الخميس في ٢٤ اب ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:32 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ويكيليكس ترتد سلباً على "حزب الله".. و"الجمهورية" تساهم بتوازن الرعب الإعلامي!
 
 
 
 
 
 
٢٤ ايار ٢٠١١
 
::علي الحسيني::

يوماً بعد يوم تكشف وثائق ويكيليكس بنكهتها الجديدة مدى زيف وإداعاءات فريق الثامن من آذار وتحديداً حزب الله الذي لم يوفر لحظة إلا واستغلها ليتهم فيها نصف أبناء وطنه تارة بالعمالة لإسرائيل وتارة أخرى بالتآمر على الحزب وسلاحه.

أما ما ينشر اليوم من وثائق جديدة عبر جريدة "الجمهورية" فهو يصب في خانة فضح ما حاول حزب الله إخفاءه عن الرأي العام اللبناني والدولي عبر إحدى الصحف التابعة لسياسته والتي سبق ان وجهت سهاماً ويكيليكسية باتجاه فريق الرابع عشر من آذار الرافض في العلن غطرسة السلاح الذي يُستعمل من أجل قلب الموازين السياسية في البلد والتي كان آخرها الإجهاز على الحكومة السابقة في يوم البسوا فيه الفجر قميصاً أسوداً.

وللتذكير فقط، فإن حزب الله سارع يوم بدأت الصحيفة التابعة له بنشر وثائق ويكيليكس العديدة والتي تتعلق بحرب تموز 2006، إلى إعتماد تلك الوثائق دليلاً على "تآمر" خصومه السياسيين وتحديداً فريق 14 أذار ، كما وصل به الأمر إلى تشكيل لجنة يترأسها أحد القضاة السابقين هدفها رفع دعاوى قضائية ضد كل الذين "تآمروا" على الحزب بحسب إعتقادهم، والكل يذكر يوم اطل امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ليلة العاشر من مُحرم الماضي حين اوحى بأنه على ثقة تامة بكل ما ينشره موقع ويكيليكس، وقال: "إن المحكمة الدولية سيأتيها يوم أصعب من ويكيلكس، وأن كل الذين تآمروا سيأتيهم يوم أصعب من ويكيليكس".

بعد كل المرافعات التي قدمها لصالح تلك الوثائق والتي تم من خلالها إدانة نصف اللبنانيين ، تلقى حزب الله صفعته الاولى بعد نشر وثائق تدين رئيس مجلس النواب نبيه بري وبعض الوزراء والشخصيات المحسوبين عليه لجهة إنتقادهم لطريقة أداء الحزب وإتهامهم له بمحاولة السيطرة على البلد وأخذه إلى مواقع غير تلك التي يفترض ان يكون عليه، وهذا ما إستدعى تدخلاً عاجلاً عبر كلام لنصرالله يبرئ من خلاله حليفه الذي طعنه وليعطيه صك براءة لم يُمهر من جمهور حزب الله لغاية اليوم.

لم يدم التحدي والتهديد اللذان سبق وأن لوّح بهما حزب الله بحق 14 أذار كثيراً، إذ وبعد شهر تقريباً على نشر الوثائق السابقة، تلقى حزب الله "الصفعة" الثانية مع بدء جريدة "الجمهورية" بنشر جملة وثائق "ثقيلة" تتعلق برأي حلفاء "حزب الله" به. فالشخص الذي سماه الحزب لرئاسة الحكومة بدلاً من الرئيس سعد الحريري وصف حزبه بـ"الورم السرطاني" وأنه هدفه إقامة قاعدة عسكرية إيرانية على البحر المتوسط، إضافة إلى وثيقة اخرى يقول فيها النائب ميشال عون للأميركيين: "إن الخطر الإسرائيلي ومسألة مزارع شبعا، ليسا سوى أعذار يستخدمها " حزب الله" وأنه (عون) يسعى إلى تفريغ صورة الحزب المقدسة في عيون اللبنانيين والعرب على نحو تدريجي".

مستشار مجلس التحرير في جريدة الجمهورية المحلل السياسي ملحم رياشي يؤكد في حديث لموقع "14 أذار" الإلكتروني، أنه "لا يوجد سبب مباشر لنشر "الجمهورية" وثائق ويكيليكس غير أنه من حق الرأي العام أن يطلع على الوثائق التي تم اجتزاؤها في بعض وسائل الاعلام سواء المحلية او الخارجية"، مشيراً إلى "أن ما سبق وتم نشره كان موجهاً بأكثريته ضد فريق 14 آذار، لذلك لن نعاود نشرها مجدداً، وبالتالي وهذا لا يعني استثناء 14 آذار ونشر فقط ما يفضح 8 آذار".

ورأى رياشي أن اغلبية السياسيين يتكلمون في العلن ما يخفونه في السر، وهم ليسوا بحاجة الى ويكيليكس لتعميق الخلافات، مضيفاً أن ويكيليكس الجمهورية ساهمت في ايضاحات كثيرة امام الرأي العام بحيث أصبح بعض السياسيين بحاجة الى تبرير انفسهم امام هذا الرأي.

وأكد ان "الجمهورية" وعبر ولادتها الجديدة تمكنت من فرض حضورها في السوق الاعلامي والانتاج الفكري وليس المادي فقط عبر نقلها الرأي والرأي الآخر، معتبراً ان الدفعة التي قدمتها ويكيليكس عبر الجمهورية تجاوزت حدود لبنان، و"تالياً نحن ننشر ما خرج من سفارات الولايات المتحدة في باريس ودمشق واسطنبول".

وشدد على المضي بنشر الوثائق حتى النهاية بعيداً عن الإنتقائية، وأنه سيتم إختيار معايير معينة بمعنى انه ليس من الضرورة إعادة نشر ما سبق وتم نشره، لافتاً إلى "أن سفراء ودبلوماسي ّ الولايات المتحدة يعبرون احياناً عن آرائهم الشخصية ولذلك سوف نختار المواضيع الاكثر دسامة لنشرها".

وكشف رياشي أن صحيفة "الجمهورية" نجحت في مكان ما من خلق ما يسمى توازن الرعب الاعلامي والسياسي بحيث لم يعد احد يستطيع القول انه سيدعي على فلان باسم ويكيليكس لأن الجميع مدان بحسب الوثائق"، أسفاً "لكون البعض يشكون همومهم للأميركيين في العلن في الوقت الذي يعتبرونهم في السر أعداء، وهذا ما لا تعاني منه قوى الرابع عشر من آذار الحليفة كما نراها نحن المراقبين للولايات المتحدة".

وأشار رياشي إلى "أنه بعد ويكيليكس "الجمهورية" اصبح هناك وضع مختلف في التعاطي مع مجمل الامور التي تطرح، خصوصاً لناحية العلاقة مع الولايات المتحدة"، مؤكداً أنه من الممكن ان يتم نشر اي وثيقة قد تدين شخصيات من 14 آذار حتى ولو كان من ضمن هذه الشخصيات الوزير الياس المر الذي لم يقصر بحقه زملاؤنا في الفريق الآخر ".

وفي نهاية الحديث دعا رياشي كل من لديه شك في ما ينشر من وثائق على صفحات "الجمهورية" أن يتقدم برفع دعاوى ضد موقع ويكيليكس او السفارة الاميركية، موضحاً أن هذه الوثائق كان يجب وبحسب العلاقات الدولية ان تنشر بعد 25 عاماً او ان تتلف، ولكن شاء الظرف ان تكون بين يد احدهم في العالم.

قد تكون وثائق ويكيليكس خلقت نوعاً من الحذر لدى قيادة حزب الله تجاه حلفائهم وجعلتهم يتجنبون الخوض معهم في أمور يجدونها مصيرية بالنسبة إليهم، إلا أن ما هو مؤكد ان الحزب نفسه ادرك أن لا إجماع على سلاحه ولا على طريقة إدارته لبعض الامور المتعلقة بالحفاظ على سيادة لبنان وإستقراره، ومن يدري قد يأتي يوم وتفضح فيه وثائق ويكيليكس جديدة من هم داخل فريق حزب الله لناحية عدم الإجماع على دور أو وظيفة سلاح حزبهم.

المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر