكن عندها بالتالي، تسيير أعمال المحكمة حتى مرحلة متقدمة من السنة الجارية. على أنه يتوقع أن تستمر المحكمة في الحصول لاحقاً على تبرعات اضافية. وكل هذا الزخم في التمويل جرى نتيجة ضغوط دولية بأنه لا يمكن لعمل المحكمة أن يقف من جراء عدم تمويل لبنان حصته، أو من جراء حاجة المحكمة إلى الأموال، وكانت هناك استجابة دولية عربية أدت نتائجها إلى تعزيز قدرات المحكمة مالياً.

ويذكر ان لبنان كان قد تلقى مطلع هذه السنة رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يطلب فيها دفع مساهمته في تمويل المحكمة، إلا أن لبنان لم يبلغ كي مون أي جواب. ولا يزال الأمين العام ينتظر تشكيل حكومة في لبنان لتكرار طلبه هذا. إذ انه يعتبر ان على لبنان التزامات مالية يجب عدم التنكر لها. ولكن في موازاة ذلك، يعمل المجتمع الدولي ما في وسعه لتأمين التمويل، واستكمال الاجراءات الواجب اتخاذها لحسن سير عمل المحكمة.

وفي موازاة عملية التمويل، تتجه الأنظار إلى موعد صدور تفاصيل القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وسط توقعات ديبلوماسية متفاوتة منها ما يقول بصدورها في أيار الجاري أو حزيران المقبل، ومنها ما يقول ان الوضع في المنطقة قد يؤخر صدورها حتى أيلول. إلا أن المصادر تؤكد ان المحكمة تحافظ على سرية مهمتها، وانه لا يفترض ان يؤثر الوضع المستجد عربياً على موعد الصدور، إذ ان لدى المحكمة مساراً مستقلاً، لا يأخذ في الاعتبار أي أوضاع لا علاقة لها بالمحكمة. وكان صدور القرار الاتهامي ارجئ بسبب التعديلات التي ادخلت عليه وتوسيعه، الأمر الذي مدد مهلة دراسته، ما أثر على تأخير موعد صدوره. والمحكمة التي لديها مسار قانوني وقضائي منفصل، لا يمكنها أن تتأثر بأي انعكاسات لأحداث أو مواقف، وإلا لكانت تأثرت بالموقف الأميركي الذي كان يضغط بقوة لاستصدار القرار وتفاصيله قبل نحو 5 أشهر، فأظهرت الوقائع انه لايمكن للأميركيين التأثير في قرارات المحكمة. انها آليات عمل المحكمة وقواعد الاجراءات فيها.

ومع اقتراب موعد تأليف الحكومة كما هو منتظر، من المتوقع أن يتم حسم علاقة لبنان بتمويل المحكمة، لاسيما وان المجتمع الدولي ينظر إلى الموضوع بأنه التزام من لبنان لأجل محكمة قامت لمقاضاة مَن خطط ودبر ونفذ جريمة اغتيال الرئيس الحريري وجرائم أخرى ارهابية حصلت على أرضه. ولذلك على لبنان الالتزام بتمويلها بنسبة 49 في المئة كما هو محدد في نظامها.

وفي ظل وجود حكومة سيسهل على الامم المتحدة مخاطبة لبنان في شأن هذا الموضوع على الرغم من محاولة التعويض عن النقص الحاصل من جراء عدم دفع لبنان مساهمته، بمساهمات دولية أخرى.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر