الثلثاء في ١٢ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:42 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
عازوري لفيلتمان عن اغتيال الحريري: السيّد الأكثر شهرة والأقل تورطاً.. ومصطفى حمدان الأقل شهرة والأكثر تورطاً
 
 
 
 
 
 
١٩ ايار ٢٠١١
 
حصل موقع "يقال.نت" على وثيقة أميركية مصنفة سرية، تضمنتها الوثائق المسربة الى موقع "ويكيليكس"، والموجهة من السفارة الأميركية في بيروت الى الجهات المختصة في الإدارة الأميركية. وتهتم هذه الوثيقة التي تحمل الرقم07BEIRUT207 بموضوع توقيف اللواء المتقاعد جميل السيد، في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وفيها يكتب السفير الأميركي في بيروت، يومها، جيفري فيلتمان خلاصة لقاءات جمعت مسؤولين في السفارة بوكيل السيد المحامي أكرم عازوري، الذي كان يسعى الى إقناع السفارة الأميركية بالتدخل من أجل الإفراج عن موكله، مقدما لهم معطيات، من شأنها توريط جنرلات آخرين، كانوا موقوفين في الملف نفسه، وفي مقدمهم العميد مصطفى حمدان.

محاولة إقناع السفارة الأميركية في بيروت بالدخول في "صفقة" لمصلحة جميل السيد، لم تخل من تقديم معطيات ضد الإدارة السورية للبنان في زمن "الإحتلال السوري للبنان"، كما قال عازوري في حديثه مع الأميركيين.

يلفت فيلتمان في هذه الوثيقة الى أن عازوري بقي على تواصل مع مسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت، منذ توقيف جميل السيد.

معطيات الوثيقة

في الثامن من شباط 2007، أرسل السفير الأميركي في بيروت جيفري فيلتمان برقية ممهورة بطابع السرية الى إدارته ، تتصل بمجموعة لقاءات ومراسلات حصلت بين طاقم السفارة وبين المحامي أكرم عازوري، بصفته وكيل اللواء المتقاعد جميل السيد، الموقوف في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وتضمنت البرقية معلومة عن أن أحد هذه اللقاءات، وكان على غداء، ضمت إبن جميل السيد المحامي مالك السيد.

وروى جيفري فيلتمان، الذي أعطى تقييما إيجابيا لعازوري، كيف أن وكيل السيد يجزم ببراءة موكله، على اعتبار أن توقيفه تمّ بناء على شهادة أعطاها السوري محمد زهير الصديق، وهي إفاة عاد فتأكد أنها كاذبة ومتناقضة.

وقال فيلتمان إن عازوري طالب تدخل الولايات المتحدة الأميركية للإفراج عن موكله، على اعتبار أن كلاً من الزعيمين سعد الحريري ووليد جنبلاط، يضغطان على المدعي العام التمييزي لئلا يفعل ذلك.

ووفق عازوري فإن القضاء اللبناني لم يتحرر بعد من التبعية للقرار السياسي، وهو لا يزال متأثراً بحقبة الإحتلال السوري في لبنان، حيث كانت القرارات تملى عليه من السوريين.

عازوري، في اللقاء الذي ضمه مع مسؤولي السفارة الأميركية في بيروت بحضور مالك السيد، قال إن جميل السيد هو صاحب السمعة السياسية الأكبر بين الجنرالات الأربعة الموقوفين ولكنه الأقل تورطا بالجريمة ، في حين أن قائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان، هو الأقل شهرة في السياسة ولكنه الأكثر تورطا في اغتيال الرئيس الحريري ولا سيما في العبث بمسرح الجريمة ، بعيد اغتيال الحريري.

أضاف عازوري، بحسب الوثيقة الأميركية: أن الجنرالين الآخرين، المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج والمدير السابق للمخابرات في الجيش اللبناني العميد ريمون عازار، يقعان في الوسط بين جميل السيد ومصطفى حمدان، سواء بما يتصل بشهرتهما السسياسية أو بتورطهما باغتيال الحريري.

عازوري أبلغ المسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت أن لا اتصالات بينه وبين محامي الجنرالات الآخرين، واشار الى أن جميل السيد لا يحب مصطفى حمدان، على المستوى الشخصي.

ووفق الوثيقة، فإن عازوري إقترح الإفراج عن جميل السيد، في سياق عملية تعزيز مصداقية تشكيل المحكمة الخاصة بلبنان. وقال عازوري إن جميل السيد نفسه يشجع الإسراع في تشكيل هذه المحكمة.

ووفق عازوري فإن الإفراج عن جميل السيد مع توافر إعتراف رسمي بعدم وجود دليل موثوق به ضده، سوف يعزز صدقية الآلية التي تتبعها الأجهزة المرعية من الأمم المتحدة، في سياق توجيهها الإتهامات الى الآخرين، بعيدا عن محاولة النيل منها من خلال اتهامها بالتسييس.

النص الكامل للوثيقة مترجماً

1-أكرم عازوري، وكيل المدير العام السابق للأمن العام اللواء الموقوف جميل السيد، إجتمع مع مسؤول في السفارة في الخامس من شباط ، حتى يعرض لقضية الإفراج عن السيد.

عازوري، وهو محام معروف في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، يقول إن الأساس الوحيد لدى السلطات اللبنانية لاعتقال السيد كان يتمثل في الإفادة التي أعطاها السوري محمد زهير الصديق الى لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وقد جرى إسقاط صدقية الصديق كشاهد.

وأفاد عازوري أن المدعي العام التمييزي، وكما أقر أمام رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج ابراميرتز، يبقي جميل السيد في السجن، لأسباب سياسية، وليس لأسباب جنائية.

عازوري مقتنع بأن ميرزا والمحقق العدلي إلياس عيد لن يفرجا عن السيد إلا إذا حصلا على ضوء أخضر سياسي بذلك، من سعد الحريري ووليد جنبلاط، المتحكمين بهذا القرار السياسي.

ويستشهد عازوري بتقرير ابراميرتز الصادر في 12 كانون أول حيث أفاد ابراميرتز بأنه لم يعد يشعر بوجود سبب لبقاء السيد في السجن.

وقدم عازوري، في سياق تأكيد وجوب إخراج السيد من السجن، حجة مفادها أن الإفراج عن السيد من شأنه أن يعزز الصدقية السياسية للجنة التحقيق الدولية المستقلة.

وفي النهاية، أودعنا عازوري أربع توصيات لتعديل النظام التأسيسي الذي سيكون للمحكمة الخاصة بلبنان. كل هذه التوصيات، لم تكن ذات قيمة عظيمة، ومن البديهي، أنها كلها تأتي لمصلحة "زبون" عازوري ، السيد.

2- الأسبوع الفائت أرسل عازوري الى السفير مستندين ، مرفقين بصفحة غلاف باسم جميل السيد. النصان كانا مرسلين الى القاضيين سعيد ميرزا والياس عيد.

المستند الأول بتاريخ 13 كانون اول 2006 يطلب استرداد مذكرة التوقيف الصادرة بحق جميل السيد، وذلك بالإستناد الى مضمون تقرير مفوض لجنة التحقيق الدولية المستقلة سيرج ابراميرتز الصادر في 12 كانون أول.

المستند الثاني، مؤرخ في 9 كانون الثاني 2007 ، وفيه انتقاد للنظام القضائي اللبناني بسبب عدم استجابته لطلب الإفراج عن السيد، وفيه تبريرات إضافية عن أن استمرار الإعتقال يتم لأسباب سياسية.

3- في 5 شباط، إستضاف المسؤول في السفارة الأميركية أكرم عازوري على الغداء، وكان يرافقه إبن جميل السيد، مالك، وهو أيضا محام. عازوري واظب على اتصالاته بالمسؤولين في السفارة في بيروت، منذ توقيف جميل السيد. قال إن التقرير الأخير لابراميرتز، الصادر في 12 كانون الثاني 2006، يؤكد ان ابراميرتز لم يعد يعتقد بوجود أسس صلبة للإستمرار بتوقيف السيد. ويفترض بالقاضي الياس عيد، بناء على ذلك، الإفراج فورا عنه.

4- يقول عازوري إن السبب الوحيد لتوقيف جميل السيد، في آب 2005، يتمثل في تلك الإفادة التي حصل عليها الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية المستقلة ديتليف ميليس من الشاهد السوري، زهير الصديق. منذ ذلك الوقت، فقدت إفادة الصديق صدقيتها، بفعل التناقضات وعدم مطابقتها للوقائع. وقد ثبت عدم موثوقية الإفادة مع فرار الصديق الى فرنسا. وقال عازوري إن ابراميرتز أبلغ القاضيين ميرزا وعيد بأكاذيب الصديق وتناقضاته في اجتماع عقد في مكتب ميرزا في 8 كانون الأول، أي قبل 4 أيام على إصدار ابراميرتز لتقريره. ولهذا السبب- أضاف عازوري- سجّل ابراميرتز في تقريره أنه يجب الإفراج عن جميل السيد. وما ورد في الفقرة 96 من تقرير 12 كانون اول ، وثيق الصلة بذلك.

وجاء في هذه الفقرة الآتي: "إن اللجنة تتقاسم، دورياً، مع السلطات اللبنانية المختصة، مضمون كل المعلومات التي تحصل عليها... وهذا يشمل تقرير تحليلي لصدقية شاهد، بحيث جرى تسليمه الى المدعي العام والقاضي المتخصص بملف الحريري. إن هذا المسار له أهمية خاصة، عندما تكون المعلومات على صلة بأشخاص قيد التوقيف...".

5- المسؤول في السفارة أجاب أن الفقرة العاشرة من تقرير ابراميرتز لفتت الى أن مفوض الأمم المتحدة ومكتب المدعي العام يجب أن يمتنعا عن وضع بعض المعلومات بتصرف الجمهور. هل هذا التوضيح الذي يتعلق بهذا الموضوع وبغيره، يمكن أن يوحي بوجود معلومات أخرى ضد السيد، أبعد من شهادة الصديق؟ وافق عازوري على هذه النقطة حول الفقرة العاشرة، ولكنه قال إنها ليست عاملاً في هذه القضية، لأن ميليس أوصى بتوقيف السيد فقط على أساس شهادة الصديق، ولم يتم العثور على معطيات تجريمية أخرى. باختصار قال عازوري، إن ابراميرتز، بذاته، أعلن الآن أن جميل السيد يجب ألا يبقى في السجن.

وعن مخطط السيد في حال جرى الإفراج عنه قال عازوري إن السيد سيبقى في لبنان ويخضع لأي قيود تفرض عليه.

6- قال عازوري إن ميرزا وعيد، بحاجة الى ضوء أخضر من أجل الإفراج عن السيد. عّلق أن القضاة في لبنان، لا يزالون يحتفظون بالعقلية، التي خلفها الإحتلال السوري، وراءه، بحيث لا يستطيعون اتخاذ قرارات كبرى من دون موافقة واضحة من هؤلاء المتحكمين بالسلطة.

عازوري قال إنه في ملف السيّد، فإن صانعي القرار السياسي سيكونان زعيم تيار المستقبل سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

لاحظ عازوري أن السيد يملك السمعة السياسية الأكبر بين الجنرالات الأربعة الموقوفين منذ آب 2005، ولكنه الأقل شأنا في الإغتيال أو التحقيقات اللاحقة، في المقابل فإن القائد السابق للحرس الجمهوري العميد الموقوف مصطفى حمدان يحوز على أقل سمعة سياسية، ولكن الأكثر تورطاً في الإغتيال وتحديداً في العبث بمسرح الجريمة، في الساعات والأيام التي تلت اغتيال الحريري. عازوري قال إن الجنرالين الموقوفين الآخرين، أي اللواء علي الحاج والعميد ريمون عازار، يقعان بين السيد وحمدان، سواء بالنسبة لسمعتهما السياسية أم بالنسبة لصلتهما بالإغتيال.

عازوري قال إن لا صلات بينه وبين محامي الجنرالات الآخرين. وعلق أيضا أن جميل السيد لا يحب حمدان، شخصيا.

7- وأفاد عازوري أنه زار ابراميرتز ست مرات بين حزيران وكانون أول 2006. في كل طلب، كانت رسالة عازوري أن لا أسس صلبة ضد السيد وأن القاضيين ميرزا وعيد يقودان عملية سياسية وليس عملية قضائية.

مذكرة عازوري المؤرخة في 9 كانون الثاني 2009، ركزت أكثر من أي من مذكراته السابقة، على إيراد مزاعم عن سلسلة من التصاريح المنسوبة الى القاضيين ميرزا وعيد تتعارض مع الاصول القضائية.

هذه المذكرة تروي عن تهديدات مارسها ميليس ونائبه غيرهارد ليمان على جميل السيد من أجل أن يختار السيد من يتهمه، أياً كان، في الجريمة، في مقابل تبرئة جميل السيد لنفسه.

عازوري كان قد أبلغنا سابقا بهذه الرواية شفويا فقط. هذه المرة كتبها. وقال أيضا إنه أرسل المذكرتين المؤرختين في 14 كانون الثاني و9 كانون الأول الى المسؤولين في تحالف 14 آذار.

وفي النهاية، أضاف، أنه سيقاضي ميليس وليمان أمام المحاكم اللبنانية والألمانية لتوجيهه إتهامات باطلة وذم وقدح وتحقير.

9- وفي سياق مساعيه السياسية للإفراج عن السيد، قال عازوري إنه أثار الموضوع مع "الصديق القديم" الرئيس فؤاد السنيورة. السنيورة أرسله ليرى وزير العدل شارل رزق. حالياً، رزق يفكر بالموضوع، ولكن، بصورة أساسية، بوجهة نظر تلائم طموحاته الرئاسية.

عازوري لفت الى أن محام فرنسيا مشهورا يعنى بحقوق الإنسان، يعمل مع منظمة "سوليدا"، قد يصل قريبا الى بيروت، للنظر في هذا الملف.

9- عازوري اعتبر أن الإفراج عن جميل السيد من شأنه أن يعزز مصداقية عمل المحكمة الخاصة التي تشغل حاليا الساحة السياسية الداخلية. ولفت عازوري هنا أن جميل السيد نفسه يشجّع إنشاء سريع للمحكمة.

تابع عازوري أن الإفراج عن السيد، مع بعض الإعتراف الرسمي بأن لا وجود لأدلة موثوق بها ضده، من شأنها أن تدعّم الثقة في المحكمة الخاصة من خلال إظهار أن المسار الذي تتبعه المؤسسات التي ترعاها الأمم المتحدة يمكنها أن تعمل بصورة عادلة تجاه من سوف توجه التهم اليهم، وان تحقق العدل من دون إعارة أي اهتمام للإعتبارات السياسية.

المصدر : يقال.نت
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر